فرنسا  | English

تعهدت المصارف المركزية بتوفير سيولة بالدولار للبنوك الأوروبية لتخفيف تداعيات أزمة الديون في منطقة اليورو على عمليات الإقراض. غير أن هذه الإجراءات ستخفف من حدة الأزمة على المدى القصير ويرى تحليل صادر عن QNB Capital ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية البنوك ومعالجة أزمة الديون المستحكمة.

أعلن المصرف المركزي الأوروبي، بالتنسيق مع المصارف المركزية في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وسويسرا، في 15 سبتمبر عن عزمه تقديم ثلاث حزم من التسهيلات بالدولار الأميركي للعمليات المصرفية، حيث سيقوم بإقراض البنوك الدولار بسعر فائدة تبلغ %1 لمدة 84 يوم. ومن المقرر تقديم تسهيلات السيولة هذه في 12 أكتوبر و8 نوفمبر و7 ديسمبر من العام الجاري. وهذه التسهيلات ستدعم الإجراءات الحالية التي تتضمن تقديم تسهيلات بالدولار لمدة سبعة أيام. ويرى تحليل QNB Capital أن هذه الإجراءات تُعني أن البنوك الأوروبية تستطيع الحصول على تمويل بالدولار في حدود الضمانات التي تُقدمها فقط.

ويهدف الإجراء إلى تهدئة المخاوف حول نقص السيولة قصيرة الأجل بالدولار بين البنوك الأوروبية نظراً للشائعات المتواصلة حول تردد المؤسسات المالية الأميركية في تقديم قروض بالدولار لعدد من البنوك الأوروبية. تؤكد خطوة المصارف المركزية أن البنوك الأوروبية قادرة على الحصول على تسهيلات بالدولار حتى بداية عام 2012، وأن البنوك لن تضطر إلى بيع أصولها المقيمة بالدولار بسعر بخس للوفاء بمتطلبات السيولة لديها.

وأدى هذا الإجراء إلى رد فعل ايجابي في الأسواق العالمية للوهلة الأولى، حيث ارتفعت الأسواق الأوروبية بقوة، وغيَّر اليورو مقابل الدولار مساره الهابط الذي كان يتحرك فيه مؤخراً. وارتفع مؤشر يورو ستوكس 50، الذي يضم أسهم أكبر 50 شركة في منطقة اليورو، بنسبة %3.5 في يوم الإعلان وقفز اليورو مقابل الدولار بنسبة %1.0. كما أن أسهم البنوك الأوروبية حققت مكاسب قوية حيث ارتفع سهم بي.إن.بي. باريبا بأكثر من %20 وارتفعت اسهم كريدي اغريكول وسوسيتيه جينيرال ويونيكريديت وانتيسا سانباولو بما يقارب %10.

لقد تمت إجراءات مماثلة لتوفير السيولة بالدولار خلال ذروة الأزمة المالية في نهاية عام 2008 عندما لم تجد البنوك أي مصادر لتوفير السيولة بالدولار. في ذلك الحين كانت شهية البنوك عالية جداً للحصول على السيولة التي تقدمها تسهيلات المركزي الأوروبي.

غير أنه حالياً لا تستخدم البنوك تسهيلات المركزي الأوروبي التي يقدمها على الدولار لمدة سبعة أيام بشكل قوي، حيث قامت البنوك في منطقة اليورو باقتراض 575 مليون دولار فقط من المركزي الأوروبي خلال الأسبوع الذي يبدأ في 15 سبتمبر رغم الضغوط على سيولة الدولار. لذلك يرى تحليل QNB Capital أن إجراءات المصارف المركزية جاء كخطوة استباقية تهدف إلى حماية النظام المصرفي في حال تعثرت دولة أوروبية في سداد ديونها السيادية، وليس كإجراء طارئ للوفاء باحتياجات السيولة بالدولار.

ورغم أن تدخل المصارف المركزية كان مؤثراً في إظهار الالتزام والتنسيق العالمي، لكنه لم يعالج قضايا التمويل طويلة الأجل في البنوك، لذلك ستظل المخاوف حول قدرة البنوك الأوروبية على تجاوز حالة تعثر دولة أوروبية في سداد ديونها أو عملية إعادة هيكلة هذه الديون. هذا يوضح السبب وراء مخاوف المستثمرين من تزايد احتمالات تعثر اليونان في سداد ديونها مما جعل أسواق الأسهم واليورو تفقد مكاسبها التي حققتها عقب إعلان المصارف المركزية. كما فقدت أسهم البنوك الأوروبية معظم مكاسبها خلال جلسة 16 سبتمبر، بعد يوم واحد من إعلان المركزي الأوروبي، حيث تراجع سهم كريدي اغريكول %11، وخسر بي.إن.بي. باريبا %8 وفقد يونيكريديت %7. وبناءاً عليه هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لطمأنة الأسواق بالكامل أن البنوك لديها المرونة المطلوبة لتجاوز حالة تعثر دولة في سداد ديونها السيادية. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات ضمانات قوية لديون البنوك أو ضخ رؤوس أموال مباشرة إلى البنوك.

كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لعلاج مشاكل الديون السيادية في أوروبا والتي هي أصل الأزمة. هذا يمكن أن يشمل قيام المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة، أو إصدار سندات أوروبية تدعمها جميع دول منطقة اليورو، أو توسيع برنامج المركزي الأوروبي لشراء السندات الايطالية والاسبانية، أو التحرك لتحقيق مستوى أكبر من الوحدة المالية في منطقة اليورو. هذه الإجراءات الثلاثة يمكن أن تساعد في تقليص تكاليف الاقتراض على بعض الدول المدينة، لكنها ستظل مجرد حلول قصيرة المدى وتعطي هذه الدول بعض الوقت لإصلاح وضعها المالي.

لذلك يؤكد تحليل QNB Capital أنه بالرغم من زيادة التسهيلات بالدولار التي تقدمها المصارف المركزية حول العالم، إلا أن تأثيرها محدود في معالجة المخاوف الكامنة حول قدرة البنوك الأوروبية في تجاوز التعثر في سداد الديون السيادية. وحتى تتم معالجة هذه المعضلة بشكل مباشر فإن شهية البنوك على الإقراض والاستثمار ستكون محدودة، حيث أعلن بنكي بي.إن.بي. باريبا وسوسيتيه جينيرال بالفعل عن عزمهما تقليص بنود الميزانية العامة بما يقارب %10.