فرنسا  | English

QNB: إنشاء الاتحاد المصرفي الأوروبي قد يمثل حجر الأساس في إصلاح الهيكل المالي الأوروبي

يمكنك تنزيل هذه النسخة من التقرير الأسبوعي بصيغة PDF باللغة  العربية  أو English
 
أشارت تحليلات مجموعة QNB أن الاتحاد المصرفي الأوروبي قد يحقق الكثير من الانجازات في إصلاح الهيكل المالي في الاتحاد الأوروبي، نظراً لان أزمات البنوك والديون السيادية في منطقة اليورو مؤخراً أظهرت فجوات عميقة في هيكل النظام المالي الأوروبي التي تجعله عرضة لأزمات مستقبلية. وكانت معدلات الفائدة المنخفضة قبل انطلاق الأزمة قد أدت إلى ارتفاع مُبَالَغ فيه في حجم القروض في الدول الصغيرة في منطقة اليورو. وفي نفس الوقت أدى عجز الموازنات العامة المستمر في هذه الدول إلى ارتفاع شديد في الديون السيادية. وخلال الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009 اضطرت بعض الدول الأوروبية إلى تقديم حزم إنقاذ لنظامها المصرفي، الأمر الذي رفع من مستويات الديون السيادية وأدى في النهاية إلى أزمة الديون السيادية في أوروبا. ولكي يتم كسر هذه الدائرة المغلقة من الأزمات المصرفية والسيادية، هناك حاجة إلى إنشاء هيئة تنظيمية أوروبية موحدة تعمل على تقليص مخاطر حدوث أزمات في النظام المصرفي وفي حال حدوث مثل هذه الأزمات فإنها تتولى توفير الأموال لعمليات إنقاذ البنوك دون التأثير على الديون السيادية للدول الأعضاء. وترى مجموعة QNB أن إنشاء مثل هذه الهيئة أصبح ضرورياً في هيكل النظام المالي الأوروبي لمواجهة أي أزمات مستقبلية.
 
يعتبر وجود اتحاد مصرفي في منطقة تتعامل بعملة واحدة أمراً مهماً لسببين رئيسيين. أولاً، يدعم متانة النظام المصرفي من خلال إيجاد هيئة تنظيمية مركزية للمنطقة لا تخضع للضغوط السياسية من الدول الأعضاء. وثانياً، يعمل على تقليص الارتباط بين البنوك المتعثرة وديون الحكومات، وبالتالي لا تؤدي الأزمات المالية إلى أزمات في الديون السيادية.
 
يعتمد إنشاء اتحاد مصرفي أوروبي على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية وهي أولاً، إنشاء هيئة تنظيمية واحدة تتولى وضع وتطبيق قواعد موحدة. وثانياً، أن تمتلك هذه الهيئة الموارد المالية التي تمكنها من التدخل لدعم البنوك التي تواجه مشاكل في السيولة، وتمكنها من تصفية البنوك الخاسرة. وأخيراً، لا بد من وجود برنامج لضمان الودائع المصرفية يغطي أوروبا بأسرها لطمأنة المودعين بأن ودائعهم في بنك ما ستكون مؤمنة بنفس المستوى في أي بنك آخر. وتقدم الحكومات حالياً برامج لضمان الودائع والتي تحمي ودائع المودعين بشكل محدود وبدرجات متفاوتة بين دولة وأخرى في منطقة اليورو (أنظر الشكل).
 
برامج ضمان الودائع في أوروبا
(ودائع العملاء بنهاية عام 2012، نسبة من الناتج المحلي الإجمالي)
 
 
ar image EU Banking Union
المصدر: صندوق النقد الدولي وبلومبرغ
 
حققت الحكومات الأوروبية بعض التقدم في عملية إنشاء الاتحاد المصرفي، حيث التزمت في ديسمبر 2012 من حيث المبدأ بالعمل على إنشاء اتحاد مصرفي يتولى توحيد عملية التشريع والإشراف المصرفي وضمان الودائع والتعامل مع البنوك المتعثرة في دول الاتحاد الأوروبي. وقد تم منح البنك المركزي الأوروبي السلطة لوضع تشريعات مباشرة تحكم عمل 150 من أكبر البنوك في منطقة اليورو، مع إمكانية التدخل في البنوك الأصغر حجماً عند حدوث أزمات مالية. علاوة على ذلك، أنشأت منطقة اليورو بالفعل صندوق للإنقاذ، وهو آلية الاستقرار المالي الأوروبي، بقيمة 500 مليار يورو، حيث سيتم تخصيص 60 مليار يورو منها لإعادة هيكلة رؤوس أموال البنوك بدءاً من نهاية عام 2014. وتقترح المفوضية الأوروبية حالياً فرض ضرائب بنسبة %1 على الودائع المؤمنة في البنوك لتوفير سيولة إضافية لإنقاذ البنوك المتعثرة.
 
كما اتفق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في يونيو 2013 على أن يتحمل المساهمين وبعض المودعين جزءاً من الخسائر قبل تحميل دافعي الضرائب تكلفة إنقاذ البنوك المتعثرة، الأمر الذي وضع إطار عمل لعمليات إنقاذ البنوك المتعثرة. غير أن هذا الاتفاق لا يزال يحتاج لموافقة البرلمان الأوروبي ولن يتم تطبيقه قبل عام 2018. لذلك هناك حاجة إلى منح المزيد من السلطات التشريعية للبنك المركزي الأوروبي على كافة البنوك الأوروبية وتوفير الموارد المالية للبنك كي يتمكن من التدخل لإنقاذ البنوك المتعثرة.
 
في الواقع، يعتبر الاتفاق على مبدأ إنشاء اتحاد مصرفي أسهل بكثير من عملية إنشاء مثل هذا الاتحاد نفسه. فالبنوك الأوروبية تقوم بدور أساسي في النظام المالي الأوروبي، حيث تقدم ما يقارب ثلاثة أرباع التسهيلات الائتمانية للنشاط الاقتصادي وبالتالي يعتبر دورها حيوي لعمل الاقتصاد ككل. كما أن عملية تنظيم عمل البنوك ليست عملية فنية وحسب، بل تتطلب أيضاً وضع أحكام موضوعية يكون لها تداعيات مهمة على مستويات مخصصات القروض والنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف. كما أن القرارات بشأن حجم التسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك وتحديد هوية من يمكنه الحصول عليها ستؤثر بشدة على أداء الاقتصادات الوطنية وأداء الأعمال. وبالتالي فإن تشكيل هيئة تنظيمية موحدة على القطاع المصرفي سيتطلب اتفاق على تقسيم السلطات بين مختلف المؤسسات الأوروبية وبين المؤسسات الحكومية في الدول الأعضاء.
 
وعلى الرغم من وجود الكثير من القضايا التي يجب التعامل معها، أصبح من الضروري إنشاء هيئة تنظيمية قوية على وجه السرعة، وخاصة مع تزايد تأثير انخفاض الثقة والذي يظهر في هروب الودائع من الدول الصغيرة إلى الدول الكبيرة في الاتحاد الأوروبي. ويمكن تقليص وتغيير اتجاه هذه التداعيات المحتملة في وقت مبكر من خلال اتخاذ إجراءات موثقة لإنشاء الاتحاد المصرفي.
 
بوجه عام، أدت الأزمة المالية العالمية مؤخراً إلى إعادة التفكير بهيكل المؤسسات التي تدعم اليورو كعملة أوروبية موحدة. وبالتالي فإن إنشاء اتحاد مصرفي أوروبي يمكن أن يلعب دوراً حيوياً في منع حدوث أزمات أخرى من خلال كسر الدائرة المغلقة بين عمليات إنقاذ البنوك وأزمات الديون السيادية. وترى مجموعة QNB أن إنشاء اتحاد مصرفي يضم هيئة تنظيمية واحدة تتمتع بالموارد المالية لإنقاذ البنوك المتعثرة وتوفر برنامج لضمان الودائع في منطقة اليورو يمكن أن يمثل حجر الأساس في تحقيق الاستقرار المالي في أوروبا على المدى الطويل.