فرنسا  | English

أشارت تحليلات مجموعة QNB إلى أن تصنيف الولايات المتحدة السيادي قد يتأثر خلال عام 2013 نتيجة لاستمرار التراجع في الوضع المالي بالتزامن مع الأداء الاقتصادي الضعيف. ومن بين العوامل التي تؤثر في توقعات التصنيف الائتماني مستويات الدين على الحكومة الفيدرالية مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، العجز المالي، بالإضافة إلى معدلات وتوقعات النمو الاقتصادي. وقد نوهت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني في تعليق خاص أصدرته في سبتمبر 2012 إلى احتمال تخفيض التصنيف الائتماني لسندات الحكومة الأميركية من تصنيف Aaa حالياً إلى Aa1 خلال عام 2013. 

تُظهر بيانات مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي أن معدل الديون الفيدرالية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي ارتفع من %40 في عام 2008 إلى %68 في عام 2011. ومن المتوقع أن يصل إلى %73 بنهاية عام 2012، حيث سيكون أعلى معدل منذ عام 1950.

تشير الإحصائيات إلى أن الديون الفيدرالية ستصل إلى 14.5 تريليون دولار في عام 2022 مقارنة مع 11.3 تريليون دولار في نهاية عام 2012، وذلك حسب السيناريو الأساسي لمكتب الموازنة في الكونغرس (يتضمن عمليات تخفيض الإنفاق). علاوة على الديون الفيدرالية، يتضمن إجمالي ديون الحكومة الأميركية ديون أخرى بقيمة 4.5 تريليون دولار في صورة أوراق مالية لدى صناديق الائتمان الفيدرالية وبعض الجهات الحكومية الأخرى.

arDEBT AND ECONOMIC CONCERNSGraph1 

 ويشير استمرار الارتفاع في الديون إلى أن إجمالي ديون الحكومة الأميركية بلغ 16 تريليون دولار (%103 من الناتج المحلي الإجمالي) في سبتمبر 2012، وبالتالي اقترب من سقف الاقتراض البالغ 16.4 تريليون دولار، والذي تم تحديده في أغسطس 2011. وعلى سبيل المقارنة، بلغ معدل ديون حكومة المملكة المتحدة، وهي مصنفة أيضاً عند Aaa، %86 من الناتج المحلي الإجمالي.

 وتستدين الإدارة الأميركية حسب التقديرات الحالية بمعدل 100 مليار دولار شهرياً، لذلك من المتوقع أن تصل الديون إلى الحد الأقصى المسموح به في نهاية العام الجاري. وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن إجمالي العجز في الموازنة الأميركية بلغ 1.1 تريليون دولار (%7.3 من الناتج المحلي الإجمالي) في السنة المالية التي انتهت في 30 سبتمبر الماضي. وهذه هي رابع سنة مالية على التوالي تشهد فيها الموازنة الأميركية عجزاً ولا توجد مؤشرات على تحسن هذا الوضع في المدى القريب. ونظراً لاقتراب الانتخابات في 6 نوفمبر المقبل، فإن جهود الإدارة الأميركية لتخفيض العجز عن طريق تقليص الإنفاق وزيادة الضرائب لن يتم تطبيقها قبل عام 2013 على اقل تقدير.

كما أن البيانات الاقتصادية تبعث بإشارات متداخلة مع وجود بعض المؤشرات على تعافي ضعيف في الأداء الاقتصادي.

arDEBT AND ECONOMIC CONCERNSGraph2

 بينما يُقَدَر معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام الجاري عند %2.0، تم تخفيض تقديرات النمو للربع الثاني من %1.7 إلى %1.3. ويأتي التباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى انخفاض الاستهلاك وتراجع الاستثمارات الثابتة.

غير أن هناك مؤشرات اقتصادية ايجابية من بينها بيانات مؤشر مديري المشتريات الوطني، وهو مؤشر رئيسي على مستويات النشاط في الشركات. وقد تعافى مؤشر مديري المشتريات في شهر سبتمبر ليصل إلى 51.5 نقطة، مقارنة مع 49.6 نقطة في شهر أغسطس. وبذلك يكون قد ارتفع قليلاً فوق حاجز الـ 50 نقطة الذي يفصل بين مستويات النمو والانكماش.

 ويعطي مؤشر ثقة المستهلكين أيضاً بيانات ايجابية، حيث ارتفع في شهر سبتمبر إلى 70.3 نقطة مقارنة مع 61.3 نقطة في شهر أغسطس. وقد تعافى المؤشر إلى أعلى مستوياته منذ شهر فبراير الماضي بفضل ارتفاع ثقة المستهلكين في الأوضاع الاقتصادية الحالية، بخاصة سوق العمل. كما يوجد شعور ايجابي بين المستهلكين حول بيئة الأعمال ومعدلات التوظيف وأوضاعهم المالية.

 وشهد سوق العقارات مؤشرات على التعافي نظراً لأن انخفاض الأسعار ومعدلات الفائدة شجعت المشترين. وبلغ معدل البدء في إنشاء منازل جديدة أعلى مستوياته هذا العام في شهر يونيو عند 754 ألف منزل جديد، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ أكتوبر 2008. وبالرغم من تراجع عدد المنازل الجديدة إلى 733 ألف منزل في يوليو، إلا أن السوق عاود التعافي بقوة في أغسطس ليصل إلى 750 ألف منزل.

 لكن بالنظر إلى بيانات التوظيف، نجد أن معدل البطالة تراجع إلى %8.1 في أغسطس عندما تم توفير 96 ألف وظيفة جديدة خلال الشهر، وهو معدل غير كافٍ لتعزيز النمو الاقتصادي. وقد بلغ متوسط معدل الوظائف الجديدة منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس 139 ألف وظيفة جديدة شهرياً مقارنة مع متوسط بلغ 153 ألف وظيفة شهرياً خلال عام 2011.

بشكل عام، يحتاج التعافي الاقتصادي إلى مزيد من المؤشرات القوية، في حين أن التوقعات بشأن الأداء الاقتصادي ما زالت ضعيفة. وفي ظل هذا الوضع، من غير المتوقع أن تركز الإدارة الأميركية على القضايا المالية، لكن تركيزها يتجه إلى مبادرات التحفيز الاقتصادي. يتطلب هذا التوجه مزيداً من الأموال مما سيؤدي إلى ارتفاع عجز الموازنة ومستويات الدين. وتتوقع مجموعة QNB أن يتم تنفيذ خطط تخفيض الإنفاق لكن بشكل تدريجي، وهو ما سيضغط على التصنيف السيادي للولايات المتحدة.