فرنسا  | English

 

توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في 13 ديسمبر إلى اتفاق حول أولى الخطوات لتحقيق اتحاد مصرفي مركزي ووافقوا على تقديم دفعة من الأموال المخصصة لبرنامج إنقاذ اليونان بقيمة 37 مليار يورو. غير أن قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في 14 و15 ديسمبر قرروا تأجيل اتخاذ أي قرارات بشأن الاتحاد المالي حتى يونيو 2013.

وقرر وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في 13 ديسمبر أن يتولى البنك المركزي الأوروبي مهمة إدارة "آلية الإشراف الموحدة"، وهي خطوة مبدئية لإنشاء اتحاد مصرفي في أوروبا. ويعطي هذا الاتفاق البنك المركزي الأوروبي حق الإشراف المباشر على البنوك بدلاً من السلطات المحلية في دول الاتحاد. ومن المتوقع تنفيذ هذا الاتفاق خلال عام 2014، بالرغم من عدم وجود قرار بشأن موعد محدد لتطبيق الاتفاق.

لكن هذا الاتفاق يغطي 200 بنك فقط من بين ما يقارب من 6,000 مؤسسة مالية تعمل في منطقة اليورو والتي كان من المتوقع في البداية أن يغطيها جميعاً، حيث أن الاتفاق يستثني البنوك التي تقل أصولها عن 30 مليار يورو أو تمثل أقل من %20 من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الأعضاء. نتيجة لهذا الوضع تظل معظم البنوك الألمانية التي تعمل في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد، بالإضافة إلى البنوك التعاونية وبنوك التوفير التي لها تأثير سياسي قوي تحت إشراف السلطات في الدول الأعضاء، وهذا الوضع كان شرطاً أساسياً لألمانيا كي تنضم إلى الاتفاق. غير أن البنك المركزي الأوروبي يظل لديه سلطة التدخل في أي بنك عند الضرورة ويستطيع توجيه تعليمات إلى السلطات الإشرافية في الدول الأعضاء.

تهدف آلية الإشراف الموحدة إلى تعزيز الشفافية وتشديد الرقابة ووضع معايير ونسب لكفاية رأس المال في البنوك الكبرى في منطقة اليورو. وعند البدء في تطبيق الآلية سيكون من الممكن استخدام صندوق إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو لزيادة رأس مال البنوك المتعثرة مباشرة دون الحاجة إلى الموافقة الجماعية من الدول الأعضاء. وترى مجموعة QNB أن هذا الوضع أفضل من تقديم برنامج الإنقاذ عن طريق الحكومات في كل دولة لأن ذلك كان سيؤدي إلى زيادة مستويات الديون السيادية. غير أن آلية الإشراف الموحدة تحتاج إلى موافقات برلمانية من البرلمان الأوروبي ومن برلمانات بعض الدول الأعضاء وبخاصة ألمانيا التي كانت مترددة في التخلي عن سلطة الإشراف على البنوك.

كما أن آلية الإشراف الموحدة ستُمكن منطقة اليورو من التحرك إلى المرحلة التالية من إنشاء اتحاد مصرفي، الأمر الذي سيؤدي إلى وضع آلية للتعامل مع قضايا تصفية البنوك المتعثرة. كما أن الآلية ستوفر مركزية في إدارة الأزمات بما يضمن سرعة وفاعلية التعامل مع الأزمات وتجنب البطء في عملية اتخاذ القرار بسبب الحاجة إلى موافقات الحكومات في كل دولة والتي أدت إلى زيادة تداعيات أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو. وتم أيضاً طرح إطار لتوفير تأمين على الودائع في منطقة اليورو لكن لم يتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق رسمي.

تهدف عملية إنشاء اتحاد مصرفي في منطقة اليورو إلى زيادة الاستقرار في النظام المالي الأوروبي. وقد واجهت أوروبا مشكلة جوهرية من تضارب المصالح بين السلطات في الدول الأعضاء التي تتولى الإشراف على البنوك والتي تمتلك أيضاً ديوناً ضخمة على حكومات الدول الأعضاء. هذا الوضع أدى إلى "علاقات لينة" بين السلطات الإشرافية والبنوك فيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية والتي ربما كانت متراخية أكثر من اللازم. علاوة على ذلك، جعل اليورو البنوك الأوروبية أكثر اعتماداً على بعضها البعض ومعرضة للمخاطر فيما بينها، الأمر الذي يزيد من مخاطر انتقال الأزمات المالية عبر حدود الدول الأعضاء.

كما يهدف الاتحاد المصرفي إلى تعزيز الثقة في البنوك الأوروبية من خلال توحيد المعايير الإشرافية والتشريعات ومتطلبات رأس المال، فضلاً عن تعزيز القدرة على إدارة الأزمات. ومن المتوقع أن يساهم هذا التحول في تخفيض تكاليف الاقتراض على البنوك، خاصة في الدول التي تواجه أزمات في محيط أوروبا. كما من المتوقع أن يدعم عمليات الاقتراض بين الدول الأعضاء مما سيؤدي إلى تخفيف مشاكل السيولة.

غير أن آلية الإشراف الموحدة ليست شاملة كما كان يُعتقد في البداية نظراً لأنها تستثني البنوك الصغيرة من إشراف البنك المركزي الأوروبي، الأمر الذي يعتبر خللاً خطيراً في الآلية. فكما ذكرت المفوضية الأوروبية، من الممكن أن تنشأ المخاطر الهيكلية من البنوك الصغيرة ووضع نظام مالي يتكون من فئتين يعتبر نظاماً غير مستقر في جوهره لأنه يشجع أصحاب الودائع والبنوك على التوجه إلى الفئة التي يُعتقد أنها أكثر أماناً، مما يؤدي إلى مزيد من التذبذب في النظام المالي. وأيضا تم تأجيل تطبيق آلية الإشراف الموحدة من الموعد المبدئي والذي كان بداية عام 2013 إلى موعد غير محدد في عام 2014.

وترى مجموعة QNB أن إصلاح النظام المصرفي الأوروبي يجب أن يتزامن مع إصلاحات مالية لتحقيق الاستقرار المالي. وللوصول إلى مستويات من الديون السيادية يمكن الاستمرار فيها، وضع الاتحاد الأوروبي خططاً لتحقيق مزيد من الاتحاد المالي عن طريق وضع موازنة عامة موحدة لدول منطقة اليورو، بالإضافة إلى خطط اتفاقات ملزمة لفرض إصلاحات اقتصادية وأهداف محددة للموازنات العامة. غير أن المجلس الأوروبي قرر خلال اجتماعه في 14 ديسمبر تأجيل اتخاذ قرارات بشأن كافة هذه الخطط إلى شهر يونيو المقبل.

ويعتبر تحقيق المزيد من الاتحاد المالي والمصرفي هدفاً جوهرياً للتوصل إلى حل دائم بشأن مشاكل الديون السيادية في أوروبا. وبالرغم من تأجيل هذه الإصلاحات، كان رد فعل أسواق المال ايجابياً بشكل عام حيث ارتفع سعر صرف اليورو إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر أمام الدولار، والذي ربما يعكس الشعور بتحقيق بعض التقدم من خلال التوصل إلى اتفاق حول الاتحاد المصرفي وهذا ربما ساهم في تعافي اليورو في منتصف شهر ديسمبر. وساهم أيضاً في تعزيز اليورو نجاح اليونان في عملية إعادة شراء جزء من ديونها السيادية وهو الأمر الذي فتح الطريق أمام الإفراج عن دفعة بقيمة 37 مليار يورو من صناديق الإنقاذ في 13 ديسمبر.

 

enEU-Progress-towards-Banking 

 

على الرغم من أن الاتحاد المصرفي سيعزز الاستقرار في النظام المالي الأوروبي، إلا أنه من الممكن أن يؤدي إلى تشريعات أكثر تشدداً. ومن المحتمل أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بفرض متطلبات صارمة لمعدلات رأس المال أكثر من تلك التي تفرضها حالياً السلطات الإشرافية في الدول الأعضاء. وفي هذه الحالة ستضطر البنوك الأوروبية إلى اتخاذ مزيد من إجراءات تقليص ميزانياتها العمومية، مما سيؤدي إلى استمرار الاتجاه الحالي لفترة أطول.