فرنسا  | English

 
يمكنك أيضاً تنزيل نسخة Pdf عربي أو English 
 
 وافق الكونغرس الأمريكي في الأسبوع المنصرم على صفقة للميزانية مدتها سنتان كفيلة بإبعاد شبح إغلاق حكومي آخر لمدى أبعد. وعلى الرغم من أن ذلك يعدّ خطوة إيجابية لإزاحتها الغيوم عن أفق أكبر اقتصاد في العالم، إلا أنها لا تلامس التحديات التي تواجه مستقبل الوضع المالي الأمريكي في المدى البعيد. وفي الحقيقة، فإن صفقة الميزانية لا تضيف سوى زيادة طفيفة في الإنفاق الاختياري خلال العام 2014-2015 دون أن تعالج الارتفاع في الإنفاق غير الاختياري في المدى الطويل، مثل الرعاية الصحية، والتأمين الاجتماعي، ودفعات الفوائد. وبحسب مجموعة QNB، فمن غير المرجح أن تغير هذه الصفقة من آفاق المستقبل المالي الكلي للولايات المتحدة في المدى الطويل ولا أن تغير توقعات مجموعة QNB للنمو الاقتصادي الأمريكي التي حددتها بنسبة 1,5% خلال سنة 2014.
 
عقب إخفاق اللجنة الحزبية المكونة من الحزبين الكبيرين في عام 2011 في معالجة العجز المالي الضخم، أصبح من اللازم إحداث خفض كبير في الإنفاق الحكومي (والذي عرف باسم sequestration) منذ الأول من مارس 2013. وقاد ذلك إلى تراجع كبير في الإنفاق الحكومي أثر سلبياً على النمو الاقتصادي الأمريكي خلال هذه السنة. وفشل الديمقراطيون والجمهوريون في التوصل إلى اتفاق على الميزانية الأمريكية لعام 2014 في سبتمبر الماضي، والذي أدى إلى إغلاق حكومي جزئي لمدة 16 يوماً في شهر أكتوبر. وكان من المفترض أن يحدث خفض إلزامي آخر في الإنفاق الحكومي في الأول من يناير 2014. وقد تحقق من خلال صفقة الميزانية التي عقدت بين الديمقراطيين والجمهوريين خلال الأسبوع الماضي استرداد جزء صغير من الإنفاق الحكومي الذي كان سيتم استقطاعه تحت برنامج خفض الإنفاق “sequestration”. وستؤدي الصفقة إلى زيادة صغيرة في الإنفاق الاختياري- وهو ذلك الجزء من الإنفاق الفيدرالي غير المتعلق بالصحة والتأمين الاجتماعي أو دفعات الفوائد. ووفقاً للجنة موازنة الإسكان الأمريكي، تحقق الصفقة استرداد 45 مليار دولار أمريكي من الإنفاق الاختياري في عام 2014 و18 مليار دولار أمريكي في عام 2015، وهي مبالغ كان متوقعاً لها أن تستقطع من الميزانية الأمريكية. وهذا الارتفاع في الإنفاق الاختياري الذي يبلغ في مجموعه 63 مليار دولار أمريكي لا يمثل في الحقيقة سوى 0,03% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يتوقع له أن يحدث تغييراً يذكر على الاقتصاد الأمريكي الضعيف سلفاً. وسيتم تمويل معظم هذا الارتفاع من خلال فرض رسوم أعلى على المسافرين جواً و ضرائب أخرى.
 
الإنفاق الفيدرالي الأمريكي
(يناير 2011- يناير 2023)
(% من الناتج المحلي الإجمالي)
Budget Deal Does Not Change Long-Term US Fiscal Outlook
 
المصدر: لجنة موازنة الإسكان الأمريكية، ومكتب الميزانية بالكونغرس، وصندوق النقد الدولي، وتوقعات مجموعة QNB
 
إن الفائدة الكبرى لصفقة الميزانية هذه هي تفادي حدوث إغلاق حكومي آخر خلال السنتين القادمتين. كما ستعمل الصفقة على زيادة الإنفاق الاختياري في المدى القصير، ويخفف بعض الشيء من آلام سياسة خفض الإنفاق “sequestration”. إلا أن الصفقة ستبقي على الإنفاق الحكومي أدنى مما كان متوقعاً له قبل سياسة الخفض “sequestration، وهو ما سيؤدي إلى تراجع إضافي في نمو الاقتصاد الأمريكي بحوالي نسبة 0,5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014. وعليه، تتوقع مجموعة QNB أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1,5% فقط في العام المقبل.
 
إن صفقة الميزانية لم تقض تماماً على إمكانية عودة الأزمة المالية، كما أنها لا تتضمن زيادة في سقف الدين الأمريكي، والذي سيصبح ملزماً مرة أخرى في 7 فبراير 2014. وما لم يتم رفع هذا السقف، فلن تستطيع الحكومة الأمريكية تمويل عملياتها، وهو الأمر الذي يبعث مجدداً مخاطر تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها في حادثة غير مسبوقة.
 
في المدى المتوسط، لم تتعرض هذه الصفقة لمشكلة احتواء استحقاقات الصحة والتأمين الاجتماعي. وبحسب مكتب الميزانية بالكونغرس، يتوقع لهذه الاستحقاقات أن ترتفع بدرجة كبيرة إلى حدود 15,0% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2023 مع تقاعد جزء كبير من سكان الولايات المتحدة، أو من يعرفون بمواليد ما بعد الحرب (baby boomers). ويشكل هذا تحدياً كبيراً يتمثل في كيفية الحفاظ على العجز المالي تحت السيطرة مع العمل في نفس الوقت على إعطاء مساحة كافية لمعالجة الاحتياجات المتنامية للبنية التحتية للاقتصاد الأمريكي. وتترك صفقة الميزانية الحالية مواجهة هذا التحدي لكونغرس قادم.
 
وإجمالاً، لن تغير صفقة الميزانية من آفاق المستقبل المالي للولايات المتحدة في المدى الطويل، بحسب توقعات مجموعة QNB. وبينما ستساعد الصفقة في تفادي وقوع إغلاق حكومي آخر، إلا أنها لا تعالج التحدي المتمثل في خفض الاستحقاقات في المدى المتوسط. وعلاوة على ذلك، فإن الصفقة لا تعالج مخاطر تخلف الحكومة الأمريكية عن سداد ديونها عندما يصبح سقف الدين ملزماً مرة أخرى بأوائل العام المقبل. ونتيجة لذلك، تتمسك مجموعة QNB بتوقعاتها الحالية حيال نمو الاقتصاد الأمريكي عند نسبة 1,5% في عام 2014.