فرنسا  | English

توقع صندوق النقد الدولي في تقريره لمشاورات المادة الرابعة حول دولة قطر أن تستمر الدولة في تحقيق نمو اقتصادي قوي على المدى المتوسط (2013-16)، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة %5.3 خلال تلك الفترة، وهو معدل أعلى من توقعات النمو إقليمياً وعالمياً. ويتوقع الصندوق أن يقود القطاع غير النفط والغاز النمو في الدولة خلال السنوات الأربع المقبلة بحيث يصل متوسط النمو في هذا القطاع إلى %9.6. ومن المتوقع أيضاً حدوث تغيرات طفيفة في إنتاج النفط والغاز خلال تلك الفترة إلى أن يبدأ الإنتاج من مشروع برزان في 2016.

ويرى تحليل QNB كابيتال أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ستدعم النمو القوي في القطاع غير النفط والغاز، نظراً لأن عائدات النفط والغاز ستعزز كلاً من الإنفاق الحكومي والاستهلاك وبالتالي ستؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفط والغاز. وبناءاً عليه فإن النمو القوي الذي شهده قطاع النفط والغاز مؤخراً سينتقل إلى القطاع غير النفط والغاز على المدى المتوسط.

وتقوم دولة قطر بوضع موازنتها العامة بناءاً على افتراضات لأسعار النفط عند مستويات أقل كثيراً من المستويات السائدة في الأسواق، الأمر الذي يُشير إلى أن النمو الاقتصادي في الدولة سيستمر عند معدلات مستقرة إلا في حالة حدوث تراجع كبير لأسعار النفط إلى ما دون المستويات المتحفظة التي تعتمد عليها الموازنة.

كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو حصة القطاع غير النفط والغاز في العائدات الحكومية بمعدل %24 خلال السنوات الأربع القادمة، حيث ستصل عائدات هذا القطاع إلى 150 مليار ريال في 2016، وهو ما يمثل %56 من إجمالي عائدات الموازنة، مقارنة مع توقعات بأن يمثل القطاع %50 من العائدات في 2013. ويرى تحليل QNB كابيتال أن عائدات استثمارات دولة قطر الخارجية ستلعب دوراً مهماً في  نمو القطاع غير النفط والغاز.
وتسعى الحكومة إلى تمويل الموازنة العامة بالكامل من القطاع غير النفط والغاز بحلول 2020، الأمر الذي سيحمي الدولة ضد أي صدمات في أسعار النفط. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الحكومة تقدماً ملموساً في تحقيق هذا الهدف على المدى المتوسط.

كما يتوقع الصندوق أن يصل معدل التضخم في قطر إلى متوسط بين %5-4 خلال الفترة بين 2013-16. وقد تراجعت معدلات التضخم خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة لانخفاض الإيجارات مع ارتفاع العرض في القطاع العقاري. لكن تحليل QNB كابيتال يُشير إلى أن النمو الاقتصادي القوي سيؤدي إلى ارتفاع الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار.

وتُشير التقديرات الحكومية في قطر إلى أن الاقتصاد يمكن أن يواجه ضغوط تضخمية على المدى المتوسط على ثلاث محاور: الأول، التوسعات الناجمة عن مشروع برزان للغاز والذي سيبدأ في 2012 وينتهي في 2015. والثاني، تنفيذ مشاريع عملاقة في القطاع غير النفط والغاز، وأخيراً، التوسع في الإنفاق الحكومي بما في ذلك الزيادة في رواتب المواطنين التي تم إقرارها مؤخراً. غير أن المحورين الأولين لا يمثلان مصدر قلق للحكومة حيث أنهما مرتبطان بعملية النمو الاقتصادي، في حين أن تأثير زيادة الرواتب في القطاع العام سيعتمد على معدلات الإنفاق والادخار التي سيقوم بها الموظفين من هذه الزيادة.

ومن المتوقع أن تأتي معظم الضغوط التضخمية خلال الفترة بين 2013-16 من القطاع غير التجاري، لكن بدون القطاع العقاري حيث أن استمرار الارتفاع في العرض سيحافظ على الإيجارات عند معدلات منخفضة. ومن المتوقع أن تظل معدلات التضخم في قطر أدنى من متوسط معدلات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنها ستكون أعلى من متوسط معدلات التضخم العالمية.

وتُعتبر توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد القطري ايجابية بشكل عام بفعل النمو الاقتصادي القوي ومعدلات التضخم المعتدلة واستمرار الفائض في الموازنة على المدى المتوسط.

ونتيجة لذلك فإن الصندوق يتوقع أن يكون أداء الاقتصاد القطري أفضل من متوسط الأداء على المستويين الإقليمي والعالمي، حيث من المتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في قطر معدلات نمو أعلى بنسبة %0.6 عن متوسط النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأعلى بنسبة %2.6 عن متوسط النمو العالمي.