فرنسا  | English

أصدر صندوق النقد الدولي مؤخراً مراجعة لتوقعاته حول مستقبل أداء الاقتصاد العالمي والتي جاءت أكثر تشاءماً عن توقعاته التي أصدرها في شهر ابريل. ورغم ذلك ترى مجموعة QNB أن الصندوق رفع توقعاته بقوة حول الأداء الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل النمو الاقتصادي في المنطقة إلى %5.5 خلال عام 2012، وهو معدل مماثل لتوقعات النمو الاقتصادي في الدول الناشئة. وترتفع توقعات الصندوق الأخيرة بنسبة %1.3 عن توقعاته في شهر ابريل التي بلغت %4.3، وبذلك تكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد حظيت بأعلى مستوى تحسن في توقعات الأداء الاقتصادي بين جميع دول ومناطق العالم.

ولا يقدم الصندوق تفاصيل حول جميع الدول في توقعاته الفصلية للاقتصاد العالمي، ولذلك يصعب تحديد الدول في المنطقة التي كان لها دور في زيادة توقعات الأداء الاقتصادي. غير أن صندوق النقد الدولي أوضح أن هذه الزيادة جاءت بشكل جزئي من تعافي النشاط الاقتصادي في ليبيا، بالإضافة إلى ارتفاع إنتاج النفط وزيادة الطلب المحلي بشكل عام في دول المنطقة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في شهر ابريل أن تقود ليبيا والعراق النمو في المنطقة خلال العام الجاري بحيث تحققان معدلات نمو تصل إلى %76 و%11 على التوالي. يأتي ذلك بسبب عودة إنتاج النفط في ليبيا إلى مستويات ما قبل الحرب، وارتفاع إنتاج النفط في العراق نتيجة لاستثمارات شركات النفط الأجنبية في هذا القطاع. كما يتوقع الصندوق نمواً قوياً يُقارب %6 في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، غير أن متوسط معدلات النمو المتوقع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينخفض بسبب الدول المستوردة للنفط والتي تتراوح معدلات النمو بين %3-2 في معظم هذه الدول، بينما تشهد اليمن وسوريا انكماشاً اقتصادياً.

وجاءت توقعات صندوق النقد الدولي لشهر يوليو بارتفاع معدلات النمو في المنطقة بمثابة مفاجئة نظراً لتدهور الوضع الاقتصادي في سوريا منذ شهر ابريل، والتي كان لها تأثير سلبي على الدول المجاورة. ويتوقع الصندوق معدلات نمو أعلى في شمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يقلص من التداعيات بسبب سوريا والدول المجاورة لها. وترى مجموعة QNB أن توسع بعض الدول في موازناتها العامة، بما في ذلك الموازنة العامة لدولة قطر، كان لها دوراً في ارتفاع توقعات صندوق النقد الدولي حول ارتفاع الطلب المحلي في دول المنطقة.

على النقيض، قام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته حول أداء الاقتصاد العالمي بمعدل %0.1 ليصل إلى %3.5 خلال عام 2012، وبمعدل %0.2 ليصل إلى %3.9 خلال عام 2013. وكان الأداء الاقتصادي الفعلي خلال الربع الأول من العام الجاري أفضل من التوقعات، حيث يرجع ذلك بشكل جزئي إلى قروض رخيصة بقيمة تريليون يورو قدمها البنك المركزي الأوروبي للبنوك في دول منطقة اليورو والتي أدت إلى استقرار أسوق المال، غير أن هذه الاستقرار لم يستمر طويلاًن ومن ثَمَ عاد التوتر إلى الأسواق وأدت مجموعة من البيانات الاقتصادية الضعيفة إلى تخفيض توقعات النمو العالمي.

وكان للهند دور أساسي في تخفيض توقعات الأداء الاقتصادي العالمي حيث تراجعت توقعات النمو بها بنسبة %0.7، بالإضافة إلى كل من البرازيل والمملكة المتحدة حيث تراجعت توقعات النمو لهما بنسبة %0.6. وقام الصندوق برفع توقعاته لعدد قليل من الدول على مستوى العالم من بينها اليابان وألمانيا حيث ارتفعت التوقعات لكلاهما بنسبة %0.4.

 

arIMF revises up MENAبجانب مراجعة التوقعات التي قام بها صندوق النقد الدولي، فهو يرى أيضاً ارتفاع في المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، ويأتي في مقدمتها مخاطر فشل السياسيين في توفير حماية كافية للبنوك في منطقة اليورو وبخاصة في اسبانيا واليونان. وطالب الصندوق الاتحاد الأوروبي بسرعة إنشاء وحدة مصرفية بين دول المنطقة لكي تتمكن من مواجهة هذه المخاطر.

ومن بين المخاطر الأخرى التي سيكون لها تداعيات على المستوى العالمي احتمال فشل السياسيين الأميركيين في تعديل القوانين الخاصة بزيادة الضرائب وتقليص الإنفاق والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2013. ويجب الاتفاق بين الجمهوريين والديموقراطيين على هذه التعديلات لوقف تنفيذ بعض الزيادات في الضرائب وإجراءات تقليص الإنفاق. وفي حال لم يتم التوصل لاتفاق، فإن هذه التشريعات ستؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة %4 وتدفع اكبر اقتصاد في العالم إلى حالة ركود. هذا الوضع سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تراجع الأداء الاقتصادي في أوروبا. لكن نظراً لخطورة المشكلة هناك توقعات كبيرة بالتوصل لاتفاق سياسي حول هذه القضية وإن كان من المحتمل أن يحدث ذلك في اللحظة الأخيرة.

كما أن هناك مخاطر أخرى تتعلق بتراجع النمو الاقتصادي في الدول الناشئة. وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن معدلات النمو القوية التي استطاعت الدول الناشئة تحقيقها خلال العقد الماضي يمكن أن تكون قد أدت إلى حالة تفاؤل مبالغ فيها حول اتجاه معدلات النمو الحالية. ويركز صندوق النقد الدولي على المخاطر المتعلقة بالصين والتي يمكن أن تؤدي إلى تراجع حاد بها في حال تراجع الإنفاق الاستثماري والذي يعتبر العامل الأساسي في زيادة معدلات النمو.

وفي حال تحقق أي من هذه المخاطر فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة إذا تراجعت أسعار النفط بقوة. غير أن مجموعة QNB ترى أن أسعار النفط كانت متماسكة خلال حالات التوتر في الأسواق العالمية نتيجة للتطورات في اليونان واسبانيا، ولذلك فإن احتمالات تراجع النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، لا تعتبر شديدة الخطورة.