فرنسا  | English

ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم خلال عام 2011 على الرغم من المخاوف الاقتصادية. ويرى تحليل مجموعة QNB لأحدث البيانات حول الاستثمار الأجنبي المباشر أن هناك عوامل هيكلية في الاقتصاد العالمي وراء هذه الزيادة والتي من الممكن أن تؤدي إلى مزيد من التدفقات الرأسمالية في العالم خلال السنوات المقبلة.

أصدرت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) مؤخراً تقريرها السنوي حول تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. ويُظهر التقرير ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم (يُعرف بأنه أي استثمار أجنبي بنسبة تزيد عن %10 في المشاريع) بنسبة %16 خلال عام 2011، ليصل إلى 1.5 تريليون دولار. وهذه هي السنة الثالثة على التوالي التي تشهد ارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر والذي عاد إلى متوسط المستويات التي شهدها في السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية، لكن يظل أدنى من ذروته التي حققها في عام 2007 عند تريليوني دولار. ويرجع الانخفاض الشديد خلال عام 2009 إلى الأزمة المالية التي أدت إلى انخفاض السيولة وتراجع قيمة الأصول ودفعت الشركات إلى إلغاء خطط الاستثمار في الدول الأجنبية. ويصل إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم حالياً إلى 20.5 تريليون دولار وهو ما يمثل %29 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

 

arForeign direct investment flows 1يعكس التقرير بعض الاتجاهات الهامة في الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم، وبخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والذي بلغ مستويات مرتفعة جديدة على أساس الدولار، حيث استقبلت الدول النامية %51 من إجمالي التدفقات الاستثمارية خلال عام 2011 مقارنة مع %33 في عام 2006 (هذه البيانات تضم بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق والتي تعتبرها الأونكتاد "دول في المرحلة الانتقالية" ضمن مجموعة الدول النامية). وعلى النقيض من الدول النامية، استمرت التدفقات الاستثمارية إلى الدول المتقدمة أدنى بمعدل %40 عن ذروتها السابقة رغم أنها ارتفعت بنسبة %21 مقارنة مع عام 2010.

وبالنسبة لمصدر الاستثمار الأجنبي المباشر، استمرت الدول المتقدمة في وضعها كمصدر لأغلب التدفقات الاستثمارية حول العالم. غير أن حصة الاستثمار الأجنبي المباشر القادم من الدول النامية تواصل الارتفاع، حيث بلغت %27 من إجمالي التدفقات مقارنة مع %17 في عام 2007.

وبالنظر إلى المستقبل، تشير التوقعات إلى مزيد من النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر في حال لم يتعرض الاقتصاد العالمي لأية هزات كبيرة أخرى. ترجع أسباب هذه التوقعات الايجابية إلى أن الشركات متعددة الجنسيات حول العالم قامت بتكوين أرصدة نقدية ضخمة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي شهدت استقراراً مقبولاً في مستويات أرباحها لكن الأزمة المالية العالمية دفعتها للابتعاد عن الدخول في استثمارات رأسمالية سواء في دولها الأصلية أو في دول أجنبية.
تشير تقديرات منظمة الأونكتاد إلى أن حجم السيولة النقدية لدى الشركات متعددة الجنسيات بلغت 5 تريليون دولار حاليا، منها على الأقل 500 مليار دولار عبارة عن سيولة نقدية زائدة عن مستويات السيولة المعتادة لدى هذه الشركات. وبالتالي فإن هذه السيولة الزائدة يمكن استغلالها بسرعة لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر بمجرد استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وأظهر استطلاع لتوجهات الاستثمار بين كبرى الشركات متعددة الجنسيات أن النظرة السلبية تتفوق على النظرة الايجابية بالنسبة لأوضاع الاستثمار خلال عام 2012، في حين أن الأغلبية أعربت عن نظرة ايجابية للاستثمار في عام 2014. نتيجة لذلك، من المتوقع أن يرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم إلى 1.9 تريليون دولار في عام 2014 بسبب استمرار النمو في السيولة الزائدة لدى الشركات والتي من المتوقع أن تتجاوز ذروتها التي حققتها في عام 2007.

من بين العوامل الأخرى التي يمكن أن تُسهم في نمو التدفقات الاستثمارية هو التراجع الحالي في استثمارات صناديق الثروة السيادية، والتي تعمل على بناء محافظ استثمارية، غير أن القليل منها، مثل صندوق تيماسك للثروة السيادية في سنغافورة وجهاز قطر للاستثمار، نشطة حالياً في الاستحواذ على حصص استثمارية. ويبلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر لصناديق الثروة السيادية حول العالم حوالي 125 مليار دولار، وهو جزء يسير من إجمالي أصول هذه الصناديق. وفي حال قيام صناديق الثروة بتحويل جزء من محافظها الاستثمارية إلى الاستثمار الأجنبي المباشر فسيكون لذلك تأثير ملحوظ على نمو التدفقات الاستثمارية حول العالم.

وهناك تفاوت في أوضاع الاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث ساهم ارتفاع عائدات المواد الهيدروكربونية خلال عام 2011 في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر من المنطقة سواء من جانب صناديق الثروة السيادية أو الشركات لتصل إلى 22 مليار دولار. من ناحية أخرى، تراجعت التدفقات الاستثمارية إلى المنطقة للعام الرابع على التوالي لتصل إلى 26 مليار دولار، وهو تقريباً نصف الذروة التي بلغتها في عام 2008. ويأتي هذا التراجع نتيجة للازمة المالية العالمية، وتأجيل وإلغاء عدد من مشاريع الإنشاء الضخمة في المنطقة.

غير أنه من المتوقع أن تعاود تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الارتفاع من جديد في المستقبل نتيجة لوجود خطط لمشاريع ضخمة، خاصة في دولة قطر، والتي سيتم توفير جزء من تمويلها عن طريق الاستثمار الأجنبي المباشر.
يُظهر مؤشر توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي وضعته منظمة الأونكتاد لتقييم جاذبية الدول كوجهة للاستثمار، أن منطقة مجلس التعاون الخليجي تستقبل استثمارات أقل من المتوقع، وبخاصة الكويت والبحرين اللتين استقبلتا استثمارات أجنبية مباشرة خلال السنوات القليلة الماضية أدنى بكثير من التوقعات حسب ترتيبهم على المؤشر. كما أن هناك توقعات بنمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دولة قطر في المستقبل حيث تأتي على قمة ترتيب دول العالم من حيث جاذبية السوق، وهو مكون أساسي في مؤشر منظمة الأونكتاد.

arForeign direct investment flows 2