فرنسا  | English

كد تقرير أصدرته منظمة العمل الدولة بعنوان "اتجاهات التوظيف في العالم 2012" على عدد من التحديات التي تواجه سوق العمل العالمي، حيث ذكر أن العالم سيحتاج إلى توفير 600 مليون وظيفة جديدة خلال العقد القادم لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين الجدد في سوق العمل وتوفير وظائف للعاطلين عن العمل حالياً والذي يصل عددهم إلى 200 مليون شخص.

وتمثل البطالة مصدر قلق بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغت ذروتها عند %12.6 في 2003 لتتراجع بعد ذلك إلى معدل %9.9 في 2010. غير أن معدل البطالة في المنطقة عاود الارتفاع إلى %10.2 في 2011، ومن المتوقع أن يرتفع بشكل طفيف إلى %10.3 في 2012. ويتعين توفير حوالي مليوني وظيفة خلال العام الجاري للسيطرة على البطالة في المنطقة عند هذا المستوى.

ويرى تحليل QNB كابيتال أن مصدر القلق من ارتفاع معدل البطالة في الشرق الأوسط بالرغم من توقعات النمو الاقتصادي القوية في المنطقة والتي تصل إلى %4.9 في 2011 و%4.0 في 2012 يأتي بسبب فشل آليات توفير الوظائف الحالية في محاربة البطالة. وبالتالي هناك حاجة إلى القيام بإصلاحات مؤثرة في سوق العمل للسيطرة على معدلات البطالة المتزايدة.

وتعتبر معدلات البطالة بين فئة الشباب والتي تصل إلى %26.2 في منطقة الشرق الأوسط مرتفعة مقارنة مع معدل البطالة بين البالغين والذي يبلغ %6.6. كما أن مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة جداً وتمثل %18.4، مما يؤدي إلى تقليص فرص النمو الاقتصادي في المنطقة بسبب عدم استغلال طاقات فئات معينة من القوى العاملة.

ويرى تحليل QNB كابيتال أن ارتفاع معدلات البطالة في المنطقة يرجع إلى  عامِلين، الأول هو نقص المهارات المطلوبة لسوق العمل بالرغم من ارتفاع معدلات التعليم. والثاني هو أن اغلب الوظائف الجديدة تتطلب مهارات وخبرات متخصصة وبالتالي تذهب إلى العمالة الوافدة الماهرة مقابل مستويات أجور أقل من توقعات القوى العاملة المواطنة.

وبلغ عدد الموظفين المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي خمسة ملايين موظف في 2010، ومن المتوقع دخول أربعة ملايين مواطن إلى سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة. وتُشير تقديرات صندوق النقد الدولي أن أعداد المواطنين الخليجيين العاطلين عن العمل ستتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين شخص خلال السنوات الخمس المقبلة في حال استمرت اتجاهات سوق العمل عند المستويات الحالية. وقد وفرت دول مجلس التعاون الخليجي حوالي سبعة ملايين وظيفة خلال العقد الماضي، ذهب اقل من مليونين منها إلى المواطنين، الأمر الذي يؤكد أن مشكلة البطالة ليست نتيجة لنقص الوظائف.

وهناك صعوبة في تحليل مستويات البطالة بين المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي بسبب نقص البيانات واختلاف التعريفات، غير أن التقديرات الرسمية تُشير إلى أن معدلات البطالة بين المواطنين في 2010 بلغت %10 في المملكة العربية السعودية و%6.3 في الإمارات العربية المتحدة وأقل من %4 في البحرين و%3 في الكويت.

وتصل معدلات البطالة في دولة قطر إلى %0.6، وهو أدنى معدل للبطالة في الشرق الأوسط بما في ذلك البطالة بين العمالة الوافدة. ويأتي ذلك نتيجة لانخفاض معدلات البطالة بين الوافدين إلى مستويات متدنية جداً، حيث أن تصاريح الإقامة للوافدين مرتبطة بوظائفهم وبالتالي يظل عدد قليل جداً من الوافدين في الدولة بدون وظيفة.

وبلغت معدلات البطالة بين المواطنين القطريين %3.9 في مارس 2011، وهو معدل أقل بشكل طفيف عن المعدل في العام السابق عندما بلغ %4.1. ويرجع انخفاض معدلات البطالة بين المواطنين القطريين إلى وجود فرص عمل كثيرة في القطاعين العام والخاص، مما يوفر للمواطنين عدد متزايد من فرص التوظيف والتدريب.

ويعتبر تطوير التعليم ركيزة أساسية في السياسة الحكومية القطرية لضمان حصول المواطنين على المهارات المطلوبة لسوق العمل. وتؤكد رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تضع أهداف دولة قطر طويلة الأجل، أن الدولة تسعى إلى زيادة مشاركة القوى العاملة المواطنة في سوق العمل من خلال إقامة نظام تعليمي طبقاً لأحدث المعايير العالمية.  وتقدم إستراتيجية التنمية الوطنية 2011-16 مجموعة من البرامج لتطوير التعليم، خاصة برامج التعليم الفني والمهني بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.

وقد تم ضخ استثمارات ضخمة لتطوير النظام التعليمي وجامعة قطر، حيث تشير تقديرات QNB كابيتال إلى أن الإنفاق على التعليم بلغ %3.2 من الناتج المحلي الإجمالي في 2011، وهو من أعلى المعدلات في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد جذبت المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر عدد من أرقى الجامعات العالمية لفتح فروع لها في قطر وتقديم برامجها المتميزة، الأمر الذي يوفر فرص للتعليم المستمر وأحدث الأبحاث العلمية للقوى العاملة في المستقبل.

وتؤكد إستراتيجية التنمية الوطنية على ضرورة زيادة مشاركة القوى العاملة القطرية في القطاع الخاص من خلال تقديم حوافز للتدريب من خلال العمل. كما أن القطاع العام يعتزم زيادة فرص التدريب والمنح الدراسية للمواطنين. وبالتالي فإن الاستثمارات الضخمة في التعليم وإصلاحات سوق العمل ستساهم في تقليص معدلات البطالة في قطر في المستقبل