فرنسا  | English

بعد أسابيع قليلة من الانتعاش  في الأسواق المالية، في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تقول  مجموعة QNB إن التركيز سيتحول مجددا إلى اليونان مركز الأزمة في منطقة اليورو. كما من غير المرجح أن تتمكن اليونان من تحقيق أهدافها المالية, ما يحتم على الجهات المانحة  أن تقرر ما إذا كانت ستعطيها مزيدا من الوقت لإجراء التعديلات اللازمة أو السماح لها بالخروج من اليورو.

يمر الاقتصاد اليوناني في سنته الخامسة للركود، و قد تقلص بالفعل بنسبة 17٪ في الأسعار الثابتة منذ منتصف عام 2008 و يتوقع أن يتقلص أكثر بسبب تدني الإنفاق الحكومي وهبوط الاستثمارات في القطاع الخاص. كما من شأنه أن يقلل من الاستهلاك بسبب انخفاض صافي الرواتب و ارتفاع مستوى البطالة القريب من 25٪ و المستمر بالارتفاع.

كما توقع صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي أن الاقتصاد اليوناني سينكمش بنسبة 4.7٪ هذا العام، ثم يستقر على هذه النسبة في عام 2013. و ازداد الوضع سوءا بعد أحدث توقعات من وحدة الدراسات الاقتصادية لمجموعة الايكونومست (EIU) بأن الاقتصاد سينكمش هذا العام بنسبة  6.1٪ وكذلك بنسبة 1.8٪ في عام 2013  ليعود وينمو ولكن ببطء. كما تتوقع وحدة الدراسات الاقتصادية أن النمو الاقتصادي لن يعود قبل عام 2029 إلى المستوى الذي كان عليه في عام 2007 وبذلك يكون قد فقد عقدين.

Ar Greece moves back into the spotlight

 

كما انخفضت عائدات ضريبة الدخل نتيجة لتعثر الاقتصاد مما يجعل تحدي الحكومة أصعب للسيطرة على العجز والديون. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن العجز في الميزانية سوف يكون 7.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام منخفضا من 9.2٪ في العام 2011، ولكن أعلى من الهدف المتفائل المنصوص عليه في ميزانية عام 2012 الذي كان 5.4٪ هذا وأوقفت الحكومة تقريبا جميع  الإنفاقات ما عدا الأجور والمعاشات التقاعدية، ولكنها ما زالت  تكافح لتلبية حتى التوقعات المتشائمة لصندوق النقد الدولي بخصوص العجز.

كل التركيز الآن على إمكانية اليونان التوصل إلى برنامج تقشف فعال لإعادة عجزها إلى المستوى الذي يمكن من خلاله أن تقترض من الأسواق المالية، دون الاعتماد على عمليات الإنقاذ المتعددة الأطراف. والهدف وفقا لأحكام خطة الإنقاذ الحالية، هو الوصول إلى تلك النقطة بحلول عام 2015، عندما يكون العجز 1.6٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي بحسب صندوق النقد الدولي

تأخرت اللجنة الثلاثية الداعمة لليونان و المؤلفة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بدفع 31 مليار يورو من خطة الإنقاذ، في انتظار تقييمهم لجهود التقشف في اليونان. تجدر الإشارة إلى أن هناك حاجة لدفع المبلغ بحلول نوفمبر تشرين الثاني، وإلا قد تضطر اليونان إلى التخلف عن سداد ديونها، الأمر الذي قد يؤدي إلى خروج غير منظم من منطقة اليورو ولكن الدفعة مشروطة بتقرير اللجنة الثلاثية عما إذا كانت اليونان تبذل الجهد الكافي في التقشف لتحقيق الأهداف والخروج من العجز وتحقيق نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 179٪ في عام 2011 إلى 120٪ في عام 2020.

أما الحكومة الائتلافية فهي منقسمة بشأن بعض التخفيضات اللازمة للحد من العجز بحدود 11.5 مليار يورو في 13-2014  كما طلبت تمديد لمدة سنتين إضافيتين. هذا و من الممكن أن تطلب 20 مليار يورو  إضافية لتمويل خطة الإنقاذ لتغطية العجز في 15-2016 إضافة إلى مبلغ 240 مليار الذي كان قد صرف سابقا، أو إعادة هيكلة ديون في بنفس حجم المبلغ

وبالرغم من أن العديد من الدائنين لليونان وبخاصة صندوق النقد الدولي سئموا من التخلف المستمر في تحقيق الأهداف، فهناك دلائل على وجود بعض التغيير الايجابي في موقف ألمانيا التي هي أكثرهم صرامة،  وجاءت أولى علامات التحول خلال زيارة لألمانيا قام بها رئيس الوزراء اليوناني الجديد في 24 آب أغسطس الماضي انطونيس ساماراس.

ثم جاء تقرير في مجلة دير شبيجل الألمانية في 10 سبتمبر مفاده أن هناك تحول مهم في طريقة تعامل المستشارة الألمانية اتجيلا ميركل مع اليونان، التي سبق و هددت أنها مستعدة لوقف التمويل لليونان إذا فشلت في تلبية التزاماتها. أما الآن فقد خلصت على ما يبدو أن عواقب خروج اليونان ستكون كبيرة جدا على تحمله خصوصا و قد يكون من الضروري إصدار سندات مشتركة مضمونة باليورو لدعم البلدان الضعيفة اقتصاديا. هذه الخطوة قد تكون غير مقبولة جدا من قبل الناخبين قبل الانتخابات الألمانية في خريف عام 2013.

ليس هناك توافق في الآراء حتى الآن بشأن التأثير الذي قد يحدثه خروج اليونان على منطقة اليورو، و يزعم بعض خبراء الاقتصاد أنه يمكن أن يكون محدودا نسبيا ومؤقتا، ويخشى آخرون أن العدوى اليونانية قد تنتشر بسرعة إلى الدول الضعيفة الأخرى مما يهدد بدفعهم للخروج من اليورو وخلق فوضى مالية شبيهة بانهيار ليمان في عام 2008. كما حذرت منظمة العمل الدولية في أغسطس من أن متوسط مستوى البطالة في منطقة اليورو قد يرتفع من 11.3% إلى 13% في أعقاب خروج اليونان وقد يرتفع مستوى البطالة في ألمانيا أيضا من 6.8٪ إلى 9٪.

هذا ويبدو أن رأي المتفائلين أقوى منذ عرض البنك المركزي الأوروبي  في السادس من سبتمبر إلى شراء سندات من البلدان المتعثرة مثل إسبانيا وإيطاليا، التي من شأنها أن تساعد على إبقاء تكلفة الاقتراض تحت السيطرة. بالإضافة إلى ذلك، ففي الثاني عشر من سبتمبر أعطت المحكمة الدستورية الألمانية الموافقة على تشكيل آلية الاستقرار الأوروبي، وهو صندوق إنقاذ  دائم برأس مال بقيمة 80 مليار يورو مدفوع بالكامل وموزع على حكومات منطقة اليورو بقدرة إقراض تقدر ب 500 مليار يورو.

ومن المرجح أن يصدر قرار الدفعة القادمة لإنقاذ اليونان في مطلع تشرين الثاني بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، الذي سيكون بندا رئيسيا للمناقشة في قمة لزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 18-19 أكتوبر.

تتوقع مجموعة QNB أنه على الرغم من أن اليونان لن تتحقق الأهداف بالكامل، لكن الترويكا ستحكم بناء على جهودها لمنحها الشريحة التالية من أموال الإنقاذ. إضافة إلى ذلك فإن الترويكا ستكون أقل تقبلا لطلب التمديد الذي تقدم به رئيس الوزراء اليوناني لذلك وفي ظل هذا الضغط فان الائتلاف اليوناني سيوافق على الأرجح على الخفض اللازم. أما الأسواق فستتنفس الصعداء قليلا، ولكن الأزمة اليونانية قد تعود مرة أخرى في عام 2013 في حال تخلف الحكومة مرة أخرى عن تحقيق أهدافها المالية.