فرنسا  | English

تعطي بعض المؤشرات الاقتصادية إشارات بأن الاقتصاد الأميركي ربما يقترب من مرحلة ركود أو دخل بالفعل في حالة ركود، الأمر الذي لعب دورا في تراجع أسواق الأسهم.

 غير أن تحليل صادر عن QNB Capital يرى أن هذه المؤشرات ليست حاسمة بعد.

ويعتبر الاقتصاد في حالة ركود عندما يتراجع الناتج المحلي الإجمالي خلال فصلين متتاليين، بالإضافة إلى زيادة التسريح من الوظائف وتراجع أرباح الشركات وانخفاض العائدات الحكومية. على أية حال فإن البيانات المراجعة للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة يمكن أن تتأخر لمدة ستة أشهر، ولذلك نجد مجموعة من المؤشرات الرئيسية التي يتم الاعتماد عليها كإنذار مبكر حول بدء حالة الركود أو أنها وشيكة الحدوث.

ويعتبر المسح الشهري لمستقبل الأعمال في المنطقة التي تقع جنوب ولاية نيويورك والتي تضم ولايات فيلادلفيا وديلاوار ونيوجيرسي من بين المؤشرات الأولية. وبلغت نتيجة المسح 3.2 نقطة في شهر يوليو، الأمر الذي يُعني أن الشركات المتفائلة كانت أكثر قليلا من الشركات المتشائمة.

غير أن الأسواق تعرضت لصدمة في الخامس عشر من أغسطس عندما تراجعت نتيجة المسح على نحو غير متوقع إلى -30.7 نقطة، الأمر الذي يُعني أن أغلبية الشركات تتوقع تدهور أعمالها. وكانت مثل هذه القراءات السلبية جدا تترافق مع حالات الركود السبع التي حدثت منذ عقد السبعينات من القرن الماضي.

غير أن الخلافات السياسية حول رفع سقف الدين الأميركي وليس أوضاع الأعمال الفعلية يمكن أن تكون السبب الرئيسي لهذا الانهيار في ثقة الأعمال، وفي هذه الحالة لا يمكن أن يعطي المسح مؤشرا على الركود.

كما أن التراجع الشديد في أسواق الأسهم الكبرى، مثل الذي شاهدناه خلال الأسابيع الماضية، كان يحدث دائما مع كل مرحلة ركود اقتصادي. لكن لا يمكن اعتبار ذلك مؤشر يُعتمد عليه حيث شهدت الأسواق أيضا عمليات بيع شديدة في عامي 1987 و2003 خلال فترات النمو الاقتصادي. وبعض المؤشرات الهامة الأخرى المتعلقة بالوظائف وثقة المستهلكين لم تعطي إشارات واضحة للركود وبالتالي فإن الصورة العامة غير حاسمة.

ويؤكد تحليل QNB Capital أنه في حال جاءت الإعلانات القادمة عن المؤشرات الرئيسية سلبية فإن المخاوف من الركود سترتفع. وسيحظى مؤشر ثقة المصنعين الذي سيصدره معهد إدارة الإمدادات مطلع شهر سبتمبر بأهمية خاصة حيث تراجع المؤشر خلال الشهور الماضية، لكن المؤشر ظل فوق معدل 50 نقطة في يوليو الماضي وهي نقطة التعادل. وفي حال تراجع المؤشر دون هذا المستوى، وبشكل خاص أدنى من 45 نقطة فسيكون بمثابة إشارة قوية على الركود. وحتى إن جاءت قراءة المؤشر ايجابية فإنه من المتوقع استمرار المخاوف من الركود لعدة أشهر حتى تتضح الصورة وبالتالي ستستمر حالة التوتر في الأسواق.