فرنسا  | English

 
كانت المملكة العربية السعودية هي أحد أفضل الاقتصادات أداءً بين مجموعة العشرين خلال السنوات الأخيرة بمتوسط نمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ نسبة 5,9% في السنة خلال الأعوام 2008-2013. وقد أعلنت السلطات مؤخراً عن موازنة الدولة لعام 2014 والتي تعدّ موازنة توسعية أخرى تهدف لمواصلة عملية التنويع التنويع الاقتصادي. واستناداً إلى افتراض متحفظ لسعر النفط يبلغ 80 دولاراً للبرميل، فمن المتوقع لإيرادات ونفقات الحكومة أن تبلغ 228 مليار دولار أمريكي في عام 2014. وتتضمن الموازنة رصد ميزانيات إضافية كبيرة للتعليم والصحة والبنية التحتية بالرغم من توقعات انخفاض عائدات النفط. ومن المتوقع أن يكون القطاع غير النفطي هو المحرك الرئيسي للنمو في عام 2014 مدفوعاً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية من قبل القطاع العام والتزايد المتسارع في السكان.
 
وقد تضمن إعلان وزارة المالية السعودية حول الموازنة بيانات أولية عن الاقتصاد الكلي ألقت بعض الضوء على رؤية السلطات للأداء الاقتصادي لعام 2013 علاوة على توقعاتهم للعام الحالي. وتوضح هذه البيانات بأن إجمالي الاقتصاد قد تباطأ إلى 3,8% في عام 2013 على أساس سنوي بسبب الانخفاض في إنتاج النفط. ويشكل إنتاج النفط أقل بقليل عن نصف الناتج المحلي الإجمالي. وكان قد تم رفع إنتاج النفط خلال 2011-2012 وذلك بصفة أساسية للتعويض عن تراجع الصادرات من بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إلا أنه قد تم خفض هذه الزيادة في الإنتاج خفضاً طفيفاً خلال عام 2013 بعد تعافي الإنتاج في دول المنطقة الأخرى.
 
وفي نفس الوقت، ارتفع النمو في القطاع غير النفطي بنسبة كبيرة بلغت 5,0% على أساس سنوي في عام 2013 نتيجة الإنفاق الحكومي القوي المستمر الذي أدى لزيادة ثقة الأعمال التجارية والمستهلكين واطمئنان البنوك للإقراض على النحو المعتاد. ومن حيث القطاعات، أوضح إعلان الموازنة أن أسرع القطاعات نمواً خلال عام 2013 كانت قطاعات الإنشاءات (8,1%) والنقل والاتصالات (7,2%) وقطاع التجزئة (6,1).
 
نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بالقطاع (2011-2014)
(% التغيير على أساس سنوي، 2012-2014)
 
KSA Outlook_ AR
 
المصدر: صندوق النقد الدولي، وتوقعات مجموعة QNB
 
ومن المتوقع أن يستمر القطاع غير النفطي في نموه القوي هذا العام على نحو يعكس الإنفاق الضخم بقيادة الحكومة على مشاريع البنية التحتية، مثل مشروع مترو الرياض وشبكة سكك حديد القطار السريع التي يجري تنفيذها حالياً. وإضافة لذلك، تستثمر السلطات مبلغ 86 مليار دولار أمريكي في تشييد في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في محاولة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط والغاز لخلق اقتصاد مبني على المعرفة. وإجمالاً، زادت قيمة المشاريع القائمة أو المخطط لها بما يزيد عن الثلث في عام 2013 بالمقارنة بعام 2012، وفقاً لبيانات MEED للمشاريع. كما يبدو أن المؤسسات المملوكة للحكومة ستستمر في إنفاقها الضخم وتواصل منح فرص عديدة للمقاولين المحليين. وعلى وجه الخصوص، فإن لدى شركة أرامكو عدد من المشاريع الكبيرة التي هي قيد التنفيذ في قطاعات التكرير والبتروكيماويات، ولابد أنها ستعمل على زيادة توسعة القاعدة الصناعية للاقتصاد السعودي.
 
كما أوضح إعلان الموازنة بأن الحكومة سوف تستمر في تخصيص الأموال من خلال مؤسسات الائتمان المتخصصة مع رصد مبلغ 22 مليار دولار أمريكي لهذا العام لتمويل المشاريع الصناعية، وهو ما يعتبر دعماً وتعزيزاً لتطوير القطاع غير النفطي. وأحد الأمثلة على ذلك هو الصندوق السعودي للتنمية الصناعية الذي اعتمد مؤخراً 19 قرضاً بقيمة 747 مليون دولار أمريكي لعدد عشرين من المشاريع الصناعية الجديدة وأربعة مشاريع قائمة.
 
وإجمالاً، تبدو آفاق المستقبل للاقتصاد السعودي في المدى القصير إيجابية مع تحسن طفيف في إنتاج النفط سيؤدي إلى زيادة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 4,4% في عام 2014. وتلمح المؤشرات الرئيسية، مثل معاملات نقاط البيع ومؤشر مديري المشتريات، إلى أن القطاع الخاص غير النفطي سيستمر في النمو القوي، وأن المشاريع الكبرى في قطاعي النقل والتعدين ستساعد على إحداث زيادة في نمو القطاع الخاص خلال هذا العام. وتشير آخر قراءات مؤشر مديري المشتريات لشهر ديسمبر (58,7 مقابل 57,1 لشهر نوفمبر، حيث أن أي قراءة فوق 50 تدل على التوسع) إلى ارتفاع قوي في النشاط، ووجود طلبات جديدة لشركات غير نفطية، وبلوغ مستوى التوسع لأعلى ارتفاع له في ثمانية أشهر.
ومستقبلاً، هناك مخاطر قليلة من حدوث انخفاض في الطلب على النفط مع تباطؤ النمو العالمي، وبالأخص مع تأثر النمو في الأسواق الناشئة بخفض برنامج "التخفيف الكمي" الأمريكي لشراء الأصول. ومع ذلك، فإن الاحتياطيات المالية الضخمة تتيح السلطات السعودية مساحة كافية لترشيد الإنفاق في المدى المتوسط في حال حدوث تراجع كبير في أسعار النفط.
 
 
"إخلاء مسؤولية وإقرار حقوق الملكية الفكرية: لا تتحمل مجموعة QNB أية مسؤولية عن أي خسائر مباشرة أو غير مباشرة قد تنتج عن استخدام هذا التقرير. إن الآراء الواردة في التقرير تعبر عن رأي المحلل أو المؤلف فقط، ما لم يُصرَح بخلاف ذلك. يجب أن يتم اتخاذ أي قرار استثماري اعتماداً على الظروف الخاصة بالمستثمر، وأن يكون مبنياً على أساس مشورة استثمارية يتم الحصول عليها من مصادرها المختصة. إن هذا التقرير يتم توزيعه مجاناً، ولا يجوز إعادة نشره بالكامل أو جزئياً دون إذن من مجموعة QNB."