فرنسا  | English

 
مكنك تنزيل هذه النسخة من التقرير الأسبوعي بصيغة PDF باللغة العربية أو الإنجليزية
 
أكدت تحليلات مجموعة QNB للبيانات التي صدرت مؤخراً عن جهاز الإحصاء استمرار النمو الاقتصادي القوي في دولة قطر مع ارتفاع النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الربع الأول من عام 2013 بنسبة %6.2 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وحافظ الأداء الاقتصادي على الزخم الذي حظي به في عام 2012، وفي نفس الوقت استمر الفائض في الحساب الجاري عند أعلى مستوياته بفضل ارتفاع الصادرات مع استمرار التضخم عند معدلات معتدلة.
وتتوقع مجموعة QNB تسارع النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الفترة المتبقية من عام 2013 ليصل معدل النمو خلال العام إلى %6.5 ويرتفع إلى %6.8 في عام 2014. ويدعم هذا النمو القوي زيادة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية الضخمة وزيادة عدد السكان، ليتجاوز بذلك الضغوط القوية من الاقتصاد العالمي.
كما أن بيانات النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من عام 2013 أكدت استمرار النجاح في عملية تنويع النشاط الاقتصادي في دولة قطر بعيداً عن التركيز على صادرات النفط والغاز من خلال زيادة النشاط في قطاعي الصناعة والخدمات. وحقق قطاع الصناعة أعلى معدلات النمو من بين القطاعات الاقتصادية بنسبة بلغت %12.5 نتيجة لبدء الإنتاج في منشآت تحويل الغاز إلى سوائل في مشروع اللؤلؤة. وشهد قطاع الإنشاء نمواً قوياً بنسبة %11.7 في الربع الأول من 2013 مقارنة مع الربع الأول من 2012، كما حقق نمواً بنسبة %6.3 في الربع الأول من 2013 مقارنة مع الربع الأخير من عام 2012، الأمر الذي يعكس تسارع عملية تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية في الدولة.
وعلى الجانب الآخر، حقق قطاع النفط والغاز أدنى معدلات النمو من بين القطاعات الاقتصادية عند %0.8 فقط بسبب عمليات الصيانة في منشآت الغاز الطبيعي المسال والتذبذب في إنتاج النفط في نهاية عام 2012 والتي أثرت على الإنتاج خلال الربع الأول من العام الجاري. غير أن قطاع النفط والغاز لا يزال يستحوذ على أكبر حصة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة والتي تبلغ %42.
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة حسب القطاعات (الربع الأول من 2013)
 
(التغيير في الربع الأول من 2013 مقارنة مع الربع الأول من 2012)
 
ar-Real GDP Growth by Sector 
المصدر: جهاز الإحصاء وتحليل مجموعة QNB
 
يلعب النمو السكاني القوي دوراً رئيساً في تعزيز النمو في القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث ارتفع قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة %10.5 خلال السنة المنتهية في مارس 2013 بسبب زيادة عدد القوى العاملة الوافدة المطلوبة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة. واستفاد قطاع الخدمات المالية من النمو الاقتصادي القوي، حيث ارتفع بنسبة %10.5 خلال الربع الأول من 2013 مقارنة مع الربع الأول من 2012، كما حقق نمواً بنسبة %5.8 في الربع الأول من 2013 مقارنة مع الربع الأخير من 2012. وحققت قطاعات الخدمات الحكومية والاجتماعية والكهرباء والغاز والمياه أيضاً نمواً قوياً بفضل زيادة الطلب نتيجة لارتفاع عدد السكان.
تتماشى بيانات الأداء الاقتصادي الحقيقي خلال الربع الأول من عام 2013 مع توقعات مجموعة QNB للأداء الاقتصادي على مدار العام، والتي أصدرتها في تقرير نظرة اقتصادية على قطر، حيث تتوقع المجموعة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة %6.5 في عام 2013 وبنسبة %6.8 في عام 2014. ومن المتوقع أن يحظى تسارع النمو الاقتصادي بدعم من تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية العملاقة في الدولة ومن بينها مشاريع المترو والسكك الحديدة بقيمة 35 مليار دولار والتي تم مؤخراً منح عقود تنفيذها. كما أن زيادة السكان تعكس ارتفاع مستويات النشاط الاقتصادي في الدولة، حيث ارتفع عدد السكان بنسبة %11.3 خلال السنة المنتهية في يونيو 2013. وبناءً عليه، فإن النمو الاقتصادي سيعتمد على القطاع غير النفطي، على الأقل حتى عام 2015 عندما يبدأ مشروع برزان للغاز في الإنتاج.
كما تستبعد مجموعة QNB أن يؤدي هذا النمو السريع في الاقتصاد القطري إلى ضغوط على الإمدادات أو فقاعات في قيمة الأصول. فقد استقر التضخم عند مستويات معتدلة بلغت %3.5 في شهر مايو 2013، في حين أن الإيجارات، والتي تمثل ما يقارب ثلث مؤشر أسعار المستهلكين، بدأت تتعافي من أدنى مستوياتها التي بلغتها في يونيو 2012. لكن معدل الزيادة في الإيجارات بدأ يتباطأ خلال الأشهر الماضية، في حين أن التضخم في التكاليف الأخرى يتراجع. وتتماشى البيانات التي صدرت مؤخراً مع توقعات مجموعة QNB للتضخم في عام 2013 عند %3.5 ومن ثم يرتفع قليلاً في عام 2014 إلى %3.8.
تعتبر بيانات ميزان المدفوعات التي صدرت مؤخراً مؤشراً جديداً على قوة الأداء الاقتصادي مع ارتفاع الفائض في الحساب الجاري إلى %38 من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2013 بدعم من النمو القوي في الصادرات والتي ارتفعت بنسبة %11. وتتوقع مجموعة QNB أن يتراجع الفائض قليلاً على مدار عام 2013 ليصل إلى %35 من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لانخفاض أسعار النفط وزيادة تحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج. كما انخفض العجز في الحساب المالي نتيجة للتراجع الكبير في تدفق الاستثمارات للخارج والتي تراجعت بشدة من 16 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2012 إلى 9 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2013. وتتوقع مجموعة QNB مزيداً من التراجع في العجز في الحساب المالي مع استمرار تدفق الاستثمارات للخارج عند مستويات معتدلة.
ترى مجموعة QNB أن أداء الاقتصاد القطري سيظل قوياً بفضل النمو في النشاط الاقتصادي واستقرار معدلات التضخم وزيادة الفائض في الحساب الجاري. كما أن الفوائض الكبيرة في الموازنة العامة والحساب الجاري تعطي دولة قطر القدرة على ضخ استثمارات في مشاريع البنية التحتية الضخمة، الأمر الذي سيساعد على تعزيز عملية تنويع النشاط الاقتصادي وبخاصة في قطاعات الصناعة والخدمات.