فرنسا  | English

بلغ الميزان التجاري لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أعلى المستويات العالمية حسب تحليل صادر عن مجموعة QNB. ويمثل الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات إلى المنطقة.

وتُشير التقديرات إلى أن الفائض الضخم في الميزان التجاري للمنطقة، والذي يأتي بشكل رئيسي من صادرات النفط والغاز، قد بلغ 520 مليار دولار خلال عام 2011. وهذا المعدل يساوي ضِعف ثاني أكبر فائض في الميزان التجاري والذي حققته الصين. كما يُمثل ثلثي العجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة.

وحققت المملكة العربية السعودية تقريباً نصف فائض الميزان التجاري للمنطقة عند 245 مليار دولار وجاء بعدها الإمارات العربية المتحدة بفائض بلغ 94 مليار دولار، ثم دولة قطر بفائض بلغ 79 مليار دولار.

ويُظهر تحليل مجموعة QNB أن اليابان كانت لعدة عقود الشريك التجاري الأول لمنطقة مجلس التعاون الخليجي. وتوضح بيانات صندوق النقد الدولي أن اليابان استحوذت على %16 من صادرات المنطقة وعلى %6 من واردات المنطقة خلال عام 2010. كما أن كوريا الجنوبية تعتبر شريك تجاري مهم منذ فترة طويلة بنصيب %10 من الصادرات و%4 الواردات للمنطقة في نفس العام. وتُعتبر الدولتان أكبر المساهمين في فائض الميزان التجاري للمنطقة نظراً لأن وارداتهما من المنطقة تتجاوز بكثير صادراتهما إلى المنطقة. وقد جاء نصف الفائض في الميزان التجاري لمنطقة مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2010 نتيجة للتبادل التجاري مع هاتين الدولتين.

وتشهد حركة التجارة بين المنطقة والدول الأسيوية الأخرى ارتفاعاً مستمراً مؤخراً. فقد كانت التجارة مع الهند تمثل %2 فقط من تجارة منطقة مجلس التعاون الخليجي في عام 2001. لكنها ارتفعت بسرعة لتصل إلى %11 في عام 2010، لتأتي في المركز الثاني بعد اليابان بشكل طفيف. وبالمثل ارتفع التبادل التجاري مع الصين من %4 إلى %10 من إجمالي تجارة المنطقة خلال الفترة بين عامي 2001-10. ونظراً لأن الهند والصين هما أكبر مَصدَرين للواردات إلى المنطقة، فإن ذلك يُعادل جزئياً صادرات المنطقة من النفط والغاز إليهما.

هذا النمو في التبادل التجاري بين المنطقة والعملاقين الأسيويين لا يثير الدهشة  بسبب الزيادة المتواصلة في طلبهما على النفط والغاز. كما أن مخزونهم من النفط والغاز محدود ولذلك تعتمد الهند والصين على إمدادات النفط والغاز من منطقة مجلس التعاون الخليجي. وفي الجانب المقابل، طبقت الصين والهند إستراتيجية للنمو تعتمد على الصادرات. وقامت الدولتان بإنتاج بضائع تحتاجها المنطقة بأسعار تنافسية بما في ذلك الأجهزة الكهربائية والمنسوجات ومواد البناء.

وتتقدم الهند عن الصين بقليل في حجم التبادل التجاري مع منطقة مجلس التعاون الخليجي وربما يرجع ذلك إلى قربها الجغرافي من المنطقة وإلى العدد الكبير من العمالة الوافدة من الهند إلى المنطقة والذين يفضلون منتجات دولتهم الأصلية. وخلال الفترة بين عامي 2006-10، حققت الهند في الواقع أسرع معدلات النمو من حيث كونها بلد المنشأ للواردات لمنطقة مجلس التعاون الخليجي بنسبة %27 سنوياً، وفي نفس الوقت من حيث كونها وجهة الصادرات من المنطقة بنسبة %55 سنوياً.

وبالرغم من تنامي التبادل التجاري مع الدول الأسيوية، تظل الدول الغربية شركاء تجاريين مهمين لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث استحوذ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مجتمعين على حوالي خُمس تجارة المنطقة في عام 2010.

وتختلف دول الاتحاد الأوروبي عن بقية شركاء منطقة مجلس التعاون الخليجي التجاريين من حيث ارتفاع صادراتها للمنطقة عن وارداتها. ويأتي هذا الاختلاف نتيجة لاعتماد دول الاتحاد الأوروبي في وارداتها من النفط والغاز بشكل رئيسي على روسيا وأفريقيا، في حين أن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد كميات كبيرة من المعدات الرأسمالية والبضائع الفاخرة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي تتراوح من الرافعات الألمانية إلى حقائب اليد الايطالية. ونتيجة للتبادل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي تراجع إجمالي الفائض في الميزان التجاري لمنطقة مجلس التعاون الخليجي بنسبة %18.

ويظل التبادل التجاري بين منطقة مجلس التعاون الخليجي وبقية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محدوداً نسبياً بما يقارب %6 من إجمالي تجارة المنطقة ويميل لصالح الصادرات. غير أن هذا المعدل تضاعف منذ عام 2001 عندما بلغ %3 فقط. وفي حال اعتبرنا بقية دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كياناً واحداً فإنه سيأتي كسادس أكبر شريك تجاري للمنطقة بعد الولايات المتحدة. كما أن التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي تمثل %6 من إجمالي تجارة المنطقة الخارجية.

ويتوقع تحليل مجموعة QNB أن يبلغ متوسط فائض الميزان التجاري للمنطقة 493 مليار دولار سنوياً خلال عامي 2012-13، وهو مستوى أقل بشكل طفيف من المستوى الذي تم تحقيقه خلال العام الماضي. ويرجع ذلك إلى نمو الواردات بمعدل يقارب %3.5، الأمر الذي سيُعادل استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

ومن بين التغييرات المحتملة في حركة التبادل التجاري للمنطقة بالمقارنة مع بيانات عام 2010، هو ارتفاع حصة اليابان من صادرات المنطقة إلى مستويات أعلى نتيجة لقيامها باستيراد المزيد من النفط والغاز من المنطقة عقب إغلاقها محطات الطاقة النووية. ومن جانب آخر، من المتوقع استمرار الارتفاع في الصادرات الصينية لمنطقة مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي قد يؤدي إلى عجز في الميزان التجاري مع الصين.