فرنسا  | English

 
كان الذهب من بين أفضل الاستثمارات خلال العقد الماضي حيث ارتفعت أسعاره من 282 دولاراً للأوقية في بداية عام 2000 لتصل إلى مستوياتها الحالية عند 1,648 دولاراً للأوقية. حقق هذا الارتفاع عائداً على الاستثمارات في الذهب بنسبة %14 سنوياً مقارنة مع عائد بنسبة %2 على الاستثمارات في الأسهم المدرجة في بورصة ستاندارد آند بورز 500 وما يقارب %7 على السندات الأميركية المستحقة بعد 10 سنوات.
 
ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 1,895 دولاراً للأوقية في 6 سبتمبر 2011 عندما تزايد اهتمام المستثمرين بالذهب كملاذ آمن وسط أزمتين سياديتين في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد بدأت هاتان الأزمتان في الظهور في عام 2010 عندما ارتفعت أسعار الذهب بنسبة %28 من 1,101 دولاراً للأوقية في بداية ذلك العام لتصل إلى 1,406 دولاراً للأوقية في نهايته.
 
gold prices
 
هناك تفسيرات متنوعة حول علاقة هذه الأزمات بالارتفاع المفاجئ في أسعار الذهب. فأولاً، أدت الأزمات إلى زيادة الاهتمام بالأصول التقليدية كملاذ آمن مثل الذهب والسندات الأميركية. فقد أدى الطلب على السندات الأميركية إلى ارتفاع أسعارها وبالتالي تراجع العائد منها إلى درجة أن العائد بالأسعار الثابتة أصبح بالسالب. هذا الوضع جعل الذهب في وضع أفضل كملاذ آمن مقارنة مع السندات الأميركية.
 
علاوة على ذلك، يُعتبر الذهب في الغالب من الأصول التي تستخدم في التحوط ضد التضخم نظراً لأن قيمته تميل إلى الارتفاع مع ارتفاع الأسعار بشكل عام. وربما أدت مخاطر أزمات الديون السيادية على النمو الاقتصادي إلى ازدياد التوقعات بتوجه المصارف المركزية إلى تخفيف السياسات المالية وبخاصة برامج التخفيف الكمي. وهي سياسات كان من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة الأسعار ، الأمر الذي جذب المستثمرين إلى الذهب.
 
كما أن ارتفاع المخاطر ومعدلات التذبذب في أسواق المال وزيادة المخاوف من تآكل قيمة العملات، وبخاصة اليورو، ساهم في زيادة الاهتمام بالذهب كمخزون لقيمة الثروات على المدى الطويل.
 
علاوة على ذلك، ارتفع الطلب على الذهب بنسبة %7 في الربع الثالث من عام 2011 مقارنة مع الربع الثاني من نفس العام، الأمر الذي رفع الأسعار. ويمثل الطلب على الذهب لصناعة المجوهرات الجزء الأكبر من الطلب العالمي حيث يصل إلى %40 من إجمالي الطلب على الذهب. غير أن معظم الزيادة في الطلب على الذهب خلال الربع الثالث من عام 2011 كان يتركز في طلب القطاع الخاص على سبائك وعملات الذهب، الأمر الذي يوضح أن الاهتمام بالذهب في ذلك الوقت كان بهدف استخدامه كمخزون للقيمة وليس كمجوهرات أو في أغراض صناعية. كما أن معدلات شراء المصارف المركزية للذهب ارتفعت بقوة خلال الربع الثالث من عام 2011، حيث أن الذهب أصبح مهما لهذا القطاع مقارنة مع الأصول المقومة باليورو والدولار.
 
وأخيراً، يرجع الارتفاع الشديد في أسعار الذهب بشكل جزئي إلى الفقاعة التي تكونت بفعل المضاربات مما دفع الأسعار إلى مستويات مُبَالَغ فيها قبل أن تنفجر الفقاعة وتنهار أسعار الذهب بنسبة %16 من أعلى مستوياتها عند 1,895 دولاراً للأوقية إلى 1,598 دولاراً للأوقية في أقل من ثلاثة أسابيع.
 
منذ الربع الثالث من عام 2011 تتحرك أسعار الذهب في مسار أفقي يتراوح بين 1,530 دولاراً و1,800 دولاراً وتسير حالياً عند منتصف هذا المسار حيث تبلغ 1,648 دولاراً للأوقية.
 
يبدو أن اغلب المخاطر التي أدت إلى الارتفاع الشديد في أسعار الذهب في سبتمبر 2011 قد تبددت حالياً. فقد بدأت أسعار الفائدة في الارتفاع في حين ترتفع التوقعات بنمو الأداء الاقتصادي مما يقلص من التوقعات بالحاجة إلى برامج التخفيف الكمي. وقد تراجعت الميزانية العمومية للبنك المركزي الأوروبي من 3.1 تريليون يورو في منتصف 2012 إلى 2.8 تريليون يورو حالياً. لكن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لا يزال يوسع ميزانيته العمومية بعد قراره في آخر اجتماع بالاستمرار في سياسة شراء السندات والأوراق المالية المدعومة بضمانات عقارية بمعدل 85 مليار دولار شهرياً.
 
تراجع الطلب على الذهب بنسبة %2 خلال الربع الثالث من عام 2012 ليصل إلى 1,188 طن مقارنة مع بيانات الربع الثالث من عام 2011. وفي خلال تلك الفترة، ارتفع الطلب على الذهب بقوة لأغراض الاستثمار من القطاع المالي، باستثناء المصارف المركزية، في حين أن الطلب على الذهب كمخزون للقيمة تراجع بنسبة %30 (تعتبر مجموعة QNB أن الطلب من المصارف المركزية ومشتريات سبائك وعملات الذهب هو بهدف استخدامه كمخزون للقيمة). كما أن الطلب على الذهب لاستخدامه في أغراض الصناعة والمجوهرات ظل ثابتاً.
هناك عامل آخر يضغط على أسعار الذهب بالدولار الأميركي وهو الارتفاع الطفيف في قيمة الدولار منذ الربع الثالث من عام 2011. فعند ثبات العوامل الأخرى، تميل أسعار الذهب إلى التراجع بنفس المعدل الذي ترتفع به قيمة الدولار الأميركي.
 
ومنذ أن بلغت أسعار الذهب أعلى مستوياتها على الإطلاق في مطلع سبتمبر 2011 عند 1,895 دولاراً للأوقية، لم يكن أداء أسعار الذهب قوياً خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يشير إلى أن الذهب فقد جزءاً من أهميته. وترى مجموعة QNB أن مخاطر حدوث مزيد من التراجع في أسعار الذهب تكمن بشكل رئيسي في قيام المصارف المركزية بتشديد السياسات المالية من خلال تقليص برامج التخفيف الكمي وزيادة أسعار الفائدة.