فرنسا  | English

شهدت دول مجلس التعاون الخليجي معدلات نمو مرتفعة في عدد السكان خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الطفرة الاقتصادية والتي أدت إلى ارتفاع الطلب على العمالة الوافدة. وتُظهر تحليلات QNB كابيتال أن معدلات النمو السكاني في المنطقة تتجه إلى الاعتدال في المرحلة الحالية.

وبلغ متوسط معدل النمو السكاني الإجمالي في المنطقة %5.9 خلال الفترة بين 2004-08. وتشير تقديرات وتوقعات QNB كابيتال إلى أن هذا المعدل تباطأ إلى %3.2 خلال الفترة بين 2009-13، لكنه يظل مرتفعاً مقارنة مع المعدلات العالمية التي تصل إلى %1.2 سنوياً.

ويُقدَر عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بـ 46.8 مليون نسمة في 2011، مما يمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة مع عدد السكان في 2004 والذي بلغ 33.2 مليون نسمة. ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان المنطقة إلى 49.8 مليون نسمة في 2013. ويعود النمو الكبير في عدد سكان المنطقة إلى النمو الطبيعي في عدد السكان المواطنين بالتزامن مع ارتفاع عدد العمالة الوافدة.

ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو في عدد السكان المواطنين %2.4 خلال الفترة بين 2009-13، مما يمثل انخفاضاً طفيفاً عن معدل النمو خلال السنوات الخمس السابقة عندما بلغ %2.5. ويُعتبر هذا المعدل ضِعف متوسط المعدل العالمي، حيث يرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة الشباب بين السكان المواطنين وارتفاع معدلات المواليد وتحسن متوسط عمر السكان نتيجة للاستثمارات في مجال الرعاية الصحية.

يعمل معظم الوافدين في المنطقة لفترات تتراوح بين قصيرة ومتوسطة الأجل. ويزداد عدد الوافدين بشكل عام، غير أنه يتم إحلال الكثير منهم حسب المهارات المطلوبة في سوق العمل. وارتبط النمو الكبير في عدد الوافدين والذي بلغ %10.8 خلال الفترة بين 2004-08 بالطفرة في أسعار النفط والتطور السريع في القطاع غير النفطي، الأمر الذي تطلب عدد كبير من العمالة في قطاع الإنشاء.

وتوقع بعض المحللين تراجع حاد في أعداد العمالة الوافدة في المنطقة عقب الانخفاض الشديد والذي استمر لفترة وجيزة في أسعار النفط خلال 2009، بالإضافة إلى تراجع القطاع العقاري في بعض المناطق. لكن هذه التوقعات لم تتحقق بسبب استمرار النمو في اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي بالرغم من أن النمو السكاني في بعض المناطق تباطأ بشدة. ومن المتوقع استمرار النمو في عدد السكان الوافدين بنسبة معتدلة عند %4.0 خلال الفترة بين 2009-13.

ونتيجة لهذا التباطؤ في نمو السكان الوافدين فمن المتوقع أن ترتفع حصتهم من إجمالي سكان المنطقة بشكل طفيف إلى %48.4 في 2013 مقارنة مع حصة بلغت %47.8 في 2011 وحصة بلغت %37.8 من إجمالي السكان في 2004.

ولم تكن معدلات النمو متساوية في دول مجلس التعاون الخليجي وبالتالي نتوقع أن تحصل دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ومملكة البحرين جميعها على حصص أكبر من إجمالي سكان المنطقة في 2013 مقارنة بحصصهم في 2004.

ومن المتوقع أن ترتفع حصة الإمارات من %11.3 من إجمالي سكان المنطقة في 2004 إلى %18.2 في 2013، في حين ستنمو حصة دولة قطر بمعدل %50 لترتفع من %2.4 من إجمالي السكان في 2004 إلى %3.7 في 2013، حيث أخذت مكان البحرين كخامس دولة في المنطقة من حيث عدد السكان في 2006.

في المقابل ستتراجع حصة المملكة العربية السعودية من %68 من إجمالي سكان المنطقة في 2004 إلى %61 في 2013، لكنها ستظل تستحوذ على أكبر حصة من سكان المنطقة. ويرجع ذلك إلى أن السعودية لديها أعلى نسبة من المواطنين مقارنة مع إجمالي السكان في دول المنطقة، والتي بلغت %67 في 2011.

يرجع النمو القوي في عدد سكان المنطقة إلى تزايد عدد الوافدين وبالتالي كان من الطبيعي أن تشهد الدول التي لديها عدد سكان مواطنين صغير نسبياً مقارنة مع ثروتها النفطية معدلات نمو عالية، في حين أن دول مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان شهدت معدلات نمو في عدد السكان الوافدين أكثر اعتدالاً.