فرنسا  | English

 
تشهد منطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية معدلات نمو اقتصادي قوية منذ عدة سنوات ومن المتوقع أن تستمر هذه المعدلات في المستقبل. وترى مجموعة QNB أن هذه الطفرة الاقتصادية توفر فرص استثمارية للشركات والمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لأن هذه المنطقة تتمتع بالمصادر الطبيعية والموارد البشرية لكنها تفتقر إلى رؤوس الأموال المطلوبة لتحقيق التنمية.
توقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له حول مستقبل الاقتصاد العالمي أن تحقق منطقة جنوب الصحراء الكبرى معدلات نمو بمتوسط %5.7 سنوياً خلال الفترة بين 2013-18، الأمر الذي يجعلها تحقق ثاني أعلى معدل نمو على مستوى العالم بعد الدول النامية في آسيا (والتي تقود النمو بها الصين). هذا بالمقارنة مع توقعات للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ %4.2 خلال نفس الفترة. كما أن هناك توقعات بمعدلات نمو قوية في القارة الأفريقية ككل خلال الفترة بين 2013-18، حيث من المتوقع أن تحقق ثلثي دول القارة معدلات نمو أعلى من %5.0 ومن المتوقع أن تحقق جميع الدول باستثناء دولتين فقط معدلات نمو أعلى من %3.0.
   
توقعات النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة (2013-18)
(النسبة في دول مختارة، الناتج المحلي الإجمالي في 2012 بالدولار)
 
ar-imageSub-SaharanAfricaboom
 
المصدر: صندوق النقد الدولي، وتحليل مجموعة QNB
 
يقود النمو الاقتصادي في القارة الأفريقية شريحة الشباب، حيث يبلغ معدل النمو السكاني مستويات مرتفعة عند %2.5، فضلاً عن ارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن وزيادة الطبقة المتوسطة. كما أن النمو الاقتصادي يتلقى الدعم من التوسعات في الاتصالات الجوالة (يبلغ معدل انتشار الهاتف الجوال ما يقارب %70)، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية في قطاع النقل، والتي تقوم الصين بإنشاء جزء مهم منها. هذه التطورات تساعد على الاستفادة من المصادر الطبيعية في أفريقيا بما في ذلك المعادن والمناجم والنفط والمنتجات الزراعية. كما تتمتع القارة الأفريقية حالياً بأدنى مستويات الصراعات منذ عدة عقود بالإضافة إلى تحسن مستويات الحوكمة في عدة دول.
ومن بين 45 دولة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، تمثل ثلاث دول، وهي جنوب أفريقيا ونيجيريا وانغولا، ما يقارب %60 من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة والذي يبلغ 1.3 تريليون دولار، وبالتالي تجذب هذه الدول اهتمام المستثمرين الأجانب. كما أن الشركات في جنوب أفريقيا ودول المغرب العربي، والتي تنتشر أعمالها في المنطقة، يمكن أن تلعب دوراً في ضخ الاستثمارات إلى القارة. وتحظى دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات طويلة مع دول منطقي القرن الأفريقي والساحل الشرقي، كما تعمل على تعزيز علاقاتها مع دول في مناطق أخرى من أفريقيا.
جاءت معدلات النمو القوية في بعض الدول نتيجة لاستكشاف مصادرها الطبيعية وبعضها الآخر نتيجة للتعافي من صراعات طويلة. وينطبق السببين على النمو خلال العقد الماضي في انغولا، ونفس الوضع بالنسبة لدولة جنوب السودان التي تعتبر أحدث دولة في القارة الأفريقية ومن بين أفقرها، حيث من المتوقع أن تشهد معدلات نمو بنسبة %21 خلال الفترة بين 2013-18 مع البدء من جديد في عمليات تصدير النفط.
لكن الكثير من الاقتصاديات القوية في أفريقيا تعتمد على عوامل أخرى. فعلى سبيل المثال، رواندا، وهي واحدة من بين أعلى ثلاث دول في معدلات النمو وحققت نمواً بنسبة %8.1 خلال السنوات الست الماضية، تفتقر إلى مصادر النفط، لكنها تعتمد على جذب الاستثمارات من خلال تطوير بيئة الأعمال. وقد جاءت في المركز الثالث في منطقة جنوب الصحراء الكبرى وفي المرتبة 52 على مستوى العالم من حيث بيئة الأعمال حسب ترتيب البنك الدولي.
ينتشر عدد من شركات دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل في بعض الدول الأفريقية، حيث تعمل في عدة قطاعات مثل الإنشاء والمواصلات والاتصالات والعقارات والبنوك والزراعة. كما أن كبرى شركات الطيران الخليجية لديها رحلات إلى عدة دول أفريقية، حيث تعمل المنطقة كمركز اتصال بين آسيا وأفريقيا. وهناك شركات مثل موانئ دبي العالمية تدير موانئ في السنغال وموزمبيق وجيبوتي، وفي قطاع الاتصالات، دخلت شركة Ooreedoo في مناقصة لشراء حصة مسيطرة في شركة Maroc Telecom، والتي من الممكن أن توسع خدماتها إلى 13 مليون عميل في أربع دول في منطقة جنوب الصحراء الكبرى. وتمتلك شركة "اتصالات" حصص في شركات في تنزانيا ونيجيريا وبعض الدول الأخرى في منطقة غرب أفريقيا. كما تعمل بعض الشركات في القطاع العقاري حيث تمتلك مجموعة المملكة القابضة السعودية فنادق في كينيا وزامبيا وغانا.
وفي القطاع المصرفي، تملك مجموعة QNB فروع في دولتين من دول جنوب الصحراء الكبرى هما جنوب السودان وموريتانيا (فضلاً عن تواجدها القوي في منطقة شمال أفريقيا). كما استحوذ مستثمرون خليجيون على حصص في عدد من البنوك المحلية، حيث استحوذت شركة "استثمار" على حصة في البنك الخليجي الأفريقي الذي يقدم خدمات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. ويعتبر 250 مليون مسلماً في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، واللذين يمثلون %30 من عدد سكان المنطقة، من العملاء المحتملين للبنوك التقليدية والإسلامية.
يحظى قطاع الزراعة بأهمية خاصة من المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي بهدف دعم الأمن الغذائي في المنطقة. وتتمتع القارة الأفريقية بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي لم يتم استغلالها ومصادر المياه الكبيرة وانخفاض تكاليف الزراعة. وفي هذا الإطار يمكن أن تساهم رؤوس الأموال الموجهة إلى استثمارات جيدة ولها بُعد اجتماعي في زيادة الإنتاجية. كما أن التعاون والأبحاث حول المحاصيل وأساليب الزراعة مثل التحالف العالمي للأراضي الجافة الذي تقوده دولة قطر يمكن أن يساعد المزارعين على الاستفادة من الأراضي القاحلة.
تتوقع مجموعة QNB أن تواصل القارة الأفريقية تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي سيساهم في تقليص الفجوة في الدخل بين دول القارة والمناطق التي تتمتع بالثراء في العالم. وهذا التطور يوفر المزيد من فرص الاستثمار للشركات والمستثمرين من منطقة مجلس التعاون الخليجي.