فرنسا  | English

 
أظهرت البيانات الأولية للناتج المحلي الإجمالي في دولة قطر خلال عام 2012، والتي صدرت في نهاية مارس الماضي، نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بمعدل %6.2، وهو ما جاء أعلى بمعدل 0.4 نقطة مئوية عن توقعات مجموعة QNB. وكان القطاع غير النفطي هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال عام 2012 بما يتوافق مع توقعات مجموعة QNB، حيث حقق نمواً بنسبة %10.0. كما أن حصة القطاع غير النفطي في الاقتصاد القطري ارتفعت إلى %42.2 في عام 2012 مقارنة مع حصة بلغت %40.7 في عام 2011. وبلغ النمو في قطاع النفط والغاز %1.7 خلال العام الماضي حيث ساهمت الزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي لتوفير احتياجات مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل في تغطية التراجع في إنتاج النفط. كما أن هذا المشروع ساهم في نمو القطاع الصناعي بمعدل %11.8، علاوة على زيادة إنتاج البتروكيماويات والأسمدة من المشاريع الجديدة.
  
argraph2
 
المصدر: جهاز الإحصاء وتحليل مجموعة QNB
 
كان النمو القوي بمعدل %11.5 في الخدمات الحكومية من أهم العوامل التي عززت النمو الاقتصادي في دولة قطر بفضل زيادة الإنفاق على الإدارة العامة والرعاية الصحية والتعليم. ومن المتوقع استمرار هذا التوجه في الموازنة العامة للسنة المالية 2013/14 والتي تم الإعلان عنها مؤخراً، حيث تتضمن زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة %21، بالإضافة إلى زيادة النفقات الجارية بنسبة %16 عن موازنة السنة المالية 2012/13.
كما أن زيادة المشاريع خلال النصف الثاني من عام 2012 ساهم في نمو قطاع الإنشاء بنسبة %10.6 وقطاع النقل الاتصالات بنسبة %12.1. ونظراً لاستمرار الحكومة في زيادة الإنفاق الرأسمالي، فمن المتوقع استمرار النمو في هذين القطاعين خلال العام المالي 2013/14.
حقق قطاع الخدمات المالية نمواً قوياً بنسبة %6.7 بالرغم من أن هذا المعدل يعتبر أقل من معدلات النمو التي حققتها القطاعات الفرعية في القطاع غير النفطي. ومن المتوقع أن تشهد الخدمات المالية مزيداً من النمو في المستقبل مع البدء في تنفيذ عدد من المشاريع الضخمة في مجال الطرق والسكك الحديدية وبعض المشاريع الأخرى.
ارتفع قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة %7.7 خلال عام 2012 بفضل النمو السكاني. وقد بلغ النمو في متوسط عدد السكان المتواجدين في دولة قطر خلال العام الماضي نسبة %6.0. كما أن معدل الارتفاع منذ بداية عام 2013 بلغ %8.5، الأمر الذي سيعزز من نمو هذا القطاع في المستقبل. ومما ساهم أيضاً في تعزيز هذا القطاع جهود الحكومة في تحويل قطر إلى وجهة للمؤتمرات، مثل استضافة مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي الذي عُقد في الدوحة في شهر ديسمبر 2012.
تعتبر مجموعة QNB أن النمو القوي بالأسعار الثابتة في القطاع غير النفطي يعكس نجاح خطط الحكومة في تنويع النشاط الاقتصادي.
 
 
argraph1
 
 
المصدر: جهاز الإحصاء وتحليل مجموعة QNB
 
كما أن بيانات التجارة خلال عام 2012 صدرت في نهاية شهر مارس الماضي والتي أظهرت ارتفاع الصادرات بنسبة %16 لتصل إلى 133 مليار دولار العام الماضي. جاء معظم الارتفاع من زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال والتي تمثل %40 من صادرات النفط والغاز. وقد اقترب إنتاج الغاز الطبيعي المسال من الطاقة الإنتاجية القصوى في عام 2011 واستمر عند هذه المستويات في عام 2012. ولذلك جاء معظم الارتفاع في عائدات تصدير الغاز الطبيعي المسال من زيادة الأسعار في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق المرجعية في اليابان بنسبة %14 في عام 2012 مقارنة مع أسعار عام 2011، في حين ارتفعت الأسعار في الاتحاد الأوروبي بنسبة %9.1 في عام 2012. وقد تراجعت صادرات النفط بنسبة %1.1 خلال عام 2012 في حين ظلت الأسعار عند نفس المعدلات تقريباً.
شهدت الصادرات غير النفطية نمواً قوياً خلال عام 2012، حيث أدى بدء العمل في المشاريع الصناعية الجديدة في صناعات البتروكيماويات والمعادن والأسمدة إلى زيادة الإنتاج والصادرات. ويعتبر هذا الأمر دليلاً آخر على نجاح جهود تنويع النشاط الاقتصادي في الدولة.
ارتفعت واردات دولة قطر بنسبة %17 خلال عام 2012 بعد أن شهدت تراجعات مستمرة منذ عام 2008. وتمثل الآلات ومعدات النقل للمشاريع الضخمة في قطر بشكل عام ما يقارب نصف الواردات خلال السنوات الخمس الماضية. وقد أدى الانتهاء من الإنشاءات في مشاريع الغاز الطبيعي المسال الضخمة في مطلع عام 2011 إلى تراجع الواردات خلال الفترة بين عامي 2008-11. لكن التحول في هذا الاتجاه خلال عام 2012 يعتبر مؤشر على ارتفاع النشاط في الإنشاءات مرة أخرى مع بدء تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة مثل مشروع المترو ومشاريع الطرق والعقارات.
وترى مجموعة QNB أن ارتفاع عائدات تصدير النفط والغاز ستدعم زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية في المستقبل، وهو ما يظهر جلياً في الارتفاع القوي في الإنفاق الحكومي في الموازنة العامة للسنة المالية 2013/14. ومن المتوقع أن يؤدي التركيز على المشاريع المرتبطة بالتحضيرات لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، بالإضافة إلى النمو القوي في القطاع الصناعي إلى تحقيق المزيد من التنوع في النشاط الاقتصادي وتعزيز النمو في القطاع غير النفطي. وبشكل عام تتوقع مجموعة QNB أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نمواً بنسبة %6.5 في عام 2013 وبنسبة %6.8 في عام 2014.