فرنسا  | English

أعلنت وكالة الطاقة الدولية في 23 من يونيو أن أعضائها سيضخون 60 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي من النفط في الأسواق خلال شهر. لكن تحليل صادر عن QNB Capital يرى أن هذا الإجراء لن يكون له تأثير طويل الأمد على الأسعار.

وتضم وكالة الطاقة الدولية 28 دولة من أكبر الدول المستوردة للنفط. وقد تم إنشاؤها عام 1973 بهدف مراقبة أسواق النفط وتحقيق التوازن مع تأثير منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). وهذه هي ثالث مرة في تاريخها تلجأ فيها الوكالة إلى ضخ جزء من المخزون الاستراتيجي للنفط، حيث قامت بذلك في أعقاب الإعصار كاترينا عام 2005 وخلال حرب الخليج في عام 1991.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن هذا التحرك الجماعي يأتي لمواجهة التراجع في إمدادات النفط نتيجة للاضطرابات في ليبيا، حيث تعرب الوكالة عن مخاوفها من أن هذا الوضع أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات عالية جدا، الأمر الذي يهدد بإضعاف التعافي الهش في الاقتصاد العالمي. وهذا يعكس المخاوف الشديدة بين الدول الأعضاء في الوكالة، وهي كبرى الاقتصاديات الأوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة، حول وضع الاقتصاد العالمي، خاصة وأن نصف الكمية التي تضخها الوكالة تأتي من مخزون الولايات المتحدة.

وجاء إعلان وكالة الطاقة الدولية عقب قرار منظمة أوبك بالإبقاء على حصص الإنتاج عند 24,8 مليون برميل خلال اجتماعها الأخير في مطلع يونيو، رغم أن الوكالة كانت تطالب أوبك برفع حصص الإنتاج. ولذلك يمكن اعتبار قرار اللجوء إلى المخزون الاستراتيجي جاء رداً على قرار أوبك الإبقاء على حصص الإنتاج الحالية دون تغيير.

وفاجأ قرار الوكالة أسواق النفط مما أدى إلى تراجع الأسعار بمعدل 8 دولارات للبرميل في لندن و6 دولارات للبرميل في نيويورك فور الإعلان عن القرار، لكن الأسعار أغلقت بتراجع 6 دولارات للبرميل في لندن و4 دولارات للبرميل في نيويورك خلال ذلك اليوم. وبحلول الأول من يوليو تعافي سعر مزيج برنت، السعر المرجعي في أسواق النفط العالمية، إلى متوسط 112 دولارا للبرميل، وهو سعر أعلى قليلا من متوسط السعر المسجل في 22 يونيو، وهو اليوم الذي سبق قرار وكالة الطاقة الدولية.

ويرى تحليل QNB Capital أن التعافي السريع لأسعار النفط يؤكد أن تأثير الإفراج عن المخزون الاستراتيجي سيكون محدودا على المدى البعيد. فلاستهلاك العالمي من النفط يصل إلى حوالي 90 مليون برميل يوميا ولذلك فإن قرار الوكالة بالإفراج عن 60 مليون برميل من النفط خلال 30 يوما، أي بمعدل مليوني برميل يوميا، يمثل 2,2 في المائة فقط من الطلب العالمي ولمدة شهر واحد.

كما أن الإفراج عن 60 مليون برميل من النفط يمثل حوالي 4،6 في المائة من مخزون الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (وهي تجمع للدول المتقدمة التي تضم الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بالإضافة إلى 6 دول أخرى صغيرة نسبيا). وفي حال أضفنا إلى ذلك المخزون لدى شركات النفط والمنتجات البترولية الأخرى فإن الكمية المفرج عنها وقدرها 60 مليون برميل تمثل 1,4 في المائة فقط من مخزون النفط الإجمالي لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ونظرا لأن الأسواق امتصت عملية الإفراج عن جزء من المخزون الاستراتيجي خلال فترة وجيزة، فقد ظهر أن قدرة وكالة الطاقة الدولية في التأثير على أسواق النفط من خلال الإفراج عن المخزون أصبحت محدودة وبالتالي فليس من المتوقع ضخ المزيد من مخزون النفط في المستقبل.