فرنسا  | English

أوضح تقرير صادر عن QNB Capital إلى أن الدولار الأميركي يتحرك حاليا بالقرب من أدنى مستوياته التاريخية، حيث تراجع مؤشر الدولار الذي يصدر عن الاحتياطي الأميركي (المصرف المركزي) إلى 94.1 نقطة في ابريل من العام الجاري، وهو أدني مستوى له منذ عام 1995. ومنذ ذلك الحين يتحرك الدولار في نطاق ضيق بالقرب من أدنى مستوياته بين 94.9 و96.5 نقطة. وآخر مرة تحرك فيها مؤشر الدولار عند هذه المستويات كان خلال الفترة من مارس إلى أغسطس عام 2008، مباشرة قبل الأزمة المالية.

ويعتمد مؤشر الدولار على أوزان عملات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وتبلغ حاليا أقوى الأوزان التجارية في المؤشر للريمبيني الصيني بنسبة 20 في المائة، واليورو بنسبة 18 في المائة، والدولار الكندي بنسبة 13 في المائة. وفي حال تراجع الطلب على الدولار الأميركي مقارنة مع الطلب على هذه العملات فإن المؤشر يتراجع.

وتحدد عدة عوامل معدل الطلب على الدولار حيث أن جزء كبير من التجارة العالمية تتم على أساس الدولار بما في ذلك النفط، وبالتالي فإن الطلب على السلع المقيمة بالدولار يؤثر على سعر صرف العملة. كما تؤدي قوة النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى زيادة الواردات والصادرات، والفرق بينهما يؤثر على سعر صرف عملة هذه الدولة. وتعتبر معدلات سعر الفائدة والتضخم من العوامل الهامة – ففي حال كانت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مرتفعة ومعدلات التضخم منخفضة مقارنة مع العملات الأخرى فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار حيث يسعى المستثمرون إلى الحصول على عائدات حقيقية أعلى على رؤوس أموالهم.

ويؤكد تحليل QNB Capital أن العامل الأهم الذي كان يحدد قيمة الدولار خلال السنوات القليلة الماضية هو وضعة كملاذ آمن. ويعتبر الدولار الأميركي بجانب الأصول الأميركية، بخاصة سندات الخزانة، ملاذاً آمناً تقليدياً بسبب معدلات التضخم المنخفضة والمصادر المالية الكبيرة والاقتصاد الهائل للولايات المتحدة. ويمكن قياس احتمالات المخاطر عن طريق أداء أسواق الأسهم، حيث يتوجه المستثمرون إلى بيع الدولار والاستثمار في مناطق أخرى عندما تتراجع المخاطر المالية والاقتصادية وبالتالي يتراجع الطلب على الدولار. كما أن الطلب يرتفع على الاستثمارات الأجنبية مما يكون له تأثير ايجابي على أسواق الأسهم العالمية.

ويمكن تحديد أهمية العلاقة بين أسواق الأسهم العالمية ومؤشر الدولار من خلال قياس معدل الارتباط بينهما والذي يعتبر مقياس إحصائي لقوة العلاقة بينهما. وهناك علاقة ارتباط عكسية بين مؤشر الدولار الأميركي ومؤشر داو جونز العالمي بنسبة -77 في المائة خلال الفترة بين 2002 و2011، مما يؤكد وجود معدل ارتباط قوي نسبيا. وقد ارتفع المعدل إلى -97 في المائة منذ بداية الأزمة المالية، والذي يعكس ارتباط قوي بينهما، حيث أن الارتفاع في مؤشرات أسواق المال العالمية يؤدي إلى تراجع في مؤشر الدولار والعكس صحيح.

وهذا التحليل تؤكده البيانات، حيث ارتفع مؤشر داو جونز العالمي بنسبة 88 في المائة من 171 نقطة في يناير عام 2002 إلى قمته عند 321 نقطة في أكتوبر عام 2007. وهذا انطوى على انتقال الاستثمارات من الدولار الآمن إلى الأسهم العالمية الأعلى في مستويات المخاطرة وبالتالي تراجع الطلب على الدولار. ويرى تحليل QNB Capital أن هذا التحرك كان عامل مهم في تراجع مؤشر الدولار إلى مستوى 95 نقطة منتصف عام 2008. وتشمل العوامل الأخرى قرارات الاحتياطي الأميركي بتخفيض متوسط سعر الفائدة من 5.25 في المائة في أغسطس 2007 إلى 0.125 في المائة بحلول ديسمبر 2008، وبالتالي تراجع الطلب على الدولار.

وأدت الأزمة العالمية إلى تغير جذري في توجه بيع الدولار الأميركي والاستثمار في الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسواق الأسهم العالمية بنسبة 43 في المائة خلال الفترة من منتصف عام 2008 إلى مارس عام 2009، كما ارتفع الطلب على الدولار بشدة حيث سعة المستثمرون إلى الأمان محولين استثماراتهم إلى الأصول الأقل مخاطرة والمقيمة بالدولار. وكان هذا هو العامل الرئيسي في ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 21 في المائة من 95 نقطة في يوليو عام 2008 إلى 115 نقطة في مارس 2009. وخلال الفترة بين مارس 2009 وابريل 2011 تعافي الاقتصاد العالمي من تداعيات الأزمة المالية وحالة الركود التي أعقبتها، حيث ارتفع مؤشر داو جونز العالمي بنسبة 80 في المائة مما أدى إلى ارتفاع شهية المخاطرة في الأسواق وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 15 في المائة.

ومنذ ابريل من العام الجاري تراجعت نفسية المستثمرين في الأسواق العالمية بفعل المخاوف حول تعافي الاقتصاد العالمي. وأدت بيانات الاقتصاد الأميركي التي جاءت دون التوقعات، فضلا عن أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو إلى مزيد من التراجع في أسواق الأسهم  العالمية. وانخفض مؤشر داو جونز العالمي بنسبة 5.3 في المائة منذ بداية ابريل وحتى منتصف يوليو. لكن على غير العادة تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.5 في المائة خلال تلك الفترة، مما يعني انخفاض الارتباط بينه وبين أسواق الأسهم العالمية.

ويرى تحليل QNB Capital أن هذا التحرك يعكس حالة من القلق بشأن وضع الدولار كملاذ آمن نظراً للمخاوف حول الاقتصاد الأميركي. لكن من المتوقع أن تتوصل الإدارة الأميركية إلى اتفاق حول زيادة سقف الدين العام، الأمر الذي من المتوقع أن يُعيد الثقة في الأسواق، وبالتالي يمكن أن يساعد الدولار على تأكيد مكانته كملاذ آمن ويعيد مستويات الارتباط التقليدية بينه وبين أسواق الأسهم العالمية.