فرنسا  | English

أكد تحليل صادر عن QNB كابيتال أن النظرة المستقبلية لأداء الاقتصاد الأميركي تواصل إظهار مؤشرات عامة على التعافي وهو ما يدعم النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي.

وشهدت المؤشرات الاقتصادية الأساسية في الولايات المتحدة ارتفاعاً متواصلاً خلال الأشهر القليلة الماضية عقب حالة من الضبابية كانت سائدة خلال النصف الثاني من عام 2011. وهذا الوضع أدى إلى ارتفاع أسواق الأسهم، حيث تجاوز مؤشر داو جونز مستوى 13,000 نقطة في أواخر شهر فبراير وبداية شهر مارس، وذلك لأول مرة منذ الأزمة المالية في عام 2008. ورغم أن المؤشر تراجع قليلاً منذ ذلك الحين، إلا أنه مازال مرتفعاً بالنسبة لبداية العام وأعلى كثيراً من قاعه السابق عند 10,402 نقطة والذي بلغه في أكتوبر الماضي.

كانت بيانات الوظائف في الولايات المتحدة ايجابية بشكل خاص نظراً للتراجع غير المتوقع في معدل البطالة إلى %8.3 في بداية شهر فبراير، وهو أدنى مستوى في ثلاث سنوات. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أكثر من المتوقع في معدلات التوظيف في القطاع الخاص وبشكل أكبر من عمليات التسريح في القطاع العام التي تأتي في إطار سعي الإدارة الأميركية لتقليص العجز في الموازنة.

وقد تراجع عدد الأشخاص المُطالبين بإعانات البطالة الأسبوعية إلى متوسط 355 ألف شخص خلال شهر فبراير، وهو أدنى مستوى منذ بداية عام 2008 ويُمثل نصف أعلى معدل للمُطالبين بالإعانات والذي تم تسجيله في شهر مارس من 2009. كما يقترب هذا المعدل من المستوى المطلوب لكي يتمكن الاقتصاد الأميركي من توفير وظائف جديدة كافية لتغطية كلاً من عمليات التسريح وطلبات الوظائف من الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وكان أكثر البيانات إيجابية هو الارتفاع القوي في مؤشر ثقة المستهلكين الذي يُصدره مجلس مؤتمر الصناعات الوطنية إلى 71 نقطة في فبراير، وهو معدل أعلى بتسع نقاط عن شهر يناير وثاني أعلى مستوى للمؤشر في أربع سنوات.

كما أن سوق العقارات الذي يشهد نوع من الاستقرار بدأ في إعطاء مؤشرات إيجابية مع الارتفاع المتواصل في عدد المنازل التي يتم البدء في إنشائها، حيث ارتفع العدد بقوة في شهر نوفمبر ثم استقر عند ما يقارب 700 ألف منزل شهرياً، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية في 2008 والتي كانت مرتبطة بشكل وثيق بمشاكل القطاع العقاري.

وفي نهاية شهر فبراير ظهر المزيد من البيانات الايجابية بما في ذلك نتائج مراجعة الأداء الاقتصادي، حيث ارتفع معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من عام 2011 من %2.8 إلى %3.0، وهو أعلى معدل للنمو في 18 شهراً. غير أن جزء كبير من هذا النمو يرجع إلى زيادة مخزون السلع مما أدى إلى ارتفاع المعدل السنوي للنمو في استثمارات القطاع الخاص إلى %20.6، متجاوزاً بذلك تراجع الإنفاق الحكومي بنسبة %4.4.

ويرى تحليل QNB كابيتال أنه ليس من المتوقع استمرار عملية زيادة المخزون خلال الربع الحالي وبالتالي من المتوقع أن يتراجع النمو في الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة. لكن من المتوقع أيضاً أن يتجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2012 مستوى %1.7 الذي حققه في العام الماضي، حيث يوجد إجماع في التوقعات على أن الناتج المحلي الإجمالي سيحقق نمو بنسبة %2 خلال عام 2012.

وفي المقابل، تراجع مؤشر مدراء المشتريات، وهو مؤشر رئيسي لنشاط الشركات، ليصل إلى 52 نقطة في شهر فبراير بعد ثلاثة أشهر من الارتفاع المستمر. لكن يظل المؤشر ايجابياً لأن أي قراءة فوق مستوى 50 نقطة تُعني ازدياد في نشاط الشركات، كما أن هذا المعدل يعتبر أعلى بكثير من أدنى مستوى بلغه عند 33 نقطة في عام 2009.

ويرى تحليل QNB كابيتال أن بيانات مؤشر مدراء المشتريات في شهر مارس الحالي يمكن أن تكون مؤشراً مهما حول التعافي في قطاع الشركات، نظراً لأن أي انخفاض جديد في المؤشر سيؤدي إلى تراجع في الثقة، في حين أن ارتفاع المؤشر سيدعم توقعات النمو الاقتصادي.

ويواصل المسؤولين الأميركيين توجههم الحذر، حيث صرح مؤخراً رئيس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (المصرف المركزي) بن برنانكي بأن المؤشرات الأساسية حول إنفاق المستهلكين لا تزال ضعيفة نتيجة لعدم وجود نمو في دخل وثروات الأُسر الأميركية والقيود التي تواجه الكثير من المُقترضين.

كما أن الارتفاع الذي حدث مؤخراً في أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وبالتالي يؤدي إلى مزيد من التآكل في القوة الشرائية للمستهلكين مما يهدد النمو الاقتصادي.

ورغم هذه المخاوف، فإن المشهد العام يظل ايجابياً نظراً لأن الولايات المتحدة تستحوذ على أكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي العالمي وبالتالي فإن أي تطورات في الاقتصاد الأميركي تنعكس على الوضع الاقتصادي العالمي. ويرى تحليل QNB كابيتال أن التعافي في الاقتصاد الأميركي يدعم بشكل مباشر وغير مباشر الطلب على النفط وبالتالي يدعم الأداء الاقتصادي في منطقة مجلس التعاون الخليجي.