فرنسا  | English

 أظهر تحليل صادر عن QNB كابيتال أن قيمة مخزون النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت 65 تريليون دولار حسب الأسعار الحالية. وهذا يمثل ما يقارب ثلث إجمالي قيمة المخزون العالمي من النفط والغاز التي تبلغ 200 تريليون دولار.

وبمقارنة هذه القيمة البالغة 65 تريليون دولار، فإنها تساوي 47 مرة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2011، أو أنها تساوي %93 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأيضا تساوي 125 مرة قيمة عائدات النفط والغاز لحكومات المنطقة خلال 2011 والتي تُقدر بحوالي 521 مليار دولار.

ويأتي مخزون النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بخاصة العراق وإيران، في المرتبة الثانية حيث تستحوذ على %23 من المخزون العالمي، ثم يأتي في المرتبة الثالثة منطقة أوراسيا، بخاصة روسيا وكازاخستان، التي تستحوذ على %16 من المخزون العالمي.

ومن ناحية حجم المخزون، فإن مخزون دول مجلس التعاون الخليجي من النفط، والبالغ 495 مليار برميل، يُمثل  %36 من مخزون النفط العالمي. كما أن مخزون المنطقة من الغاز الطبيعي، والبالغ 42 تريليون قدم مكعب، يُمثل %22 من المخزون العالمي.

وعند توزيع مخزون النفط والغاز حسب الدول نجد أن المملكة العربية السعودية تستحوذ تقريباً على نصف مخزون دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي بعدها الإمارات العربية المتحدة والكويت ودولة قطر، والتي تستحوذ كل منها على حوالي سُدس مخزون المنطقة. ويبلغ قيمة مخزون دولة قطر ما يقارب 9.5 تريليون دولار. كما أن حصة سلطنة عمان تُمثل %1.2، في حين تستحوذ البحرين على أقل من نصف هذه الحصة من إجمالي مخزون النفط والغاز في المنطقة.

ولابد من النظر إلى هذه التقديرات على أنها مجرد مؤشرات بسبب التذبذبات في أسعار النفط والغاز والتي من الصعب التنبؤ بها لوجود عوامل كثيرة تؤثر فيها. ومن بين هذه العوامل النمو في الاقتصاد العالمي والمخاطر الجيوسياسية وكفاءة استخدام مصادر الطاقة والتطورات التقنية في قطاع النفط والغاز.

وفي حال اعتمد تحليل QNB كابيتال على أسعار النفط والغاز المنخفضة خلال عام 2009، وهو ما يمكن اعتباره أسوأ سيناريو، فإن قيمة مخزون النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي ستتراجع إلى 42 تريليون دولار.

وعلى النقيض من أسعار النفط، هناك اختلافات هامة في أسعار الغاز الطبيعي بين الدول على مستوى العام، لذلك يُقدِر تحليل QNB كابيتال أسعار الغاز عند 7.5 دولار لكل ألف قدم مكعب، وهو ما يمثل متوسط أسعار واردات الغاز سواء عن طريق الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

وهذا التقدير يُعتبر مقبولاً لقيمة الغاز بالنسبة للدول المستوردة، حيث أن تكلفة كمية الغاز المطلوبة لإنتاج نفس كمية الطاقة التي يُنتجها برميل النفط تصل إلى 40 دولار. لذلك فإن صادرات الغاز تمثل أكثر من الثلث بقليل من قيمة سعر النفط والذي يُقدر عند 109 دولار للبرميل خلال عام 2011.
كما يمكن اعتبار الغاز أرخص من هذه المستويات في حال تم احتساب تكاليف الأضرار البيئية حيث أن الغاز يعتبر مصدر للطاقة أنظف وأكثر كفاءة. لذلك من المحتمل أن تؤدي التطورات التقنية في مجال نقل واستغلال الغاز الطبيعي (بما في ذلك استخدامه كوقود للسيارات) إلى تقليص الفرق في أسعاره مع أسعار النفط. وهذا يمكن أن يؤدي على زيادة قيمة مخزون الغاز في المنطقة بالمقارنة مع قيمة مخزون النفط.

ويرى تحليل QNB كابيتال أن هذه التقديرات يمكن أن تكون أقل من حجم مخزون النفط والغاز الفعلي في المنطقة، حيث من المحتمل اكتشاف حقول جديدة للنفط والغاز. كما أن التطورات التقنية وارتفاع أسعار النفط ستؤدي إلى ارتفاع حجم مخزون النفط والغاز الذي يمكن استغلاله تجارياً.

ومن جانب آخر، تُعتبر تقديرات قيمة مخزون النفط والغاز أعلى من القيمة الفعلية لسببين. أولاً تفترض التحليلات أن هذا المخزون تم استخراجه وبيعة بالأسعار الحالية، غير أن جزء مهم من إنتاج النفط والغاز يذهب إلى الاستهلاك المحلي بأسعار مدعمة لاستخدامه في إنتاج الكهرباء أو كوقود لوسائل النقل أو كمواد أساسية لبعض الصناعات. ثانياً، يجب وضع نسبة خصم على قيمة عائدات النفط والغاز المستقبلية آخذين بالاعتبار مستويات الفائدة لدى المصارف .

بشكل عام، من الممكن إلغاء الجوانب الايجابية والسلبية في هذه التقديرات وعندها ستعتبر تقديرات قيمة مخزون النفط والغاز عند 65 تريليون دولار قيمة عادلة. وعلى أيه حال فمن الواضح أن مخزون النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي كانت وستظل أصول مهمة للمنطقة. وبالرغم من عمليات الاستخراج لعقود طويلة، فإن تقديرات QNB كابيتال تُشير إلى أن مخزون النفط الحالي على مستوى المنطقة، وعند مستويات الإنتاج الحالية، سيستمر لمدة 70 سنة، في حين أن مخزون الغاز سيستمر لمدة 118 سنة. وبالتالي فإن الاستخدام الأمثل لهذا المخزون سيشكل المستقبل الاقتصادي لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القرن المقبل.