فرنسا  | English

أكد تحليل صادر عن QNB Capital أن الارتفاع الحاد في مستويات الدين العام في منطقة اليورو يؤدي إلى استمرار حالة التوتر في الأسواق وبين المستثمرين. وقد ارتفع الدين العام في منطقة اليورو إلى 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2010، مقارنة مع مستويات بلغت 70.5 في المائة عام 2005.

arRise in Public Debt Raises1

وتأتي اليونان على رأس القائمة حيث بلغ الدين العام 142.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية العام الماضي. وقامت مؤسسة فيتش "Fitch" للتصنيف الائتماني في العشرين من مايو بتخفيض تصنيف الديون السيادية طويلة الأجل لليونان  ثلاث درجات من "بي بي موجب"  (BB+)إلى "بي موجب" (B+) حيث عزت هذا التعديل إلى نطاق التحديات التي تواجه الحكومة في تطبيق برنامج لإصلاحات مالية وهيكلية جذرية.

ومن بين الدول الأخرى في منطقة اليورو التي بها معدلات مرتفعة من الدين العام مقابل الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2010 نجد ايطاليا حيث يصل إلى 119.1 في المائة، وبلجيكا يصل إلى 102.5 في المائة وايرلندا يصل إلى 96.3 في المائة والبرتغال عند 93 في المائة.

وبالمقارنة مع الاقتصاديات العالمية الكبرى نجد أن الدين العام مقابل الناتج المحلي الإجمالي في اليابان بلغ 197.5 في المائة، بينما بلغ المعدل 62.3 في المائة في الولايات المتحدة. وبالمقارنة نجد أن الصين وقطر لديهما مستويات متدنية من الدين العام مقابل الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغ 16.3 في المائة و11 في المائة في الدولتين على التوالي بنهاية 2010، وهو ما يجعلهما في وضع مالي متميز.
أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو

انطلقت أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو من اليونان وتركزت حولها في بداية العام الماضي وكانت المخاوف تتركز في ذلك الحين حول ارتفاع تكاليف خدمة الديون الحكومية. جاء ذلك عقب قيام مؤسسة ستاندرد أند بورز "Standard & Poor's" للتصنيف الائتماني بدق جرس الإنذار في السابع والعشرين من ابريل عام 2010 وقامت بتخفيض التصنيف الائتماني للديون السيادية اليونانية بثلاث درجات إلى "بي بي موجب" (BB+), وهو يعتبر أول درجة تصنيف لمستويات أدنى من التصنيف الاستثماري أو تصنيف "عالي المخاطر". وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في سعر الفائدة على ديون اليونان قصيرة الأجل لتصل إلى 14 في المائة في ذلك الوقت. ووافقت دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في الثاني من مايو عام 2010 على خطة لإنقاذ اليونان بقيمة 110 مليار يورو. ثم جاءت خطوة أخرى في التاسع من مايو العام الماضي عندما تم الإعلان عن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي والذي قامت بتشكيله دول منطقة اليورو بهدف الحفاظ على الاستقرار المالي في المنطقة. ويشتمل الصندوق على حزمة إنقاذ مالي تصل قيمتها إلى 750 مليار يورو، حيث يستطيع إصدار سندات تضمنها الدول الأعضاء تصل إلى 440 مليار يورو. وتم توسيع خطط الإنقاذ للدول الأعضاء منفردة حيث تم تقديم 85 مليار يورو لايرلندا في نوفمبر الماضي، فضلا عن خطة إنقاذ للبرتغال بقيمة 78 مليار يورو في مايو الجاري.

ورغم حزمة الإنقاذ التي تلقتها اليونان فإنها مازالت في بؤرة أزمة ديون منطقة اليورو. فقد تصاعدت المخاوف في أوروبا من أن اليونان لن تكون قادرة على سد الفجوة في التمويل والتي تُقدر بحوالي 60 مليار يورو خلال العامين المقبلين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدل التأمين على ديون اليونان ضد التعثر من حوالي 10 في المائة في بداية شهر ابريل هذا العام إلى 15 في المائة تقريبا بحلول الرابع والعشرين من مايو الحالي.

ويرى تحليل QNB Capital أن أية عملية لإعادة هيكلة ديون اليونان ستُعتبر حالة تعثر، الأمر الذي يزيد من مخاطر تعرض أسواق المال لحالة توتر شديدة ومن الممكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة على ديون الحكومات الأوروبية الأخرى.

ونظرا لأنه من غير المحتمل أن تتمكن اليونان من سداد أقساط الديون القادمة، فمن المتوقع أن تحصل على تمويل إضافي من خلال حزمة إنقاذ ثانية لضمان الاستقرار المالي في منطقة اليورو.

غير أن الأمر لا يقتصر على ارتفاع مستويات الدين العام، بل هناك مخاوف متصاعدة من ارتفاع معدلات العجز في الميزانيات الحكومية. وتشير بيانات وحدة المعلومات في مجلة الايكونومست "Economist Intelligence Unit" إلى أن العجز في ميزانية اليونان مقابل الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 10.6 في المائة، مقارنة مع عجز بلغ 5.3 في المائة في 2005.
وشهدت ميزانية ايرلندا تحولات جوهرية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة حيث ارتفع العجز في الميزانية مقابل الناتج المحلي الإجمالي إلى 32.2 في المائة خلال 2010، مقارنة مع فائض في الميزانية بلغ 1.7 في المائة في عام 2005. كما نجد أن العجز في ميزانية البرتغال بلغ 9.2 في المائة العام الماضي مقارنة مع 5.9 في المائة في 2005.

من ناحية أخرى، نجد أن قطر شهدت فوائض في ميزانياتها الحكومية خلال السنوات المالية الإحدى عشر الأخيرة، والتي يُقدر مجموعها بحوالي 212 مليار ريال (58.4 مليار دولار).