فرنسا  | English

 

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة pdf من التقرير  عربي  أو English
 
ظل معدل التضخم في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة عند مستويات منخفضة بدرجة خطيرة، عند أقل من معدل 2% المستهدف من البنك المركزي الأوربي. وليس من المتوقع للتضخم أن يرتفع في المدى القريب مع ضعف الطلب العالمي الذي يمسك بأسعار الطاقة والمواد الغذائية على انخفاض. ومع توقعات بانخفاض النمو في أوربا والبيانات الاقتصادية المخيبة للآمال التي صدرت مؤخراً في الولايات المتحدة، فإن مخاطر الانكماش تظل عالية. وعليه، فمن المرجح أن تبقي البنوك المركزية في أوربا والولايات المتحدة على سياسات مالية مخففة لفترات طويلة. لذا تتوقع مجموعة QNB أن تظل أسعار الفائدة للمدى القصير في منطقة اليورو والولايات المتحدة منخفضة لفترة أطول من التوقعات السائدة في السوق.
 
 
 
 
التضخم في مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية
 
(يناير 2010 - فبراير 2014 )
 
(%، على أساس سنوي)
 
 

CPI Inflation 

 

 

المصدر:  بلومبيرغ، وتحليلات مجموعة QNB

*توقعات الخبراء

في منطقة اليورو، استقر معدل التضخم السنوي عند نسبة 0,8% خلال الشهور الأخيرة. وجاء معدل التضخم الأساسي (باستثناء الطاقة والمواد الغذائية) منخفضاً عند 1,0%، ومعدل تضخم أسعار الطاقة سلبياً، فيما ظل معدل تضخم أسعار المواد الغذائية ثابتاً دون تغيير.ويتوقع البنك المركزي الأوربي أن يكون معدل التضخم عند نسبة 1,3% خلال السنة القادمة. ويكفي هذا السبب وحده لدفع البنك المركزي الأوربي لاتخاذ إجراءات حيال السياسة المالية، بالرغم من أن هناك عدد من العوامل الإضافية التي تحفزه للقيام بذلك. فالبنك المركزي الأوربي يتوقع أن تكون نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بحدود 1,1% فقط في منطقة اليورو خلال السنة القادمة. وأن يظل معدل البطالة عالياً عند 12% في المتوسط، مع ارتفاع معدل البطالة بين الشباب إلى نسبة 50% في بعض الدول الطرفية لمنطقة اليورو. وقد تحسنت عملة اليورو بنسبة 6,7% خلال السنة الماضية مقابل سلة من العملات المرجحة. وإجمالاً، تلمح كل هذه المؤشرات لوجود مخاطر عالية بحدوث انكماش، وهو ما سيدفع البنك المركزي الأوربي على الأرجح إلى تخفيف سياسته النقدية إما عن طريق إجراء خفض طفيف في أسعار الفائدة، أو إدخال برنامج تخفيف كمّي، أو بأي طرق أخرى لأجل زيادة السيولة.
 
في الولايات المتحدة، ارتفع التضخم من نسبة 1,0% في أكتوبر 2013 إلى نسبة 1,6% في يناير 2014. ولكن من المتوقع أن يتباطأ التضخم بشدة إلى 1,2% في فبراير نتيجة زوال أثر الارتفاع الحاد في أسعار الجازولين من الرقم السنوي واستمرار التضخم الأساسي في التباطؤ. وهذا الانخفاض المتوقع في التضخم، مع بعض المؤشرات على تراجع التعافي في الاقتصاد الأمريكي، يزيد من احتمالات اللجوء لشوط آخر من تخفيف السياسة المالية من خلال تأخير تنفيذ برنامج شراء الأصول المعروف باسم "التخفيف الكميّ".
 
لقد أفصح بنك الاحتياط الفيدرالي عن التزام حازم بخفض برنامج التخفيف الكميّ لشراء الأصول خلال أوائل العام الحالي 2014 بالرغم من الضعف الذي بدا في النتائج الاقتصادية- والذي تم إرجاعه على نطاق واسع إلى سوء الأحوال الجوية. ولكن يبدو أن هذا التصميم قد خفت مؤخراً حيث أشارت بعض التعليقات الصادرة مؤخراً من رئيسة بنك الاحتياط إلى إمكانية تعديل الخفض المعلن لبرنامج التخفيف الكميّ إذا ساء وضع الاقتصاد الأمريكي. ولابد أن تعطي البيانات الاقتصادية القادمة التي ستصدر في مارس وأبريل صورة أوضح عن حجم البيانات الاقتصادية الضعيفة- الصادرة مؤخراً- التي يمكن إرجاعها إلى سوء الأحوال الجوية. ولا نتوقع أن تكون الصورة واضحة بدرجة كافية للحد الذي يجعل بنك الاحتياط الفيدرالي يعلن عن تأجيل التقليص لبرنامج التخفيف الكميّ في 19 مارس. ولكن خلال الفترة حتى تاريخ اجتماع بنك الاحتياط بتاريخ 30 أبريل، فإن هنالك بعض الاحتمالات بتدهور آفاق الاقتصاد للحد الذي يسوغ إبطاءً لخطى تقليص برنامج التخفيف الكميّ (القراءة الأولى لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول لعام 2014 ستصدر أيضاً في 30 ابريل) للحد من مخاطر وقوع انكماش. وستؤدي توقعات الهبوط في معدل التضخم في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة إلى تنبيه البنوك المركزية للاحتراس من الوقوع في فخ الانكماش. ووفقاً للاقتصاد النظري، فإن الانكماش يغذي توقعات الناس باستمرار الهبوط في الأسعار، وهو ما يشجع على تأجيل المشتريات، ويقود بذلك إلى ضعف النمو (تجربة اليابان خلال العقدين الأخيرين مثال جيّد في هذا السياق). كما أنه يزيد من القيمة الحقيقية للديون المحلية القائمة، وبذلك يجعل من الصعب على المقترضين سداد ديونهم. كما يميل الانكماش أيضاً إلى رفع أسعار الصرف، ويعمل بذلك على إضعاف التنافسية والنمو. وفي الجانب الآخر، فإن البيئة التي تتميز بتضخم معتدل تعزز التوقعات باستمرار ارتفاع الأسعار وتشجع على الإنفاق، والاقتراض، والنمو، والوصول لأسعار صرف أشد تنافسية. ولهذه الأسباب، تميل البنوك المركزية لاستخدم السياسة النقدية لخلق تضخم سنوي معتدل بحدود 2%، لتتفادى بذلك مخاطر الوقوع في فخ الانكماش.
 
ومستقبلاً، فإن مخاطر الوقوع في الانكماش وضعف الاقتصاد في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، تقدم حججاً قوية لبنك الاحتياط الفيدرالي والبنك المركزي الأوربي لتيسير سياساتها النقدية والإحجام عن التشديد. وهو ما يعني أن أي زيادة في أسعار الفائدة للمدى القريب في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة لا زال أمراً مستبعداً لبعض الوقت. وفي قطر، حيث تحذو أسعار الفائدة حذو الأسعار في الولايات المتحدة بسبب ربط سعر صرف الريال بالدولار الأمريكي، فإن أسعار الفائدة ستظل منخفضة على الأرجح. وسيكون لأي فترة ابتعاد عن تشديد السياسات النقدية في الولايات المتحدة أثره الإيجابي على استقرار أسواق المال العالمية. وكان قد ترتب على تنفيذ خطة تقليص شراء الأصول (التخفيف الكميّ) هروب رؤوس الأموال من عدد من الأسواق الناشئة، وانخفاض قيمة عملاتها وتراجع أسعار الأصول فيها. ولابد أن يساعد تأجيل العمل بخطة تقليص هذا البرنامج على جلب المزيد من الاستقرار.