فرنسا  | English

تقدمت دولة قطر في ترتيب البنك الدولي السنوي لبيئة الإعمال، حيث جاءت في المرتبة الثالثة في منطقة الشرق الأوسط والمرتبة 36 على مستوى العالم في تقرير ممارسة الأعمال الذي صدر الأسبوع الماضي، محققة بذلك أفضل مستوى في ترتيبها منذ البدء في إصدار مؤشر ممارسة الأعمال.

كما حققت أيضا بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بخاصة المغرب، تقدماً في ترتيبها. وإجمالاً، تقدمت 13 دولة في المنطقة في الترتيب على المؤشر هذا العام مقارنة مع العام الماضي، في حين تراجعت 5 دول، وهو ما يعكس تحسن بيئة الأعمال بشكل عام في المنطقة.

ويعتمد تقييم البنك الدولي على عدد كبير من المؤشرات التي تقيس مدى سهولة ممارسة الأعمال والتي يتم تصنيفها في عشر مجموعات تتراوح بين سهولة البدء في نشاط تجاري وبين سهولة تصفية الأعمال. وتركز المؤشرات على عوامل يمكن قياسها بفاعلية مثل عدد وسرعة وتكلفة الإجراءات الحكومية المطلوبة لانجاز كل مجموعة.

وبجانب التغيير في أداء الدول، يتأثر الترتيب على المؤشر بالتعديلات التي يجريها البنك الدولي على طريقة احتساب أداء الدول، والتي تهدف إلى زيادة فاعلية المؤشر في تقييم المسائل المتعلقة بممارسة الأعمال.

على سبيل المثال، جاء التقرير الأخير مصحوباً بتعديلات في طريقة احتساب مجموعة "التسجيل العقاري". وهذا التعديل أدى إلى تقدم ترتيب قطر في هذه المجموعة 21 مرتبة لتصل إلى المرتبة 37. كما تم إضافة مجموعة جديدة لكي تعكس مدى سهولة الحصول على الكهرباء وتكاليفها بالنسبة للشركات، حيث جاءت قطر في المرتبة 18 على مستوى العالم بسبب دعم الكهرباء في الدولة.

وفي حال تم احتساب ترتيب العام الماضي بناءاً على هذه التعديلات الجديدة فإن قطر كانت سيأتي في المرتبة 38 بدلاً من المرتبة 50 على مستوى العالم. وهذا يُعني أن معظم التقدم الذي حدث في ترتيب قطر هذا العام جاء نتيجة لتعديل طريقة احتساب المؤشر.

لكن قطر أيضاً حققت تقدم في أدائها في جوانب أخرى، خاصة في مجموعة "الحصول على ائتمان مصرفي"، والتي كانت أدنى مجموعة في تقييم قطر العام الماضي. وقد تقدمت الدولة 40 مرتبة في هذه المجموعة نتيجة لإنشاء "مركز قطر للمعلومات الائتمانية"، والذي ساعد البنوك على تقييم طلبات القروض بسرعة أكبر ودرجة دقة أعلى. وحسب البيانات التي اعتمد عليها البنك الدولي في تقييمه، فقد نجح المركز في تغطية البيانات الائتمانية لما يقارب %32 من السكان البالغين في قطر بحلول يونيو 2011.

وتظل مجموعة "دفع الضرائب" هي أقوى مجموعة في تقييم قطر حيث تأتي في المركز الثاني على مستوى العالم بسبب سهولة النظام الضريبي في الدولة وانخفاض معدل الضرائب المفروضة – لا توجد ضرائب على دخل الأشخاص، بينما تدفع الشركات الأجنبية ضريبة موحدة بنسبة %10 من أرباحها التي تحققها في السوق المحلي.

كما حققت قطر أيضاً تقدماً جيداً في مجموعة "الحصول على تصاريح البناء"، وهي مجموعة مهمة نظراً لطفرة الإنشاءات التي تشهدها الدولة حالياً والتي تهدف إلى تطوير البنية التحتية في القطاع الصناعي والقطاع العقاري.

لكن قطر مازالت تأتي في تقييم أقل من المتوسط في أربع مجموعات، الأمر الذي يُعني وجود فرصة لتطوير الإجراءات في هذه المجموعات والوصول إلى مراتب أعلى على مؤشر ممارسة الأعمال. ورغم ذلك فإن ترتيب قطر يأتي متقدم على بعض الدول الأوروبية مثل اسبانيا ولوكسمبورغ.

واحتفظت المملكة العربية السعودية بترتيبها على قمة الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث جاءت في المرتبة 12 على مستوى العالم، نتيجة لجهودها خلال السنوات القليلة الماضية في تطوير أدائها في المجموعات التي يعتمد على المؤشر.

من ناحية أخرى، حققت المغرب أفضل تقدم في الترتيب على مستوى العالم حيث ارتفعت 20 مرتبه لتصل إلى المرتبة 94 هذا العام. وقد تقدمت على أربع دول في المنطقة دفعة واحدة لتأتي بعد تونس مباشرة في ترتيب الدول خارج مجلس التعاون الخليجي.

ويرى تحليل QNB Capital أن مؤشر ممارسة الأعمال، بالرغم من أهميته كمرجعية دولية، لا يعكس مختلف جوانب بيئة الأعمال، حيث أن التقرير لا يتطرق إلى مؤشرات أساسية مهمة للشركات مثل الفرص المتاحة في السوق وتوقعات النمو الاقتصادي وكفاءة الأيدي العاملة.

وهناك تقارير ومؤشرات أخرى حول العالم تغطي بعض هذه الجوانب ومن بين أهمها مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تأتي قطر في المرتبة 17 على مستوى العالم في هذا المؤشر.