فرنسا  | English

أوضح تحليل مجموعة QNB حول قطاع الطاقة أن الاستهلاك العالمي ارتفع بنسبة %2.5 خلال عام 2011، ليصل إلى 247 مليون برميل مكافئ للنفط يومياً.

 يظل النفط هو أكبر مصدر لهذه الطاقة، حيث يمثل ثلث الاستهلاك العالمي، ويأتي بعده بفارق ضئيل الفحم والغاز الطبيعي. وتوفر مصادر الطاقة غير الهيدروكربونية، مصدر الطاقة النووية والهيدرولوكية والمصادر المتجددة الأخرى، ما يوازي %13 من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة.

 منذ عقد من الزمان، كانت حصة الغاز الطبيعي تساوي تقريباً حصة المصادر غير الهيدروكربونية، لكن حدث تحول في توزيع الحصص نتيجة لارتفاع حصة الفحم بنسبة %6 من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة بسبب النمو السريع في الصين وقيامها باستغلال مصادر الفحم لديها. وأدى ذلك إلى تراجع حصة النفط بنسبة %6 خلال تلك الفترة.

  arGraph1_LNG GROWS IN IMPORTANCE 

توفر التجارة العالمية في المصادر الهيدروكربونية %35 من الطلب العالمي على الطاقة حالياً. وقد شهدت تجارة الغاز الطبيعي المسال تطورات هامة خلال العقد الماضي، حيث ارتفع حجم التجارة في الغاز الطبيعي المسال بمعدل %8.8 سنوياً خلال تلك الفترة، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف معدل النمو في الاستهلاك العالمي من الطاقة.

لكن، لا تزال حصة الغاز الطبيعي المسال من الاستهلاك العالمي صغيرة مقارنة مع حصة النفط. وبلغت تجارة الغاز الطبيعي المسال 6 مليون برميل مكافئ للنفط يومياً خلال عام 2011، الأمر الذي يمثل %2.4 من الاستهلاك العالمي من الطاقة ويمثل حوالي عُشر حجم تجارة النفط العالمية. ويشير التقرير السنوي للطاقة العالمية الذي صدر مؤخراً عن شركة بريتيش بتروليوم إلى أن حجم تجارة النفط بلغ 55 مليون برميل يومياً خلال 2011.

 يعتبر حجم المصادر الهيدروكربونية الذي لا يستخدم في الدول المُنتجة ويتم الاتجار فيه ضخم وفي تزايد بسبب الاختلاف بين مناطق مخزون المصادر الهيدروكربونية وبين مناطق الاستهلاك. يأتي الجزء الأكبر من الطلب من أوروبا وشرق آسيا في حين أن معظم إمدادات النفط والغاز تأتي من منطقة الشرق الأوسط وروسيا ووسط آسيا.

 يستحوذ النفط على النصيب الأكبر من تجارة المصادر الهيدروكربونية، سواء بالنسبة لحجم الطاقة أو لحجم الإنتاج، حيث تم تصدير %62 من النفط المستخرج من باطن الأرض في عام 2011 مقارنة مع نسبة بلغت %57 في عام 2001. وبلغت تجارة الغاز الطبيعي %31 فقط من الغاز المستخرج، وثلث هذه الكمية في هيئة غاز طبيعي مسال. يرجع ذلك إلى ارتفاع تكلفة البنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي المسال مقارنة مع تكلفة منشآت تصدير النفط، غير أن التطورات التقنية خلال العقد الماضي أدت إلى تقليص تكلفة التجارة في الغاز الطبيعي المسال.

يستحوذ الفحم على أقل حصة في تجارة المصادر الهيدروكربونية، حيث يمثل %14 فقط من تجارة الطاقة العالمية بسبب ارتفاع تكاليف شحن الفحم ووجود معظم مخزون الفحم العالمي في دول تحتاج إليه للوفاء بالطلب المحلي على الطاقة، بخاصة الصين والولايات المتحدة.

arGraph2_LNG GROWS IN IMPORTANCE

 يظهر النمو في تجارة الغاز الطبيعي المسال بوضوح في زيادة عدد الدول التي تصدر وتستورد الغاز الطبيعي المسال. ففي نهاية عام 2011، بلغ عدد منشآت إسالة الغاز الطبيعي 24 منشأة حول العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 278 مليون طن سنوياً. وقد ارتفع حجم التجارة الفعلية في الغاز الطبيعي المسال بمعدل 20.7 مليون طن (%9.4) خلال العام الماضي لتصل إلى 240.9 مليون طن، حيث جاءت ثلثي هذه الزيادة من دولة قطر في حين جاء الباقي من اليمن والبيرو. وقامت قطر بتصدير 74.8 مليون طن خلال عام 2011، وهو ما يمثل %31 من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وعلى الجانب الآخر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، بلغ عدد منشآت إعادة الغاز الطبيعي المسال إلى الحالة الغازية 89 منشآت في 25 دولة بطاقة إجمالية تصل إلى 640 مليون طن سنوياً، حيث ارتفعت الطاقة الإجمالية بنسبة %6 خلال عام 2011. ومن الناحية النظرية يمكن أن يصل الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال إلى 2.3 مرة الطاقة الإنتاجية الحالية. ومنذ عقد مضى، كانت هناك 12 دولة فقط تمتلك منشآت لإعادة الغاز الطبيعي المسال إلى الحالة الغازية.

حافظت آسيا على وضعها كأكبر سوق لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذت على %64 من إجمالي الصادرات، واستوردت اليابان أكثر من نصف هذه الكمية وتعتبر أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم. واشترت اليابان 79.1 مليون طن خلال عام 2011، بزيادة قدرها 8.2 مليون طن عن عام 2010، نتيجة لارتفاع الطلب على الكهرباء من المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي عقب إغلاق محطات الطاقة النووية التي ضربتها موجات المد.

 تعتمد هذه التحليلات على البيانات التي أصدرتها المجموعة الدولية لمستوردي الغاز الطبيعي المسال، وهي مؤسسة عالمية تجمع ممثلين من شركات استيراد الغاز الطبيعي المسال. وترى المجموعة أن السوق العالمي كان قادراً على الوفاء بالارتفاع في الطلب من اليابان بفضل زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في دولة قطر.

 تأتي كوريا الجنوبية كثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، حيث ارتفعت وارداتها خلال عام 2011 بنسبة %9 لتصل إلى 35.6 مليون طن. وشهدت واردات الهند والصين نمواً أقوى من ذلك حيث ارتفعت الواردات بمعدل %37 و%36 على التوالي. تستورد هاتان الدولتان العملاقتان كميات من الغاز الطبيعي المسال تعتبر قليلة نسبياً، لكن معدلات النمو القوية في الطلب وزيادة العمل في منشآت إعادة الغاز الطبيعي المسال إلى الحالة الغازية فيهما تشير إلى أنهما ستصبحان سوقا مهماً للغاز الطبيعي المسال في المستقبل.

 وشهدت منطقة الشرق الأوسط أعلى معدل نمو في استيراد الغاز الطبيعي المسال نتيجة لارتفاع واردات دبي والكويت بنسبة %67، رغم أنهما تمثلان %1.5 فقط من سوق الغاز الطبيعي المسال.

 كان النمو في الطلب ضعيفاً في المناطق الأخرى من العالم خلال عام 2011، حيث ارتفعت الواردات في أوروبا كلها بنسبة %0.4، رغم أن الطلب كان قد ارتفع بمعدل الربع تقريباً في عام 2010. وقد أدى تراجع الطلب على الغاز الطبيعي المسال في اسبانيا وتركيا إلى موازنة الزيادة في صادرات قطر إلى المملكة المتحدة، والتي أصبحت ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بكمية بلغت 18.4 مليون طن.

 وتتوقع مجموعة QNB أن يرتفع النمو في تجارة الغاز الطبيعي المسال بمعدلات أكبر من النمو في تجارة المصادر الهيدروكربونية الأخرى نتيجة للتطورات التقنية في مجالات إسالة الغاز الطبيعي وإعادته إلى الحالة الغازية، فضلاً عن زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال كوقود ارخص وأنظف لتشغيل أساطيل الشاحنات حول العالم مقارنة مع الديزل.