فرنسا  | English

arEurozone crisis responseمنطقة اليورو تعجز عن تقديم حلول جذرية لازمة الديون السيادية

النمو في الناتج المحلي الإجمالي


قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تضم 34 دولة من الدول المتقدمة، بتخفيض توقعاتها للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال 2012 إلى %0.2 فقط في تقرير صدر في 28 من نوفمبر الماضي، في حين كانت توقعاتها للنمو في منطقة اليورو %2.0 قبل ذلك بستة أشهر. كما قامت أيضاً المنظمة بتقليص توقعاتها للنمو الاقتصادي في جميع الدول الأعضاء إلى %1.6 خلال 2012، مقارنة مع توقعاتها السابقة بأن يصل النمو إلى %2.3. يشير هذا السيناريو إلى أنه رغم التوقعات المتواضعة للأداء الاقتصادي إلا أن السياسات الاقتصادية الحالية لا تزال تدعم النشاط الاقتصادي وتعمل على احتواء أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو وبالتالي ليست هناك حاجة إلى تطبيق برامج تقشف كبيرة.

غير أن تقرير المنظمة يؤكد أيضاً أن احتمالات تعثر أي دولة في منطقة اليورو عن سداد ديونها لا تزال تمثل التهديد الرئيسي للاقتصاد العالمي، نظراً لأن مثل هذا السيناريو سيؤثر على المؤسسات الدائنة خارج حدود هذه الدولة وسيُفقد الثقة في أسواق الدين السيادية ويمكن أن يؤدي إلى انهيار اليورو. ويرى تحليل صادر عن QNB كابيتال أن إجراءات دول منطقة اليورو لمواجهة الأزمة لم ترقى إلى تنفيذ توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

يؤكد تقرير المنظمة أن التطورات الأخيرة في أزمة ديون منطقة اليورو تمثل تهديداً شديداً يمكن أن يؤدي إلى إرباك الاقتصاد العالمي في حال لم يتم التعامل معها بجدية. وتقدم المنظمة عدة توصيات لمنطقة اليورو للتعامل مع الأزمة يمكن أن تساعد على زيادة الناتج الاقتصادي في منطقة اليورو إلى مستويات أفضل من التوقعات المتواضعة التي أعلنتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتطالب المنظمة دول الاتحاد الأوروبي بتقديم التزامات قوية بمنع انتقال أزمة الديون السيادية من دولة إلى أخرى مع تقديم ضمانات كافية بأنها قادرة على الوفاء بهذه الالتزامات. وهذا لابد أن يتضمن زيادة مصادر السيولة لصندوق الاستقرار المالي الأوروبي، وهو صندوق مؤقت تم إنشاؤه في 2010 من أجل التعامل مع أزمة الديون السيادية. هذا بالإضافة إلى توسيع قدرة المصرف المركزي الأوروبي على مساعدة الدول الأعضاء.

وعقب صدور تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بيوم واحد، وافقت الدول الأعضاء في منطقة اليورو على توسيع صندوق الاستقرار المالي الأوروبي باستخدام وسيلتين أولهما تقديم ضمانات جزئية لإصدارات الديون السيادية من الدول الأعضاء، الأمر الذي يمثل تقديم ضمانات تتراوح بين %30-20 للمستثمرين في الديون السيادية لمنطقة اليورو. سيشجع هذا الإجراء المستثمرين على شراء الديون الأوروبية وبالتالي سيتمكن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي من استغلال السيولة لديه لحل قضايا أخرى بدلاً من استخدامها مباشرة في شراء الديون السيادية.

تتمثل الوسيلة الثانية في قيام صندوق الاستقرار المالي الأوروبي بإنشاء صندوق استثماري مشترك لجذب الاستثمارات الخاصة والعامة من خارج منطقة اليورو، حيث سيقوم هذا الصندوق المشترك بشراء السندات السيادية مباشرة من الحكومات، بالإضافة إلى شراء السندات الحكومية من أسواق الدين الثانوية وبالتالي سيعمل على تعزيز مستويات السيولة في سوق الدين. كما أن الصندوق، ومن خلال شراء السندات مباشرة من الحكومات، سيساعدها على توفير السيولة اللازمة لسد احتياجاتها، بما في ذلك عمليات إعادة هيكلة رأس المال في القطاع المصرفي.

وكشف الرئيس التنفيذي لصندوق الاستقرار المالي الأوروبي أن الصندوق يمتلك حالياً حوالي 400 مليار يورو (وهي تمثل الفرق بين مساهمات الدول الأعضاء والتي تبلغ 780 مليار يورو وبين التزامات الصندوق الحالية لبرامج إنقاذ ايرلندا والبرتغال واليونان). ومن المتوقع أن يؤدي إنشاء الصندوق الاستثماري إلى زيادة السيولة لدى صندوق الاستقرار المالي لتصل على 600 مليار يورو، غير أن هذا المعدل لا يزال أقل من المبلغ المستهدف وهو تريليون يورو. كما أنه لن يكون كافياً لتمويل الالتزامات إذا احتاجت ايطاليا واسبانيا إلى عمليات إعادة تمويل لديونهما خلال 2012 في حال ارتفعت معدلات الفائدة في أسواق الدين.

ورغم جهود الاتحاد الأوروبي إلا أنها لم ترقى إلى توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نظراً لأن المصرف المركزي الأوروبي غير مستعد للقيام بشراء كميات كبيرة من السندات والأصول الأخرى.

ويطالب تقرير المنظمة دول منطقة اليورو بتطبيق إصلاحات مهمة في نظام الحوكمة، خاصة فيما يتعلق بزيادة الحكومات للدين العام إلى مستويات ضخمة على فرضية أنها ستتلقى دعم من الخارج. وقد عارضت ألمانيا مقترحات بزيادة السيولة لدى المصرف المركزي الأوروبي لاعتقادها بأن مثل هذه الخطوة لن تشجع الدول الأعضاء على اتخاذ خطوات لتقليص ديونها.

ومنذ صدور تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مهمة لتحقيق الإصلاح، كان أهمها اتفاق قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم التي عُقِدت في 9 ديسمبر على "الميثاق المالي" والذي يهدف إلى منع حكومات الدول الأعضاء من زيادة ديونها إلى مستويات مرتفعة في المستقبل. وقد وافقت دول الاتحاد الأوروبي باستثناء المملكة المتحدة على مبادئ اتفاقية جديدة تتضمن قواعد مالية يتعين إدراجها في التشريعات الدستورية للدول الأعضاء وهي:

• وضع حد أقصى جديد للعجز في الموازنة العامة لا يتجاوز %0.5 من الناتج المحلي الإجمالي
• وضع عقوبات جديدة على الدول الأعضاء التي تتجاوز سقف العجز في الموازنة الحالي والذي يبلغ %3 من الناتج المحلي الإجمالي
• وضع فقرة لفرض عملية تقليص للدين على الدول التي تتجاوز فيها معدلات الدين الحكومي نسبة %60 من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى تحليل QNB كابيتال أن تطبيق "الميثاق المالي" بفاعلية سيضع أسس للتوصل إلى حلول طويلة الأجل ودائمة لمشكلة الديون السيادية. كما أن الميثاق سيحد من مخاوف ألمانيا بأنها ستضطر إلى تحمل جزء من أعباء ديون الدول الأخرى في منطقة اليورو، الأمر الذي سيخفف من معارضتها لزيادة حجم السيولة لدى المصرف المركزي الأوروبي. هذا التحرك سيساعد في حل القضايا قصيرة الأمد والمتعلقة بضمان قدرة دول منطقة اليورو على الوصول إلى أسواق الدين بمعدلات فائدة مقبولة.
على أية حال، تظل هناك مخاطر مهمة، حيث طرحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيناريو متشائم ينطوي على عدم تعامل دول منطقة اليورو بجدية مع أزمة الديون وفي نفس الوقت تضطر الولايات المتحدة إلى وضع قيود مالية لمواجهة مشكلة الديون لديها. هذا السيناريو يمكن أن يؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في منطقة اليورو بمعدل %2.1 خلال 2012 وبمعدل %2.3 خلال 2013. لكن في حالة قيام منطقة اليورو بالإصلاحات التي أوصت بها المنظمة فإنها تتوقع نمو الاقتصاد في منطقة اليورو بمعدل %1.3 خلال 2012 وبنسبة %3.3 في 2013.

.