فرنسا  | English

 درت دول مجلس التعاون الخليجي أوراق دين بقيمة 233 مليار دولار يتم تداولها في الأسواق المال حسب بيانات بلومبرغ. وهذا المستوى يبلغ %17 من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، وهو مستوى منخفض بالمقارنة من الاقتصادات المتقدمة والتي غالباً ما يتجاوز مستوى السندات الحكومية وحدها معدل %100 من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشير تحليل لمجموعة QNB إلى أن إجمالي السندات في المنطقة يتضمن 17 مليار دولار عبارة عن أذون خزانة أصدرتها المصارف المركزية (وهي أدوات دين قصيرة الأجل عادة ما تستخدم في إدارة مستويات السيولة المحلية)، بالإضافة إلى 216 مليار دولار عبارة عن سندات وصكوك (وهي أوراق الدين المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية) طويلة الأجل.

   GCC UTILISATION OF BOND MARKETS IS GROWING

معظم سندات دول مجلس التعاون الخليجي تصدر بالعملات الأجنبية (بلغت 170 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2012 حسب بيانات بنك التسويات الدولي)، وفي الغالب بالدولار الأميركي. ويرجع ذلك إلى أن كافة دول المنطقة، ما عدا الكويت، تربط عملاتها المحلية بالدولار عند سعر صرف ثابت. وقد شهدت السندات المستحقة على دول مجلس التعاون الخليجي معدل نمو سنوي بلغ %21 منذ الربع الأول من عام 2007.

جاء معدل النمو القوي في إصدار السندات بشكل جزئي كبديل لانخفاض القروض المجمعة من الأسواق العالمية والتي تراجعت من 112 مليار دولار في عام 2007 إلى 32 مليار دولار في عام 2011، ومن ثَمَ واصلت الانخفاض لتصل إلى 8 مليارات دولار فقط خلال النصف الأول من عام 2012. ويرجع الانخفاض في القروض المجمعة في الغالب إلى البنوك العالمية، وبخاصة الأوروبية، التي قلصت من تعرضها للأسواق العالمية بعد الأزمة المالية العالمية. لذلك لجأت الحكومات والشركات في منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى إصدار السندات كمصدر بديل للحصول على السيولة لتمويل المشاريع الكبيرة وتوسعات الشركات الجارية في المنطقة.

GCC UTILISATION OF BOND MARKETS IS GROWING  

تعتبر أسواق السندات مصدر جيد للسيولة لعدة أسباب، منها أن السندات ذات آجال استحقاق طويلة تتماشى مع طبيعة الاستثمارات الرأسمالية التي تقوم بها الحكومات والشركات في مشاريع طويلة الأجل. كما أن أسعار الفائدة على السندات بلغت مستويات متدنية تاريخية، الأمر الذي يجعلها مصدر مناسب للحصول على السيولة.

 على سبيل المثال، أصدرت مجموعة QNB سندات بقيمة مليار دولار في نوفمبر 2012 بسعر فائدة بلغ %2.125 وهو أدنى مستوى فائدة لسندات أصدرتها مؤسسة مالية في تاريخ منطقة مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يعكس ثقة المستثمرين العالية. وكان هذا الإصدار جزءاً من برنامج مجموعة QNB لإصدار السندات متوسطة الأجل بقيمة 7.5 مليار دولار بهدف توسيع قاعدة المستثمرين، وتقليص الفجوة بين مدد استحقاق الودائع والقروض، وتمويل فرص النمو في أعمال المجموعة.

 كما ارتفعت أيضا إصدارات أذون الخزانة في منطقة مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع زيادة استخدام أذون الخزانة في دولتي الكويت وقطر كأدوات لإدارة السيولة المحلية وكوسيلة لدعم عملية تطوير أسواق المال. وقد أصدرت أيضا كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عمان أذون خزانة، في حين تخطط دولة الإمارات العربية المتحدة لإصدار أذون خزانة في المستقبل القريب.

يوجد في الإمارات أكبر سوق للسندات في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث تمثل %45 من إجمالي السندات المستحقة على المنطقة حالياً، وتساوي قيمتها %27 من الناتج المحلي الإجمالي. جاء ذلك نظراً لأن الإمارات لها تاريخ أطول من بقية دول مجلس التعاون الخليجي في استخدام أدوات الدين لتمويل المشاريع الضخمة.

  GCC UTILISATION OF BOND MARKETS IS GROWING

بلغ إصدارات السندات الجديدة في منطقة مجلس التعاون الخليجي 38 مليار دولار منذ بداية العام وحتى 20 نوفمبر 2012، وهو مستوى أدنى قليلاً من إجمالي السندات التي صدرت خلال عام 2011 والتي بلغت 45 مليار دولار، حيث يرجع ذلك إلى انخفاض إصدارات السندات الحكومية في المنطقة. فخلال العام الماضي، أصدرت دولة قطر سندات وصكوك سيادية بقيمة 19 مليار دولار في عام 2011 مقارنة مع 4 مليارات دولار فقط خلال عام 2012، حيث كان الهدف من وراء هذه الإصدارات تأسيس مؤشر لأسعار الفائدة في أسواق المال المحلية.

  على النقيض، ارتفعت إصدارات السندات من قِبَل الشركات بقوة خلال عام 2012، حيث تمثل %75 من إصدارات السندات الجديدة (29 مليار دولار)، وهي أكثر من ضعف إصدارات السندات من الشركات في عام 2011 والتي بلغت 14 مليار دولار.

كانت الصكوك بقيمة 4 مليارات دولار التي أصدرتها الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية والتي تستحق بعد 10 سنوات هي أكبر الإصدارات في المنطقة. وهذه الصكوك كانت أول إصدار مضمون من الحكومة في المملكة بمعدل ربح عند %2.5، الأمر الذي يعتبر مؤشراً على تصنيف العملة المحلية عند مستوى خالي من المخاطر. ومن المتوقع أن تنمو أسواق الدين بسرعة في المملكة خلال الفترة القادمة نظراً لخطط إنفاق 500 مليار دولار على تطوير البنية التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة.

 كما أن شركة دولفين للطاقة، وهي شركة إماراتية – قطرية لخطوط أنابيب نقل الغاز الطبيعي، أصدرت سندات بقيمة 1.3 مليار دولار في فبراير 2012 لإعادة تمويل ديون مستحقة عليها.

 وأصدر مصرف أبو ظبي الإسلامي صكوك بقيمة مليار دولار في نوفمبر 2012 بهدف زيادة رأسماله قبيل تطبيق معايير بازل 3. وهذه الصكوك هي أول إصدار في منطقة مجلس التعاون الخليجي لسندات دون تحديد سقف قيمتها وموعد الاستحقاق.

 وتتوقع مجموعة QNB أن تواصل الشركات زيادة إصدار السندات خلال عام 2013 لعدة أسباب أولها أن الدخول في أسواق الدين يؤدي إلى توسيع قاعدة المستثمرين في الشركات في منطقة مجلس التعاون الخليجي. وثانياً، تسعى الشركات إلى الاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة في الأسواق. وثالثاً ارتفاع الطلب على تمويل المشاريع نتيجة لاستمرار النمو الاقتصادي القوي في المنطقة. ورابعاً، سعى كبرى الشركات في المنطقة إلى التوسع في الأسواق العالمية مما يزيد من الطلب على الاقتراض لتمويل هذه التوسعات. وخامساً، حاجة العديد من الشركات إلى إعادة تمويل ديون حالية عليها، وبخاصة الشركات من الإمارات. وأخيراً، من المحتمل أن يسعى عدد متزايد من البنوك إلى زيادة رأسمالها الأساسي من خلال إصدار سندات مع اقتراب تطبيق معايير بازل 3.

 تحظى دول مجلس التعاون الخليجي بتصنيفات سيادية مرتفعة نسبياً، في حين أن عدد متزايد من الشركات في المنطقة يسعى للحصول على تصنيف ائتماني، وهذا الوضع يجعل الشركات الخليجية في وضع جيد للدخول في أسواق السندات والحصول على تمويل بشروط متميزة نسبياً. علاوة على ذلك، تعتبر التصنيفات الائتمانية العالية لدول مجلس التعاون الخليجي والشركات في المنطقة فرصة للمستثمرين العالميين لتنويع محافظهم الاستثمارية