فرنسا  | English

أصدرت مؤسسة فاينانشيال تايمز مؤخراً قائمة أكبر 500 شركة حول العالم من حيث القيمة السوقية في نهاية مارس 2012. وبلغت القيمة السوقية لهذه الشركات 25.3 تريليون دولار أميركي، متراجعة بنسبة %3.4 مقارنة مع قيمتها السوقية في نهاية مارس 2011 والتي بلغت 26.2 تريليون دولار.

تعرضت أسواق الأسهم، سواء في الدول المتقدمة أو الناشئة، لضغوط خلال النصف الثاني من عام 2011 نتيجة لحالة التوتر بين المستثمرين بسبب أزمة الديون السيادية في أوروبا والمخاوف من التباطؤ في نمو الاقتصاد الصيني. وتراجع مؤشر مورغان ستانلي العالمي لأسهم الشركات الكبرى (MSCI WILC) بنسبة %12.4 خلال الفترة بين نهاية مارس ونهاية ديسمبر من العام الماضي، وبالمثل انخفضت القيمة السوقية لأكبر 500 شركة حول العالم بنسبة %12.5 لتصل إلى 22.9 تريليون دولار خلال نفس الفترة.

وقد تعافت الأسواق العالمية بقوة في مطلع عام 2012 حيث ارتفع مؤشر مورغان ستانلي العالمي لأسهم الشركات الكبرى %11.0 بنهاية مارس مع تراجع المخاوف حول الديون السيادية في أوروبا وصدور بيانات الاقتصاد الأميركي والتي جاءت أفضل مما كان متوقعاً. غير أن هذا التعافي فَقَدَ زخمه في نهاية مارس بسبب الارتفاع في معدلات الفائدة على سندات الحكومة الاسبانية وصدور بيانات سوق العمل الأميركي والتي كانت أقل من التوقعات.

جاءت شركة "أبل" على قمة ترتيب أكبر الشركات العالمية في نهاية مارس 2012 بقيمة سوقية بلغت 559 مليار دولار، مرتفعةً بنسبة %74 عن قيمتها السوقية في نهاية مارس 2011. وبلغ سعر سهم شركة أبل 599.47 دولار في نهاية مارس 2012، مرتفعاً بنسبة %48 عن نهاية عام 2011. وقد تقدمت أبل على شركتي النفط اكسون موبيل وبتروتشاينا لتصل إلى المرتبة الأولى بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في مارس 2012 مقارنة مع مارس 2011 (بلغت 124 دولاراً للبرميل مقارنة مع 117 دولاراً للبرميل).

وجاء الأداء القوي لشركة أبل نتيجة للارتفاع في مبيعاتها خلال العام الماضي، حيث تُظهر نتائجها المالية التي صدرت مؤخراً أن الشركة باعت 15.4 مليون من أجهزة Ipad خلال الربع الأخير من عام 2011، وهو ما يمثل زيادة بنسبة %111 مقارنة مع مبيعات الربع الأخير من عام 2010. كما حقق الشركة مبيعات بلغت 37 مليون من أجهزة Iphone، وهو ما يمثل ارتفاعً بنسبة %128 عن مبيعات الربع الأخير من عام 2010. كما أن الشركة حققت أرباح صافية بلغت 13.1 مليار دولار في الربع الأخير من 2011، فضلاً عن سيولة نقدية بلغت 98 مليار دولار. وقد قررت أبل توزيع أرباح لأول مرة بمعدل 2.65 للسهم عن كل فصل.

واستحوذت شركات التكنولوجيا والنفط على أعلى خمس ترتيبات في القائمة، حيث بلغت قيمتها السوقية الإجمالية 1.8 تريليون دولار في نهاية مارس، أي ما يقارب %7.0 من إجمالي القيمة السوقية لأكبر 500 شركة حول العالم.

كما استحوذت الشركات الأميركية على حصة بلغت %41 في قائمة أكبر 500 شركة بقيمة سوقية وصلت إلى 10.4 تريليون دولار في نهاية مارس الماضي، مقارنة مع قيمة سوقية بلغت 9.6 تريليون دولار في نهاية مارس من عام 2011. وارتفع عدد الشركات الأميركية في القائمة إلى 173 شركة في نهاية مارس الماضي مقارنة مع 159 شركة في نهاية مارس من عام 2011. وتفوق أداء الشركات الأميركية على أداء الشركات في المناطق الأخرى خلال تلك الفترة نتيجة لتركيز المستثمرين على المشاكل في أوروبا والأسواق الناشئة، خاصة تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين. وقد تراجع عدد الشركات الصينية في قائمة أكبر 500 شركة من 27 شركة في نهاية مارس 2011 إلى 22 شركة في نهاية مارس الماضي.

وبالنسبة للقطاعات، فإن القطاع المصرفي يمثل %15.1 من أكبر 500 شركة وبقيمة سوقية إجمالية بلغت 3.8 تريليون دولار. غير أن حصة القطاع تراجعت من نسبة %16.9 في نهاية مارس من عام 2011 عندما بلغت قيمته السوقية 4.4 تريليون دولار. ويأتي هذا الانخفاض نتيجة لتراجع شهية المستثمرين لأسهم البنوك مع تزايد المخاوف حول تعرضها للديون السيادية في بعض الدول الأوروبية.

واستحوذت شركات النفط والغاز على المركز الثاني حسب القطاعات بقيمة سوقية بلغت 3.3 تريليون دولار في نهاية مارس الماضي مقارنة مع قيمة سوقية بلغت 3.8 تريليون دولار في نهاية مارس 2011. وانخفضت قيمة شركات النفط والغاز لضغوط بسبب ضعف التوقعات حول أداء الاقتصاد العالمي على الرغم من استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

جاءت ست شركات من دول مجلس التعاون الخليجي ضمن قائمة أكبر 500 شركة عالمية في نهاية مارس الماضي، حيث بلغت قيمتها السوقية الإجمالية 210 مليار دولار، بارتفاع قدره %5.6 عن قيمتها السوقية في نهاية مارس من عام 2011. وهذه القيمة تمثل %0.8 من إجمالي القيمة السوقية لأكبر 500 شركة عالمية في نهاية مارس الماضي. وجاءت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" في الترتيب 63 بقيمة سوقية بلغت 88 مليار دولار. وجاء بعدها مصرف الراجحي في الترتيب 245 (بقيمة سوقية بلغت 33 مليار دولار)، ثم مجموعة QNB في الترتيب 325 (بقيمة سوقية بلغت 26 مليار دولار)، وشركة الاتصالات السعودية في الترتيب 404 (بقيمة 22 مليار دولار)، وصناعات قطر في الترتيب 417 (بقيمة 21 مليار دولار)، ومؤسسة الإمارات للاتصالات "اتصالات" في الترتيب 459 (بقيمة 19.2 مليار دولار).

تاريخياً، استحوذت الشركات الأميركية على معظم قائمة أكبر 500 شركة حول العالم، لكن انضم إلى القائمة عدد متزايد من شركات الدول الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية خلال السنوات القليلة الماضية. ودخلت شركات من دول مجلس التعاون الخليجي إلى القائمة لأول مرة في عام 2006. ويوضح الرسم البياني التالي أن خمس شركات من بين ست شركات من دول مجلس التعاون الخليجي في القائمة حققت تقدماً في ترتيبها في نهاية مارس الماضي مقارنة بترتيبها في مارس من عام 2011. وحققت مجموعة QNB تقدماً قوياً من الترتيب 500 إلى الترتيب 325 في نهاية مارس من عام 2012.