فرنسا  | English

 

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة pdf من التقرير عربي أو English

بإمكان اتفاقية التجارة التي تم التوصل إليها مؤخراً في مؤتمر منظمة التجارة الدولية أن تدعم النمو الاقتصادي العالمي في المدى الطويل. إلا أن الاتفاقية لا تغطي العديد من القضايا التي ظلت قيد التفاوض منذ جولة الدوحة التي انعقدت في عام 2001. وكان حريّاً بتوسعة نطاق الاتفاقية لاستيعاب هذه القضايا أن تضيف الكثير حيال تعزيز النمو العالمي في المستقبل. وعلى وجه الخصوص، كان من الممكن عمل المزيد نحو استغلال الآثار الإيجابية للمبتكرات الحديثة في مجال الاتصالات لصالح التجارة الدولية.

بأوائل ديسمبر 2013، توصلت منظمة التجارة الدولية، التي تضم 159 دولة في عضويتها، لأول اتفاقية لها منذ تأسيس المنظمة في 1995. ويتعلق أهم جانب من هذه الاتفاقية التي عرفت باسم "حزمة بالي"- على اسم الجزيرة الإندونيسية التي عقدت فيها هذه الصفقة- بتسهيل التجارة بين الدول. وبموجب هذه الاتفاقية، فإن الدول الأعضاء ملزمة قانونياً بتبسيط إجراءات الجمارك، وهو الأمر الذي يؤدي إلى خفض التكاليف ويزيد من سرعة وكفاءة عمليات التخليص الجمركي. وتشتمل الصفقة أيضاً على اتفاق على جملة من القضايا الشائكة، مثل كيفية معالجة منظمة التجارة الدولية لبرامج الأمن الغذائي وتحسين طرق وصول الاقتصاديات الأقل نمواً لأسواق الاقتصاديات المتقدمة.

إن تحرير التجارة العالمية أمر حيوي للتطور الاقتصادي حيث يقود إلى زيادة تدفقات السلع والخدمات ورؤوس الأموال. وهذا يؤدي إلى الحد من أوجه القصور واستغلال المزايا النسبية للدول، ويرفع معدل النمو الاقتصادي. وتقدّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تؤدي الاتفاقية الأخيرة إلى خفض تكاليف التجارة بنسبة تصل إلى %10-15%، وأن تضيف في النهاية مبلغ بحدود 400 مليار إلى 1 تريليون دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي كل سنة. ولابد لهذه الاتفاقية أن تزيد من معدلات التدفق التجاري، وترفع تحصيل الإيرادات، وأن تخلق بيئات أكثر استقراراً لمزاولة الأعمال التجارية واجتذاب استثمارات أجنبية أكبر.

لكن "حزمة بالي" لا تكمل جولة الدوحة التي انعقدت في عام 2001 إلا بصورة جزئية حيث استهدف مؤتمر الدوحة خفض الحواجز التجارية وتنقيح التشريعات التي تحكم التجارة الدولية. وقد تطرقت أجندة مؤتمر الدوحة للعديد من القضايا التي شملت: الإعانات الزراعية، الاستثمارات عبر الحدود، وديون الاقتصاديات الناشئة، والتجارة في الخدمات، وحقوق الملكية الفكرية، والتجارة في منتجات تكنولوجيا المعلومات. وبإمكان الاتفاق على هذه القضايا وغيرها أن يضيف الكثير للنمو العالمي في المستقبل.

إحصاءات تاريخية لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي*

(النمو السنوي المركّب**، %)

 

 

إحصاءات تاريخية لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي

 

 المصدر: الاقتصاد العالمي وتحليلات مجموعة QNB

* نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الغربية

** معدل النمو السنوي المركب لكل فترة 10 سنوات بعد عام 1820

كانت تدفقات التجارة العالمية هي الداعم الرئيسي للنمو الاقتصادي السريع خلال القرون الأخيرة. وقد بلغت نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي للعالم 0,2% من العام الميلادي الأول إلى عام 1820م، وفقاً لمؤسسة الاستشارات الاقتصادية "وورلد إكونوميكس". وفي أواسط القرن التاسع عشر، عملت المستحدثات التكنولوجية الجديدة في مجال النقل (السفن البخارية، السكك الحديدية، القنوات) ومجال الاتصالات (التلغراف) على تخفيض تكاليف النقل بدرجة كبيرة وقادت بذلك إلى زيادة سريعة في التجارة العالمية. ونتيجة لذلك، تنامي الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمعدل سنوي مركب بلغ 3,6%منذ عام 1820. كما أدت مبتكرات تكنولوجية أخرى إلى استمرار عملية الاندماج العالمي وتعاظم التجارة الدولية. وفي ثمانينيات القرن العشرين، شكلت التجارة الدولية 19% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للعالم، ولكن ارتفعت هذه النسبة بين الأعوام 2004 إلى 2013 إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط.

الفوائد التي تعود من تعاظم الحركة التجارية واضحة للعيان. فقد كان وراء بروز الصين والهند كقوتين اقتصاديتين عالميتين خلال العقود الأخيرة إلى حد كبير اندماجهما في الاقتصاد العالمي من خلال التجارة، وقد حققتا بذلك انتشال حوالي مليار إنسان من شعبيهما من وهدة الفقر خلال الثلاثين سنة الماضية.

وعموماً، فمن الواضح أن اتفاقيات التجارة العالمية تنطوي على إمكانيات هائلة على تحفيز النمو الاقتصادي العالمي. وعلاوة على ذلك، فإن المبتكرات الحديثة في ميدان الاتصالات تخلق فرصاً ضخمة للنمو في مجالات التجارة غير السلعية، مثل التجارة في الخدمات، ومنتجات تكنولوجيا المعلومات، وحقوق الملكية الفكرية. كما أن المستحدثات في ميدان الاتصالات تجعل من عمليات تحويل الرساميل المالية حول العالم أكثر سهولة. وحريّ بأن يكون لتخفيف القيود في هذا الخصوص أن يؤدي إلى مزيد من تعزيز الاندماج والتجارة الدولية. وللاستغلال الأمثل للإمكانيات الهائلة التي تتيحها المستحدثات التكنولوجية، ولمواكبة التطورات في هذا الميدان، يتعين على منظمة التجارة الدولية أن تعمل على تسريع الوتيرة التي تعقد بها الاتفاقيات لتصبح أكثر من مرة واحدة كل 18 سنة.