فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو English  

تشير تحليلات مجموعة QNB إلى إمكانية أن يؤدي المأزق السياسي الراهن في الولايات المتحدة حول الموازنة وسقف المديونية إلى إضعاف الثقة في الدولار الأمريكي. وقد بدأ ت الإدارة الأمريكية في إغلاق جزئي للحكومة بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول الموازنة الجديدة التي تبدأ في الأول من شهر أكتوبر 2013. ونتيجة ذلك، يواجه 800,000 من الموظفين غير الأساسيين في الحكومة الفيدرالية (من بين 2,1 مليون موظف) الذهاب في إجازات غير مدفوعة الأجر. وعلاوة على ذلك، فإن الموعد النهائي المحدد بالسابع عشر من أكتوبر 2013 لزيادة سقف المديونية الأمريكية لتفادي عجز غير مسبوق عن سداد الديون الأمريكية يقترب بسرعة. وبحسب تقديرات مجموعة QNB، فإنه من غير المرجح أن يستمر هذا الانسداد في الأفق السياسي إلى ما بعد 17 أكتوبر وذلك بالنظر إلى الآثار الكارثية التي قد تترتب من ذلك على كل من الاقتصاد الأمريكي والعالمي. وعلى أي حال فإن الثقة في الدولار الأمريكي بحسبانه عملة الاحتياطي العالمي قد تتأذى من ذلك.

كما أنه من المتوقع أن يكون للمأزق السياسي حول الموازنة الأمريكية تأثير طفيف ومؤقت على النمو الاقتصادي الأمريكي. إن عدم التوافق على تسوية سياسية حول الموازنة الأمريكية يعني عدم الموافقة على توفير المخصصات المالية لمختلف الخدمات الحكومية بتاريخ الأول من شهر أكتوبر، بداية السنة المالية الجديدة. وإذا فشل الكونغرس في اعتماد المبالغ اللازمة، فلن يكون أمام الحكومة الفيدرالية سوى إغلاق دوائرها (باستثناء الخدمات الأساسية) لعدم قدرتها على الدفع لموظفيها ولا على دفع تكاليف السلع والخدمات اللازمة. وبالرغم من أن الإغلاق الحكومي إجراء يثير الكثير من التعطيل والاضطراب، إلا أنه ليس من غير المألوف في الولايات المتحدة، حيث تم استخدامه في الماضي لإرغام أحد الحزبين الرئيسيين على الإذعان لبعض التدابير الأساسية التي يقترحها الحزب الآخر. وقد حدث آخر إغلاق للحكومة في تاريخ الولايات المتحدة في عام 1996 عندما حاول الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، دون نجاح، إجبار الرئيس كلينتون على إحداث استقطاعات في برامجه المتعلقة بالرعاية الصحية والتعليم والبيئة. ويقدر الأثر الاقتصادي للإغلاق الحكومي في العادة على أنه أثر طفيف (في حدود 0,1% إلى 0,3% من الناتج المحلي الإجمالي) كما أنه على الأرجح ذو طبيعة مؤقتة لأنه حين تتم الموافقة على الموازنة في نهاية الأمر يستعيد الجهاز الحكومي كل وظائفه.

ولكن المأزق السياسي حول سقف المديونية الأمريكية أمر مختلف وأكثر خطورة. فقد وضع الكونغرس الأمريكي منذ عام 1917 سقفاً لحجم الدين الذي يمكن للخزينة إصداره بهدف الحفاظ على الضبط المالي. ويتم رفع هذا السقف بالقانون كلما اقتربت الديون الأمريكية من السقف المحدد لتفادي التخلف عن السداد. وقد بلغت الخزينة الأمريكية السقف الحالي المحدد بمبلغ 16,7 تريليون دولار أمريكي في 19 مايو 2013 (أنظر الجدول). ومنذ ذلك التاريخ، ظلت الخزينة تقترض مؤقتاً بالاستقطاع من مختلف الحسابات الداخلية واستخدام العائد من ذلك في إصدار سندات وأذونات خزينة. هذا وقد حذرت الخزينة الأمريكية بأنها ستعجز عن سداد الدين الحكومي ما لم يتم رفع السقف من قبل الكونغرس حتى تاريخ 17 أكتوبر 2013.

 

إجمالي المديونية الفيدرالية الأمريكية وسقوف الدين

(بترليون دولار أمريكي)

 

US Gross Federal Debt and Debt Ceiling

 

المصدر: موقع البيت الأبيض الأمريكي على الإنترنت وتحليل مجموعة QNB

سيكون تخلف الحكومة الأمريكية عن سداد ديونها أمراً كارثياً للاقتصاد الأمريكي والعالمي على حد سواء. فإذا حدث ذلك، ستقوم مؤسسات التصنيف العالمية تلقائياً بتصنيف جميع الديون الحكومية الأمريكية كديون متعثرة. وستضطر المؤسسات الاستثمارية حول العالم، بما في ذلك البنوك المركزية، ببيع ما لديها من السندات الحكومية الأمريكية حيث أنها مقيدة بمتطلبات رقابية تلزمها بالاحتفاظ بأصول من درجة الاستثمار فقط. كما أن الحكومة الأمريكية لن يكون بمقدورها ترحيل مقادير كبيرة من ديونها، دعك من إصدار سندات جديدة. وبالنسبة للاقتصاد الأمريكي، فإن عدم توفر أدوات الدين لتمويل الإنفاق الحكومي سوف يعني التراجع عن الوفاء بالالتزامات الأخرى، بما في ذلك التأمين الاجتماعي، ودفعات الرعاية الصحية، ونشر القوات العسكرية، والإعانات الغذائية.وعليه، فإن جزءاً كبيراً من الاقتصاد الأمريكي قد يصل به الحال إلى حد التوقف كلياً. وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، فإنه سوف يعني ضياع عملة الاحتياطي التي تمسك بالنظام المالي العالمي، مع وقوع اضطراب شديد في أسواق الأسهم والسندات، وهو ما سيقود حتماً إلى حدوث كساد عالمي حاد.

وعلى ضوء هذه الآثار الكارثية، فإن مجموعة QNB تتوقع أن يقوم الكونغرس الأمريكي خلال الأيام القادمة بالموافقة على الموازنة الجديدة ورفع سقف الدين. ومع ذلك، فإن المأزق السياسي الأمريكي قد خلق خلال الأسابيع القليلة الماضية جواً من عدم اليقين الذي قد يكون له تأثيره على الثقة والاستثمار والنمو في الولايات المتحدة. والأهم من ذلك، هو إمكانية اهتزاز الثقة في الدولار الأمريكي كعملة للاحتياطي العالمي مع سعي المستثمرين الدوليين للتحوط من مخاطر أي مآزق سياسية. وبشكل عام، فليس من المرجح أن يظل الدولار الأمريكي عملة للاحتياطي العالمي ما لم تجنح السياسة إلى التعقل والتوافق.