فرنسا  | English

 
وفقاً لمجموعة QNB، فإن الاقتصاد الأمريكي قد يكون اتخذ مساره مجدداً نحو التباطؤ بتأثير من الضرائب المرتفعة ومستويات الإنفاق الحكومي المنخفضة التي تقود إلى تراجع على صعيد الإنفاق الاستهلاكي وفي مجال النشاط الصناعي. فقد أعلنت وزارة التجارة الأمريكية يوم الجمعة الماضي بأن الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل 70% من الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة 2% خلال شهر ابريل، في أول انخفاض من نوعه خلال ما يقرب من مدة عام.
 
 
الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي
(نسبة التغير على أساس شهري)
 
US Economy Shows Signs of Slowing Again - 1
 
المصدر: بلومبيرغ
 
ويعكس هذا الانخفاض جزئياً تأثير ارتفاع الضرائب على الأجور على سلوك المستهلك الأمريكي خلال العام الجاري 2013. وعلاوة على ذلك، فإن ما يعرف بسياسة "احتجاز" النفقات الحكومية منذ مارس 2013 تؤدي إلى خفض مدخولات العاملين في الحكومة والمقاولين، حيث يخضع حوالي 2 مليون عامل حكومي للبقاء في بيوتهم دون أجر لبضعة أيام كل شهر. ونتيجة لذلك، ظل معدل الدخل الشخصي القابل للإنفاق دون تغير خلال شهر ابريل.
وفي أخبار ذات صلة، انكمش نشاط القطاع الصناعي الأمريكي في شهر مايو 2013 لأول مرة خلال مدة سنة تقريباً بأسوأ نتائج يحققها هذا القطاع منذ يونيو 2009، وفقاً لتقارير معهد إدارة التوريدات.
 
 
مؤشر آي ا س ام للقطاع الصناعي
(أي قيمة للمؤشر تقل عن 50 تشير لوجود انكماش )
 
 
US Economy Shows Signs of Slowing Again - 2
 
المصدر: بلومبيرغ
 
وبالرغم من أن قطاع الصناعة لا يشكل سوى جزء صغير من الاقتصاد الأمريكي، إلا أن هذا القطاع ظل تقليدياً رائداً لمجمل النشاط الاقتصادي الأمريكي. وإضافة لذلك، تمت خلال الأسبوع الماضي تمت مراجعة توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للربع الأول من العام الجاري 2013 إلى نسبة 2,4%، والتي هي أدنى من التقديرات السابقة. كما ارتفع العدد المبدئي للعاطلين عن العمل إلى 354,000 في الأسبوع المنتهي في 25 مايو. وفي الجانب الإيجابي، ظلت ثقة المستهلكين عند أعلى ارتفاع لها خلال خمس سنوات مدعومة بارتفاع أسعار الإسكان والأسهم.
تشير الإحصائيات الأكثر حداثة إلى ترجيح تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المتبقية من العام الجاري 2013، وفقاً لمجموعة QNB. وقد شهد الاقتصاد سلفاً تباطؤاً كبيراً خلال الربع الأخير من العام الماضي 2012 (0,4%)، والذي وصفه السيد/ بيرنانكي، محافظ البنك الفيدرالي الأمريكي، في أوائل العام الجاري على أنه بمثابة "وقفة". وقد كانت هذه "الوقفة" بصفة أساسية انعكاسا لضعف مبيعات فترة العطلات وتراجعاً في الاستثمارات الخاصة. ويجيء هذا التباطؤ الأخير، من ناحية أخرى، نتيجة التقلص الهام في الحافز المالي جرّاء الإلغاء الجزئي لما عرف بسياسة "استقطاعات بوش الضريبية" والاستقطاعات الإلزامية في الإنفاق الحكومي. وإذا تواصلت هذه السياسات، فمن المرجح أن تؤدي إلى مزيد من الإبطاء للنشاط الاقتصادي بالتضافر مع استقطاعات الموازنة بموجب سياسة "احتجاز" الإنفاق الحكومي التي سيكون لها آثار سلبية على الدخل الشخصي القابل للإنفاق والإنفاق الاستهلاكي والنشاط الصناعي.
وعلى وجه العموم، فإن صورة الاقتصاد الأمريكي تظل ضعيفة. ووفقاً لتوقعات مجموعة QNB، فقد يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بالأسعار الثابتة مدى 1%- 1,5% فقط ، مقارنة بالتوقعات التي كانت تجمع على أن يصل إلى نسبة 1,9%، وهو ما سيكون له حتماً تأثير على الاقتصاد العالمي. ونتيجة لذلك، فمن المرجح أن يقل الطلب على السلع، بما في ذلك النفط والغاز. وفي نفس الوقت، فإن انخفاض الطلب الأمريكي على الصادرات الأوربية قد يؤثر على السرعة التي تتعافى بها منطقة اليورو من انكماشها الحالي. كما أنه من المرجح أن تتأثر أيضاً الصادرات الصناعية في آسيا وبقية مناطق العالم. أما على صعيد سوق العملات، فإن النمو المنخفض للولايات المتحدة قد يؤدي إضعاف الدولار الأمريكي مقابل العملات الكبرى الأخرى. ولكن لابد للإنفاق القوي على البنى التحتية والارتفاع النسبي لأسعار النفط أن يستمرا في إبقاء دولة قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي في منأى عن الآثار السلبية التي قد ترشح من الاقتصاد الأمريكي.