فرنسا  | English

ارتفعت التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي لتصبح ضمن أفضل الدرجات الاستثمارية بجانب أغلب تصنيفات الاقتصاديات المتقدمة حول العالم. ويُظهر تحليل صادر عن QNB كابيتال أن دولة قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة حصلت جميعها على أعلى التصنيفات من كبرى مؤسسات التصنيف العالمية.

وتعتمد مؤسسات التصنيف على معايير متشابهة في تحديد التصنيف السيادي للدول، حيث أن التصنيف الأعلى يُعبر عن الجودة العالية في الوضع المالي بشكل عام، فضلاً عن جودة السياسات المالية والنقدية. كما أن مؤسسات التصنيف تأخذ في اعتبارها الأداء الاقتصادي ومستويات الدين (سواء العام أو الخاص) بما في ذلك القدرة على خدمة هذا الدين.

وتبدأ درجات التصنيف الاستثمارية من BBB (Baa حسب تصنيفات مؤسسة موديز) إلى أعلى درجة تصنيف ائتماني وهي AAA. وتعتبر درجات التصنيف الائتماني أقل من BBB- من التصنيفات التي تنطوي على مخاطر. وتهدف هذه التصنيفات إلى قياس قدرة المقترضين على سداد ديونهم في الوقت المحدد. وبناءاً عليه كلما ارتفع التصنيف الائتماني للمقترض، كلما انخفض معدل الفائدة على القروض التي يتعين عليه دفعها للجهات الدائنة.

كما أن التصنيف الائتماني يتضمن توقعات بشأن التغييرات التي يمكن أن تحدث خلال فترة تتراوح بين 18-12 شهراً. ويعتبر التصنيف السيادي لأي دولة هو أعلى تصنيف ائتماني يمكن أن تحصل عليه المؤسسات المالية العاملة في تلك الدولة، لكن غالباً ما تحصل هذه المؤسسات على تصنيف ائتماني أقل بدرجة واحدة عن التصنيف السيادي للدولة.

وشهدت التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي استقراراً خلال الشهور الأخيرة بالرغم من المشاكل في التصنيفات السيادية للدول في بعض المناطق الأخرى، حيث قامت مؤسسة ستاندرد آند بورز في أغسطس 2011 بتخفيض التصنيف السيادي للولايات المتحدة من AAA إلى AA+. كما قامت في يناير 2012 بتخفيض التصنيف السيادي لفرنسا من AAA إلى AA+، وتبع ذلك تخفيض التصنيف السيادي لثمانية دول أخرى في منطقة اليورو. وفي نفس الوقت قامت مؤسسات التصنيف الائتماني بتأكيد التصنيف السيادي لدول مجلس التعاون الخليجي.

وجاء أحدث التصنيفات في المنطقة خلال يناير الماضي عندما قامت ستاندرد آند بورز بتأكيد التصنيف السيادي للبحرين. كما قامت المؤسسة في سبتمبر 2011 بتأكيد التصنيف السيادي لدولة قطر عند AA للائتمان طويل الأجل، وA1+ للائتمان قصير الأجل مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي ديسمبر الماضي، أكدت مؤسسة فيتش عدم قيامها بأي تغييرات على التصنيف السيادي لمنطقة مجلس التعاون الخليجي بشكل عام رغم التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وقالت المؤسسة إن أغلب التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي مستقرة. وفي نفس الشهر قامت مؤسسة ستاندرد آند بورز بتأكيد التصنيف السيادي لأبوظبي عند AA للائتمان طويل الأجل وA1+ للائتمان قصير الأجل مع نظرة مستقبلية مستقرة.

ويعود التصنيف السيادي المتميز في المنطقة إلى الأسس القوية للاقتصاد الكلي، حيث أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط مؤخراً وفر للحكومات في المنطقة فوائض نقدية كبيرة بلغت %9.2 من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بين عامي 2007-11، فضلاً عن انخفاض مستويات الدين العام. كما أن الفائض في الحساب الجاري لدول المنطقة بلغ %16.8 من الناتج المحلي الإجمالي خلال نفس الفترة نتيجة لارتفاع عائدات التصدير.

ويتم تحويل الفوائض التي لا يتم استثماراها محلياً إلى دعم احتياطي النقد الأجنبي أو صناديق الثروة السيادية، والتي تتولي استثمار هذه الفوائض على المستوى العالمي في إطار جهود تنويع الدخل القومي وحفظ الثروة للأجيال القادمة.

ونظراً للتوقعات باستمرار مخزون النفط والغاز في منطقة مجلس التعاون الخليجي لمدة طويلة فمن المتوقع استقرار الأسس الاقتصادية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. ويتوقع تحليل QNB كابيتال أن تستمر أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال عامي 2012-13 لتصل إلى متوسط 108 دولاراً للبرميل، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأصول الخارجية لدول المنطقة وبالتالي من المتوقع استقرار التصنيفات السيادية للمنطقة على المدى القصير إلى المتوسط.

ومن بين العوامل الأخرى التي تدعم التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي هو ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار، الأمر الذي يؤدي إلى استقرار أسعار الصرف نسبياً. ويدعم استمرار هذه النظرة على المدى الطويل وصول التضخم إلى معدلات المعتدلة، بالإضافة إلى النمو في القطاع غير النفطي مما يقلص من تداعيات التذبذب في أسعار النفط.

غير أن المنطقة تظل عرضة لانخفاض أسعار النفط والغاز، حيث أن تراجع النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل يمكن أن يفرض قيود مالية على بعض الدول ويدفعها إلى تقليص الإنفاق العام أو اللجوء إلى سحب بعض الأرصدة من صناديق الثروة السيادية للمحافظة على مستويات الإنفاق حسب الخطط الموضوعة. وتشير تقديرات معهد التمويل الدولي إلى أن نقطة التعادل بين العائدات والنفقات في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كانت أعلى قليلاً من 80 دولاراً للبرميل في عام 2011.

لكن من المتوقع أن تستمر أسعار النفط أعلى بدرجة كبيرة من مستوى 80 دولاراً للبرميل وبالتالي من المستبعد أن تفرض أسعار النفط صعوبات مالية في المستقبل القريب. ويرى تحليل QNB كابيتال أن التصنيفات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي ستواصل الاقتراب من مستوى تصنيفات الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بسبب المشاكل التي تواجهها التصنيفات السيادية للدول المتقدمة.