فرنسا  | English

توصلت تحليلات أجرتها مجموعة QNB على القطاع المصرفي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى استقرار آفاق المستقبل لهذا القطاع وأنه من المتوقع أن تحافظ بنوك المنطقة على مستوى جيد من الربحية، مع وجود فرص قوية لتحقيق المزيد من النمو.

وارتفع إجمالي الموجودات في القطاع بنسبة %8.9 في عام 2011 ليصل 1.46 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يعادل %106 من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة. وللمقارنة، فإن النسبة المماثلة بالمملكة المتحدة تصل إلى %341 وهذا يدل على أنه لازالت هناك مساحة كبيرة لإجمالي موجودات القطاع المصرفي دول مجلس التعاون الخليجي لأن تواصل نموها كل منها بنسبة متفاوتة.

لقد شهد إجمالي الموجودات للبنوك في دول مجلس التعاون مستويات نمو قوية خلال السنوات الأخيرة، باستثناء فترة تباطؤ محدودة خلال عام 2009، حيث بلغ معدل النمو السنوي المركب %7.5 خلال الفترة من 2007 إلى 2011. ويجيء هذا النمو القوي في موجودات البنوك كنتيجة للانتعاش الاقتصادي في المنطقة مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط.

ويحظى القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة على أعلى نسبة من إجمالي موجودات القطاع المصرفي لدول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغت %31. وجاء القطاع المصرفي السعودي في المرتبة الثانية بنسبة %28 من إجمالي موجودات القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون، ولكن تُعد موجودات البنوك السعودية أصغر نسبياً، حيث تمثل ما يقارب %71 من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

وأحد أسباب صِغَر موجودات البنوك السعودية هو الدور التي تقوم به مؤسسات ائتمانية متخصصة غير المصرفية، مثل صندوق الاستثمار العام.  وتقوم هذه المؤسسات بأدوار تمويل وإقراض مماثلة لعمليات البنوك ويمثل مجموع أصولها ما يقارب نصف موجودات قطاع البنوك الرسمية في السعودية.

وشهد القطاع المصرفي القطري أسرع معدل للنمو في الموجودات خلال عام 2011، حيث ارتفعت أصوله بنسبة %22.3 ويبدو أن القطاع المصرفي القطري سيتقدم لتجاوز البحرين (أحد مراكز بنوك الأفشور) واحتلال المركز الثالث في المنطقة من حيث حجم الموجودات، بعد أن تجاوز الكويت في عام 2010.

وتشكل حصة البنوك المحلية معظم الموجودات في كل دول مجلس التعاون الخليجي فيما عدا البحرين التي تملك فيها البنوك الأجنبية حصة تبلغ %57 من إجمالي موجودات القطاع المصرفي.  وعلى مستوى المنطقة إجمالاً، تملك البنوك المحلية %83 من إجمالي موجودات القطاع المصرفي.

ارتفع معدل القروض كنسبة من الناتج من المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى %56 في عام 2011، إلا أن هذه النسبة تُعد متدنية بالمقارنة مع دول مثل المملكة المتحدة حيث تشكل القروض ما نسبته %153 من الناتج المحلي الإجمالي.  وهذا يفسر إلى حد كبير المعدل المتدني لإجمالي الموجودات المصرفية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي.  وعلى ذلك فإن هناك فرص لزيادة معدلات الإقراض في المنطقة.

وتبلغ أعلى نسبة للقروض إلى الناتج المحلي الإجمالي وهي %78 في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويأتي ذلك بشكل أساسي نتيجة الإقراض الكبير للقطاع العقاري. وتملك المملكة العربية السعودية أدنى نسبة والتي بلغت %40، ولكنها مرجحة للارتفاع مع تنفيذ قانون طال انتظاره ويتم بموجبه إدخال إصلاحات في التمويل العقاري بما يتيح مزيداً من فرص الحصول على الائتمان.

كما إن نوعية الأصول جيدة بصفة عامة في القطاع المصرفي الخليجي، والذي تجاوز إلى حد كبير بعض المشكلات الائتمانية عقب الأزمة المالية في عام 2008. وبلغت نسبة القروض غير المنتظمة %4.6 بنهاية عام 2010، وهي آخر سنة تتوفر لها إحصائيات للمنطقة ككل. وتراوحت نسب القروض غير المنتظمة من أدنى مستوى لها في قطر بنسبة %2، إلى أعلى نسبة في الكويت والتي بلغت %8.7، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي.

إضافة لذلك، عملت السلطات الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة على تشجيع البنوك على إتباع سياسات متحفظة حيال تكوين مخصصات مقابل القروض غير المنتظمة.  وقد ساعد ذلك على ارتفاع جودة أصول البنوك مع ارتفاع معدلات التغطية.

وحسب معهد التمويل الدولي، تراوحت معدلات تغطية القروض الغير المنتظمة من %60 في مملكة البحرين إلى %115 في المملكة العربية السعودية في يوليو 2011، حيث بلغت هذه النسبة %84 على مستوى المنطقة. 

وقد تم تطبيق مقررات بازل (2) حول المعايير المصرفية الدولية على نطاق منطقة مجلس التعاون الخليجي منذ سنوات عدة. وبلغت معدلات كفاية رأس المال مستويات فوق الحد الأدنى البالغ %8.  وقد تراوحت معدلات كفاية رأس المال من %12 في البحرين إلى %21.8 في الإمارات العربية المتحدة بنهاية عام 2010.

وفي قطر، حيث تتوفر إحصائيات نهاية عام 2011، ارتفع معدل كفاية رأس المال إلى %20.6 مقارنة مع %16.1 في عام 2010.

ومن حيث الربحية، ارتفع صافي الأرباح المجمعة للبنوك العشرة الأولى في منطقة مجلس التعاون الخليجي بنسبة %18.1 في عام 2011  ليبلغ 12.3 مليار دولار أمريكي.  وحصلت مجموعة QNB على المرتبة الأولى بين هذه البنوك حيث ارتفع صافي أرباحها بنسبة %32 ليصل إلى 2.1 مليار دولار.

ويحظى القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي بوضع جيد لدعم التطور الجاري في المنطقة. وسيقود النمو القوي في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، والذي تقدره مجموعة QNB عند متوسط %4.6 خلال عامي 2012-13، إلى زيادة الطلب على تمويل البنوك من كافة القطاعات الاقتصادية. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يواصل القطاع المصرفي في دول المنطقة تحقيق المزيد من النمو القوي.  وفي نفس الوقت ستضمن السياسات المصرفية المتحفظة بقاء البنوك مستقرة خلال هذه الفترة.