فرنسا  | English

شهدت أسعار بعض السلع ارتفاعاً قوياً خلال فصل الصيف هذا العام، غير أن تحليلات مجموعة QNB كشفت أن هذا الارتفاع يرجع إلى عوامل محددة ومؤقتة ولذلك من غير المرجح استمرار ارتفاع الأسعار ومن السهل تراجعها في حال حدث أي تدهور جديد في الاقتصاد العالمي.

وقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز للسلع ((S&P GSCI، وهو مؤشر رئيسي لأسعار السلع العالمية، بنسبة %6.2 خلال شهر أغسطس، وهو ما يمثل أعلى معدل ارتفاع شهري منذ شهر ابريل عام 2011. جاء هذا الارتفاع عقب ارتفاع بنسبة %6.1 خلال شهر يوليو وبالتالي ارتفع المؤشر بنسبة %20.8 منذ 21 من يونيو.
 

مؤشر ستاندرد آند بورز للسلع (S&P GSCI) (يناير- أغسطس 2012)

  Ar S and P GS Commodities Index Jan Aug 2012

المصدر: ستاندرد آند بورز وتحليل مجموعة QNB 

ويعتبر المؤشر، الذي طوره بنك غولدمان ساكس وتديره مؤسسة ستاندرد آند بورز، مرجعية للكثير من الصناديق التي تستثمر في السلع. ويعتمد وزن كل سلعة في المؤشر على مستوى إنتاجها وبالتالي مستوى أهميتها في الاقتصاد العالمي. نتيجة لذلك، يسيطر النفط على المؤشر، مما يفسر الارتفاع القوي خلال الأشهر القليلة الماضية. ودعم هذا الارتفاع زيادة أسعار السلع الزراعية خلال تلك الفترة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية بقوة منذ نهاية شهر يونيو، مما أدى إلى ارتفاع مؤشرات أسواق السلع مثل مؤشر ستاندرد آند بورز للسلع ((S&P GSCI، إلا أن هذا الارتفاع جاء نتيجة لعوامل مختلفة عن الارتفاعات السابقة. كما أن أداء بعض السلع الأخرى مثل الغاز الطبيعي والمعادن الصناعية كان ضعيفاً خلال نفس الفترة.

هذه التحركات في الأسعار توضح أن الارتفاع الحالي يختلف كثيراً عن الارتفاع الذي شهدته أسعار السلع خلال فصل الصيف من عام 2008، والذي جاء على خلفية النمو القوي في الاقتصاديات الناشئة وانخفاض قيمة الدولار، مما شجع المستثمرين على شراء السلع كوسيلة للتحوط ضد التضخم. كما أن الارتفاع السابق حدث في عدد كبير من السلع وكان نتيجة لسنوات من موجة الارتفاع في الأسعار.

على النقيض، يأتي الارتفاع الحالي في أسعار السلع عقب فترة من التراجع في أسعار الأصول الخطرة، بما في ذلك السلع، بسبب المخاوف حول أزمة منطقة اليورو ومدى قوة الاقتصاد العالمي. ولم يأتي الارتفاع نتيجة لتغييرات جوهرية في الوضع الاقتصادي، بل في الواقع كان جزء كبير من البيانات الاقتصادية التي صدرت خلال الأشهر القليلة الماضية سلبياً. ولذلك جاء الارتفاع في الأسواق فقط نتيجة لتزايد الآمال في التدخل الحكومي لطرح برامج تحفيز اقتصادي، خاصة من قِبل منطقة اليورو والولايات المتحدة والصين. وقد ارتفعت أسواق الأسهم، والتي كانت قد تراجعت إلى مستويات متدنية في مطلع شهر يونيو، بسبب هذه التوقعات وكان لارتفاع الأسهم دوراً في ارتفاع أسواق السلع. كما أن بعض السلع، خاصة الذهب، تعتبر ملاذاً آمناً خلال فترات الغموض في الأسواق.

وارتفعت أسعار الذهب بنسبة %7.1 منذ 24 من يوليو وبلغت أعلى مستوى في خمسة أشهر بعد كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي في 31 من أغسطس، حيث فسرت الأسواق الكلمة على أنها تدعم ضخ المزيد من برامج التخفيف الكمي، رغم أن برنانكي لم يُعلن عن سياسات جديدة بهذا الشأن. وتتضمن برامج التخفيف الكمي قيام الاحتياطي الفيدرالي بشراء سندات الحكومة الأميركية لتعزيز الأسواق، حيث أن المستثمرين الذين يبيعون السندات للاحتياطي الفيدرالي يستخدمون عائدات البيع في الاستثمار في أصول أخرى. كما أن هذه البرامج تميل إلى تخفيض قيمة الدولار عن طريق زيادة السيولة المُتداولة.

ويظهر بوضوح الدليل على هذه التأثيرات في أسعار صرف العملات وفي أسعار الذهب، حيث أن مؤشر الدولار، وهو مؤشر لسعر صرف الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، تراجع بنسبة %3.5 خلال الفترة بين 24 من يوليو و31 من أغسطس، وهي الفترة التي ارتفعت فيها التوقعات بضخ المزيد من برامج التخفيف الكمي لمواجهة أداء الاقتصاد الأميركي الضعيف.

وقد استفادت السلع، والتي يتم تسعيرها بالدولار، من التراجع قيمة الدولار خلال شهر أغسطس، حيث أن انخفاض قيمة الدولار يجعل أسعار السلع رخيصة بالنسبة للعملات الأخرى وبالتالي فإن أسعار السلع تميل إلى الارتفاع لكي تتماشى مع قيمتها بالعملات الأخرى. غير أن انخفاض الدولار كان السبب وراء ارتفاع أسعار السلع خلال شهر أغسطس ولا يفسر الارتفاع في الفترة السابقة.

جاء معظم الارتفاع في أسعار السلع منذ نهاية شهر يونيو نتيجة لعوامل متعلقة بسلع محددة. فقد شهدت أسعار السلع الغذائية أكبر هذه الارتفاعات وبعض السلع، مثل القمح، ارتفعت بأكثر من %40 خلال شهر واحد وبلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق في نهاية شهر يوليو. ويرجع ذلك إلى موجة الجفاف المفاجئة التي ضربت الولايات المتحدة خلال موسم الزراعة في فصل الصيف. كما أن أسعار مزيج برنت ارتفعت بنسبة %29 من من القاع الذي بلغته في 21 من يونيو نتيجة للمخاطر الجيوسياسية.

وعلى العكس من أسعار النفط والسلع الغذائية، استقرت أسعار المعادن الصناعية، مثل النحاس والالومنيوم، خلال فصل الصيف وظلت أقل بكثير من مستوياتها خلال نفس الفترة من العام الماضي، الأمر الذي يُعَد مؤشراً على تراجع الطلب في الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين التي تعتبر أكبر مشتري للمعادن الصناعية.

مستقبلاً، تتوقع مجموعة QNB أن يكون الارتفاع في أسعار النفط والسلع الغذائية محدوداً، مع وجود مخاطر مهمة لتراجعها. فمن المرجح ارتفاع المعروض من النفط على الأقل بنفس وتيرة ارتفاع الطلب طبقاً لتوقعات وكالة الطاقة العالمية ومنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك". كما أن تركيز أسواق السلع الغذائية يتجه حالياً إلى نصف الكرة الأرضية الجنوبي، حيث من المتوقع أن يكون المحصول الشتوي عند مستوياته المعتادة وبالتالي سيؤدي إلى تقليص الضغوط في الأسعار.

وترى مجموعة QNB أن من بين مخاطر التراجع في أسعار السلع احتمال إحجام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن الدخول في جولة ثالثة من برامج التخفيف الكمي، مما سيدعم قيمة الدولار ويؤدي إلى انخفاض أسعار السلع. لكن العامل الذي سيكون له تأثير أكبر هو احتمال حدوث مزيد من التدهور في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تراجع الطلب وانخفاض أسعار النفط والسلع الأخرى. وتشمل هذه المخاطر احتمال حدوث تطورات جديدة في أزمة منطقة اليورو أو احتمال فشل الولايات المتحدة في التعامل مع المشاكل التي تعترض الموازنة العامة لعام 2013 بما في ذلك مشاكل تقليص الإنفاق وزيادة الضرائب. 

أسعار بعض السلع المختارة (21 من يونيو- 31 من أغسطس 2012)

(على أساس الأسعار في 21 من يونيو = 100 نقطة)

  Ar Rebased to value on 21 June 

المصدر: موقع Forexpros وتحليل مجموعة QNB