فرنسا  | English

 
أكدت تحليلات مجموعة QNB أن أسعار الغاز الطبيعي مرجحة للاستمرار عند مستويات أعلى من أسعار النفط على المدى القصير، حيت يوجد تباين في اتجاه أسعار النفط والغاز منذ عام 2012. وجاء هذا التباين في حركة الأسعار نتيجة لارتفاع الإنتاج العالمي من النفط بمعدلات أعلى من معدل الارتفاع في الاستهلاك، في حين أن النمو في الطلب على الغاز الطبيعي كان أعلى من النمو في الإنتاج، الأمر الذي أدي إلى زيادة متوسط أسعار استيراد الغاز بمعدل أعلى من زيادة متوسط أسعار النفط. وترى مجموعة QNB أن هذا التحول في العلاقة بين أسعار النفط والغاز سيستمر في المستقبل القريب، حتى وإن انخفض الطلب العالمي على المنتجات البترولية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
تشير البيانات في تقرير المراجعة السنوية لقطاع الطاقة العالمي الذي تصدره شركة بريتيش بتروليوم إلى أن أنتاج النفط العالمي ارتفع بمعدل 1.9 مليون برميل يومياً في عام 2012، أي ما يمثل ارتفاعاً بنسبة %2.2 عن الإنتاج في عام 2011، وهو من أعلى معدلات النمو في إنتاج النفط خلال السنوات القليلة الماضية. غير أن الاستهلاك العالمي من النفط ارتفع بأقل من نصف هذه الكمية، أي ارتفع بمعدل 0.9 مليون برميل يومياً، نظراً لأن ارتفاع الطلب في الاقتصادات الناشئة قابله تراجع في الطلب في أوروبا والولايات المتحدة.
ساهمت الولايات المتحدة بأكبر حصة من الارتفاع في الإنتاج العالمي من النفط، حيث ارتفع إنتاجها بمعدل 1.0 مليون برميل يومياً، والذي جاء نتيجة لتطوير إنتاج النفط الصخري مما ساعد على تحقيق الولايات المتحدة أعلى معدل زيادة سنوية في إنتاج النفط في تاريخها. كما ساهمت ليبيا بثاني أكبر حصة من الزيادة في الإنتاج العالمي بعد أن قامت بزيادة إنتاجها إلى ما يقارب مستويات ما قبل التغييرات السياسية. وساهمت دولة قطر بنسبة %6.7 من الزيادة في الإنتاج العالمي من النفط، والتي جاءت بشكل رئيسي نتيجة لزيادة إنتاج المكثفات المصاحبة لإنتاج الغاز الطبيعي من حقل الشمال. على الجانب الآخر، تراجع إنتاج النفط في السودان وسوريا بشدة نتيجة للصراعات، كما استمر الانخفاض طويل الأمد في إنتاج حقل بحر الشمال، حيث تراجع إنتاج النرويج والمملكة المتحدة وايرلندا بمعدل 0.7 مليون برميل يومياً.
على النقيض من النفط، ارتفع الاستهلاك العالمي من الغاز بمعدل 7.1 مليار قدم مكعب يومياً (مليار قدم مكعب يومياً يساوي 1.3 مليون برميل يومياً) وهو معدل أعلى من معدل الارتفاع في الإنتاج والذي بلغ 6.1 مليار قدم مكعب يومياً، أي ما يوازي ارتفاعاً بنسبة %1.9. وجاءت معظم الزيادة في الطلب على الغاز من دول شرق آسيا، وبخاصة من اليابان بعد أن قامت بإغلاق معظم محطات الطاقة النووية بها.
كانت الولايات المتحدة أيضاً هي أكبر مساهم في زيادة الإنتاج في الغاز الطبيعي، حيث ارتفع إنتاجها بمعدل 3.0 ملايين قدم مكعب يومياً، وهو ما يمثل تقريباً نصف الزيادة في الإنتاج العالمي من الغاز. كما ساهمت دول أخرى في زيادة الإنتاج منها النرويج التي ارتفع إنتاجها بمعدل 1.2 مليار قدم مكعب يومياً، وقطر التي زادت الإنتاج بمعدل 1.1 مليار قدم مكعب يومياً والمملكة العربية السعودية التي زادت الإنتاج بمعدل 1.0 مليار قدم مكعب يومياً. في المقابل، تراجع إنتاج الغاز في روسيا والمملكة المتحدة والهند واندونيسيا.
أدت هذه العوامل إلى تعزيز أسعار الغاز في الأسواق العالمية. فعلى الرغم من ارتفاع متوسط سعر مزيج برنت المرجعي لأسعار النفط بنسبة %0.9 في عام 2012، إلا أن أسعار الغاز في معظم الأسواق الرئيسية شهدت ارتفاعات أقوى من ذلك بكثير. فقد ارتفع متوسط سلة أسعار الغاز الذي تصدره مجموعة QNB والذي يعتمد على أسواق الغاز الرئيسية الثلاث (وهي اليابان وأوروبا والولايات المتحدة) بنسبة %15.6، حيث شهدت الأسواق اليابانية أكبر الارتفاعات حيث بلغ متوسط سعر الغاز 16.6 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. كما أن متوسط أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بلغ 11.5 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ثاني أعلى مستوى لأسعار الغاز تم تسجيله في أوروبا منذ عام 2008. وكانت الولايات المتحدة هي الاستثناء الوحيد مع تراجع أسعار الغاز نتيجة للزيادة القوية في الإنتاج. غير أن أسعار الغاز في الولايات المتحدة بدأت في الارتفاع مؤخراً وبلغ متوسط سعر الغاز 5.9 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الربع الأول من عام 2013.
كما شهدت أسواق الغاز العالمية تطورات مهمة حيث تراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال (والتي تمثل ما يقارب ثلث كميات الغاز التي تمت المتاجرة بها) بنسبة %0.8 لأول مرة في عام 2012 لتصل إلى 241 مليون طن سنوياً. وجاء أكبر تراجع من اندونيسيا حيث انخفضت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بمعدل 3.1 مليون طن سنوياً، نتيجة لتراجع إنتاج الغاز من منطقة ماهاكام. كما أن صادرات الجزائر انخفضت بمعدل 1.9 مليون طن سنوياً، وهو اتجاه طويل الأجل حيث أدى تراجع الاستثمارات إلى جمود مستويات الإنتاج منذ عام 1999، في حين استمر الطلب المحلي في الارتفاع. كما واجهت مصر والإمارات العربية المتحدة نفس الوضع خلال السنوات القليلة الماضية، وتخططان لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بالرغم من استمرارهما في تصدير الغاز الطبيعي المسال للوفاء بعقود قائمة. وأظهرت بيانات بريتيش بترروليوم أن معظم النمو في إنتاج الغاز جاء من دولة قطر والتي ارتفعت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بمعدل 3.7 مليون طن سنوياً. وجاءت بعض الزيادة من روسيا وترينيداد.
 
أسعار استيراد الغاز الطبيعي والنفط (2007-12)
(دولار/ مليون وحدة حرارية بريطانية، ودولار / للبرميل)
 
ar-EFARgas
المصدر: البنك الدولي ووكالة الطاقة العالمية وتحليل مجموعة QNB
 
كما شهد الطلب العالمي على الغاز تحولات مهمة في قاعدة المستهلكين، حيث ارتفعت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال بمعدل 8.7 مليون طن سنوياً نظراً لقيامها باستخدام الغاز لتوليد الكهرباء بدلاً من محطات الطاقة النووية. كما أن اليابان قامت في مايو 2012 بإغلاق كافة محطات الطاقة النووية لإجراء عمليات صيانة بها. وارتفع الطلب أيضاً في بقية دول آسيا بمعدل 9.2 مليون طن سنوياً. على العكس، تراجع الطلب على الغاز الطبيعي المسال في المملكة المتحدة بمعدل 8.2 مليون طن سنوياً حيث اعتمدت على استيراد الغاز عن طريق الأنابيب، وبخاصة من النرويج. كما تراجع استيراد الغاز الطبيعي المسال في كل من الولايات المتحدة وفرنسا وأسبانيا وايطاليا. وترى مجموعة QNB أن التحول في اتجاه الطلب على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وأوروبا إلى منطقة آسيا يصب في صالح الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال نظراً لأن سعر بيع الغاز الطبيعي المسال في آسيا أعلى من أسعار البيع في المناطق الأخرى من العالم. كما أن منطقة آسيا استحوذت على %69.3 من واردات الغاز الطبيعي المسال في العالم خلال عام 2012، في حين استحوذت أوروبا على %21.1 واستوردت الولايات المتحدة %1.5 فقط.
وتتوقع مجموعة QNB أن يستمر النمو القوي في الطلب على الغاز الطبيعي في منطقة آسيا في المستقبل. كما أن معدل النمو في الطلب من الصين ودول منطقة جنوب شرق آسيا سيتجاوز معدل التراجع في الطلب من المناطق الأخرى من العالم. ومن المتوقع أن يعزز هذا الوضع من أسعار الغاز الطبيعي المسال على المدى القريب، حتى وإن شهدت أسعار النفط انخفاضات جديدة بعد أن تراجعت دون مستوى 100 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي. علاوة على ذلك، قررت اليابان في شهر سبتمبر 2012 التخلي تماما عن محطات الطاقة النووية بحلول عام 2030، الأمر الذي سيعزز الطلب على الغاز الطبيعي. وبشكل عام تتوقع مجموعة QNB أن يكون أداء أسعار الغاز الطبيعي أفضل من أداء أسعار النفط على المدى القصير.