فرنسا  | English

توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث تقرير لها حول مستقبل الاقتصاد العالمي تباطؤ معدل النمو في الاقتصاد العالمي إلى %3.4 خلال عام 2012. وبذلك تكون قد خفضت توقعاتها التي أصدرتها منذ عام بمعدل نقطة مئوية، كما تتوافق مع توقعات صندوق النقد الدولي في شهر ابريل. غير أن مجموعة QNB ترى أن مخاطر انهيار منطقة اليورو والبيانات الاقتصادية السلبية تجعل الاقتصاد العالمي في وضع أسوأ من توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

أصدرت المنظمة، والتي تضم 34 دولة من الدول المتقدمة بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وأغلب دول الاتحاد الأوروبي، توقعاتها نصف السنوية في 22 مايو الماضي. وتعتمد توقعات المنظمة على تحليل لأداء الاقتصاد العالمي من ثلاث مسارات. فهي تتوقع حالة من الركود الاقتصادي في منطقة اليورو (تتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة %0.1 في عام 2012)، ومعدل نمو ضعيف في حدود %2 في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بقيادة الولايات المتحدة، وتقريباً ضعف هذا المعدل من النمو في الاقتصاديات الناشئة. QNB’S EXPECTS GLOBAL_arGraph1

 يرجع السبب الرئيسي لاختلاف الأداء الاقتصادي بين منطقة اليورو والولايات المتحدة، رغم أن كلاهما يواجهان سياسات تقشفية، إلى أن القطاع الخاص الأميركي استطاع أن يقلص من مديونيته منذ عام 2008، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع في الاستهلاك. في المقابل، لا تزال منطقة اليورو تعاني من ارتفاع مديونية كلاً من القطاعين العام والخاص. ويعود الفضل في ذلك إلى أن التركيبة القانونية والثقافية في الولايات المتحدة تساعد على إجراء عمليات تصحيح بسرعة أكبر من الاتحاد الأوروبي، حيث تم التخلص من تداعيات الأزمة المالية وانهيار سوق العقارات بسرعة، رغم الآلام التي صاحبت تلك العملية، ومن ثَمَ استطاع الاقتصاد الأميركي أن يتحرك للأمام من جديد.

 ويفترض السيناريو الأساسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تشهد منطقة اليورو والاقتصاد العالمي حالة من التخبط بشكل عام دون مواجهة أزمات خطيرة. وخصوصاً، تفترض المنظمة أن منطقة اليورو لن تواجه "تطورات تزعزع الاستقرار" خلال العامين المقبلين.

غير أن هذا السيناريو يواجه تحديات قوية مؤخراً عقب ارتفاع وتيرة التوقعات بأن احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو يمكن أن يتحقق في غضون عام، وربما بضعة أشهر. ففي الرابع من يونيو الحالي ذكرت مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز أن احتمالات خروج اليونان من اليورو ارتفعت لتصل إلى %33، في حين أن المضاربات في الأسواق حول العائد على السندات تشير إلى معدل توقعات بين المستثمرين أعلى من ذلك. ومن المحتمل أن تؤثر نتائج الانتخابات اليونانية في 17 يونيو الحالي فقط على موعد خروج اليونان من اليورو، حيث أن فوز الأحزاب المعارضة لبرامج الإنقاذ بعدد أكبر من المقاعد سيؤدي إلى خروج اليونان مبكراً، وعلى النقيض سيؤدي فوز الأحزاب المؤيدة لبرامج الإنقاذ إلى تأخير عملية الخروج.

 فضلاً عن ذلك، هناك مخاوف من احتمال اضطرار اسبانيا، والتي تمتلك اقتصاداً يساوي خمسة أضعاف الاقتصاد اليوناني، إلى الخروج من العملة الأوروبية الموحدة اليورو. فقد أعلن بنك بانكيا، وهو ثالث أكبر بنك في أسبانيا، في 25 من الشهر الماضي عن حاجته لحزمة إنقاذ بقيمة 19 مليار يورو. وهذا الإعلان أدى إلى زيادة المخاوف حول التزام الحكومة الاسبانية في سداد ديونها ومتانة قطاع العقارات السكنية في أسبانيا، حيث يمثل هذان العاملان السبب الرئيسي في خسائر البنك.

 أخيراً، صدرت بيانات اقتصادية سلبية من خارج منطقة اليورو خلال الأسابيع القليلة الماضية والتي تُشير إلى مزيد من الضعف في بعض أجزاء الاقتصاد العالمي.

فقد جاءت بيانات فرص العمل الجديدة في الولايات المتحدة خلال شهر مايو أقل بكثير من التوقعات وارتفع معدل البطالة إلى %8.2، بعد أن شهد فترة من التراجعات المتواصلة. كما استمر التراجع في أسعار المنازل في الصين وكانت أحدث البيانات حول قطاع الخدمات هي الأضعف في خلال عام. وأضافت بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الهند مزيداً من المخاوف، حيث بلغ معدل النمو خلال الربع الأول من العام الجاري %5.3، وهو أدنى معدل خلال تسع سنوات.

 نتيجة لهذه البيانات السلبية وارتفاع مستويات المخاطر المرتبطة بمنطقة اليورو، شهدت أسواق الأسهم تراجعات قوية وانخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2011 بسبب تراجع التوقعات حول الطلب العالمي على الطاقة.

 من ناحية السياسات، قدم تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعض المقترحات لمواجهة أزمة منطقة اليورو وفي مقدمتها تخصيص جزء من موارد صندوق الاستقرار المالي الأوروبي لزيادة رأس مال البنوك. ويعتبر صندوق دعم الاستقرار المالي الأوروبي حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو تساهم فيه كافة الدول الأعضاء في منطقة اليورو ومن المتوقع أن يبدأ العمل في 9 يوليو المقبل في حال صدقت عليه جميع الدول الأعضاء.

 وأوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتوفير موارد مالية مشتركة ومضمونة لبنك الاستثمار الأوروبي لدعم النمو الاقتصادي من خلال ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاع البنية التحتية. وترى المنظمة أن هذه الخطوة يمكن أن تكون مقدمة لإصدار سندات منطقة اليورو، وهي مقترح لإصدار أدوات دين موحدة لمنطقة اليورو تدعمه الدول ذات الاقتصاديات الأضعف في منطقة اليورو وتعارضه ألمانيا بشدة.

ويعطي دعم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لهذه السياسات قوة لمؤيديها، غير أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على تطبيقها في المستقبل القريب.

وتتوقع مجموعة QNB استمرار الزخم في أزمة منطقة اليورو وتداعياتها على الاقتصاد العالمي خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما سيؤدي إلى استمرار الضغوط على الأسواق. وما لم يطرأ تطور غير متوقع على المؤشرات الاقتصادية، سيظل التحسن في الشعور العام في الأسواق مرتبطً بتدخل قوي من الحكومات.

 وفي الحقيقة، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها من أن السيناريو الأساسي الذي قدمته يواجه مخاطر جادة ما لم يحدث تدخل سياسي على مستوى الدول والمناطق. وتشير التطورات خلال الأسبوعين الذين أعقبا إصدار التقرير إلى تزايد هذه المخاطر.

 يشهد شهر يونيو الحالي اجتماعات مهمة يمكن أن ينجم عنها قرارات بشأن هذه السياسات. ففي 19-18 يونيو ستجتمع مجموعة العشرين في المكسيك، مباشرة عقب الانتخابات اليونانية، والتي من الممكن أن تضع الأسس لتحرك متعدد الأطراف لدعم الاقتصاد العالمي. كما أن اجتماع الاتحادي الفيدرالي الأميركي في 20 يونيو يمكن أن يؤدي على إقرار حزمة ثالثة من التخفيف الكمي، مما يدعم الأسواق عن طريق توفير المزيد من السيولة. وتعتبر قمة الاتحاد الأوروبي في 28 يونيو هي أهم هذه الاجتماعات، حيث من المحتمل أن تتخذ خطوات لتحقيق الوحدة المالية وتشهد تخفيف ألمانيا من معارضتها لاتخاذ إجراءات إنقاذ مشتركة على نطاق منطقة اليورو.