فرنسا  | English

بينما يواجه القطاع المصرفي في كثير من دول العالم صعوبات جمة، حافظ القطاع المصرفي القطري على نشاطه القوي طبقاً للعديد من مؤشرات الأداء. ويرى تحليل مجموعة QNB أن القطاع المصرفي القطري نجح أيضاً في الحفاظ على جودة أصوله في ظل هذه الأوضاع.

وأظهرت أحدث بيانات مصرف قطر المركزي أن إجمالي أصول القطاع المصرفي القطري ارتفع بنسبة %10.7 منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس 2012 لتصل إلى 772.6 مليار ريال (212.2 مليار دولار)، مقارنة مع أصول بلغت 698.0 مليار ريال (191.8 مليار دولار) في نهاية عام 2011. ويرجع معظم هذا النمو القوي في الأصول إلى ارتفاع محفظة القروض بنسبة %18.5 لتصل إلى 479.7 مليار ريال (131.8 مليار دولار).

arQATAR BANKING SECTOR CONTINUES_graph1

يرجع النمو في محفظة القروض إلى ارتفاع قروض القطاع العام، وبخاصة المؤسسات الحكومية وشبة الحكومية، بنسبة %35 خلال السنة المنتهية في أغسطس 2012 لتصل إلى 201.3 مليار ريال (55.3 مليار دولار). وتستحوذ القروض الممنوحة للقطاع العام على أكبر حصة من محفظة القروض في البنوك القطرية حيث ارتفعت هذه الحصة من %22 (35.9 مليار ريال) في عام 2007 إلى %42 (201.3 مليار ريال) بحلول شهر أغسطس 2012. وكان الدافع وراء زيادة قروض القطاع العام هو تمويل الاستثمارات الكبيرة في مشاريع البنية التحتية الضخمة. ومن المتوقع أن تقوم المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والشركات الكبيرة التي تنشط في مختلف القطاعات الاقتصادية بمواصلة زيادة محفظة القروض نظراً لوجود عدد كبير من مشاريع البنية التحتية ومشاريع التنمية التي يتم تنفيذها أو مُخطط لتنفيذها على المَديين القريب والمتوسط. وفي الوقت نفسه سيعمل الارتفاع في مستويات الإنفاق الحكومي على توفير فرص أعمال للقطاع الخاص ويساهم في زيادة طلب المستهلكين.

arQATAR BANKING SECTOR CONTINUES_graph2

 كما ارتفعت القروض لقطاع العقارات والإنشاء بنسبة %10.2 منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس 2012، الأمر الذي يعكس استمرار التعافي في هذا القطاع.

 وشهد قطاع الخدمات أسرع معدلات النمو في محفظة القروض خلال العام الجاري حيث تضاعفت القروض المستحقة على القطاع أكثر من مرتين من 30.3 مليار ريال في نهاية عام 2011 لتصل إلى 74.5 مليار ريال في أغسطس 2012. وكانت الشركات التي تعمل في مجالات النقل الجوي والنقل البحري والفنادق هي أكبر المقترضين في قطاع الخدمات.

 في المقابل، تراجعت القروض الاستهلاكية وقروض الأفراد بنسبة %18.0 منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس، حيث كانت قرارات مصرف قطر المركزي التي أصدرها في شهر أبريل 2011 لوضع حدود قصوى للقروض الشخصية من أهم العوامل التي أدت إلى انخفاض القروض لهذه الفئة.

 وبالإضافة إلى وضع حدود قصوى للقروض الشخصية، قام مصرف قطر المركزي بإنشاء مركز قطر للمعلومات الائتمانية. ورغم أن قرارات وضع حدود قصوى للقروض الشخصية أدت إلى تقييد الإقراض، إلا أنها كانت فعَّالة في الحفاظ على معدلات القروض المتعثرة عند مستويات متدنية، الأمر الذي سيدعم استمرارية النمو على المدى الطويل. كما أن مصرف قطر المركزي أعلن مؤخراً عن عزمه إنشاء وكالة تصنيف ائتماني للمؤسسات المحلية غير الحكومية، وذلك من خلال مبادرة مشتركة مع مؤسسة "قطر القابضة". وبالرغم من أن المبادرة تهدف إلى تعزيز إصدار أدوات الدين وتطوير سوق رأس المال إلا أنها ستساعد القطاع المصرفي في مجال توفير البيانات للتقييمات الائتمانية.

 ومن ناحية التمويل، ارتفعت محفظة الودائع في القطاع المصرفي القطري بنسبة %15.7 منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس لتصل إلى 420.6 مليار ريال. وارتفعت ودائع القطاع العام بنسبة %17.3 خلال تلك الفترة حيث تستحوذ على %35 من إجمالي محفظة الودائع. كما ارتفعت ودائع القطاع الخاص بنسبة %17.2 منذ بداية العام وحتى شهر أغسطس وتمثل حصة بنسبة %61 من إجمالي محفظة الودائع.

 رغم اعتماد البنوك بشكل كبير على ودائع العملاء في توفير التمويل اللازم، إلا أن هناك توجه متزايد بين البنوك إلى سوق رأس المال لإصدار أدوات دين طويلة الأجل. وأحدث مثال على هذا التوجه هو قيام مجموعة QNB في شهر أغسطس بالحصول على قرض مُجَمَع بقيمة 1.8 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات. وبالنظر إلى تفضيل العملاء في دولة قطر وبقية دول المنطقة لوضع ودائعهم في أدوات قصيرة الأجل نسبياً، فإن الدخول إلى سوق رأس المال يدعم المؤسسات المالية بعدة طرق من خلال توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين وتمديد فترات استحقاق المطلوبات بما يحقق التوافق مع مواعيد استحقاق القروض.

يعتبر مستوى جودة الأصول أحد أهم المؤشرات على أداء النظام المصرفي نظراً لتأثيرها على المركز المالي نتيجة للمخصصات مقابل القروض ومحفظة الاستثمار. ويعتبر النظام المصرفي القطري في هذا السياق في وضع متميز مع انخفاض القروض المتعثرة إلى %1.7 في نهاية عام 2011 مقارنة مع معدل %2.0 في نهاية العام السابق، وهو من أدنى المستويات بين دول المنطقة. كما أن بيانات البنوك المدرجة في بوصة قطر خلال النصف الأول من عام 2012 تُظهر نمو الأرباح بنسبة %12.9 مقارنة مع نفس الفترة من عام 2011.

 وتعكس أراء مؤسسات التصنيف الائتماني وضع النظام المصرف القطري حيث أكدت وكالة التصنيف الائتماني موديز نظرتها المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي القطري عند مراجعتها للقطاع في شهر ابريل 2012. وقالت موديز إن هذه النظرة المستقبلية المستقرة تعكس:

 - قوة الاقتصاد الجزئي في دولة قطر والذي يوفر فرص لنمو الإقراض

- ومتانة قاعدة رأس المال في البنوك

- واستقرار قاعدة التمويل وجودة احتياطي السيولة

- ومستويات أرباح قوية

 وجميع هذه المؤشرات تؤكد النمو القوي في القطاع المصرفي القطري، مع الحفاظ على جودة أصوله العالية ومتانة قاعدة رأس المال