فرنسا  | English

 
يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي  أو English

أخذ الاقتصاد الأردني في التعافي من الأزمة التي شهدها في عام 2012 بفضل الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي. وقد تضاعفت احتياطيات البنك المركزي الأردني من العملات الصعبة لأكثر من مرة في عام 2013، وبدأ النشاط الاقتصادي في الانتعاش. وعلى ذلك تتوقع مجموعة QNB أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من نسبة 2,9% المقدرة لعام 2013 إلى 3,6% في عام 2014، وأن يبلغ متوسط النمو نسبة 4,4% خلال عامي 2015-2016 مدفوعاً بعدة عوامل، منها النمو الذي يقوده القطاع الخاص في قطاع الإنشاءات، وانخفاض تكاليف الطاقة، وتعافي السياحة، وارتفاع صادرات التعدين لمستوياتها العادية بالإضافة إلى النمو في خدمات أخرى.

 نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة والتضخم (2009 - 2016)

(%)

 

Construction Projects, Lower Energy Costs and a Recovery in Tourism Should Boost Jordan’s Economic Growth

المصدر: غلوبال إنسايت ، وتحليلات وتوقعات مجموعة QNB

إلا أن تدفق اللاجئين من سوريا لازال يفرض تحدياً اقتصادياً حقيقياً، حيث أن الأردن هي ثاني أكبر دولة مستقبلة للاجئين السوريين في المنطقة وفقاً للمفوض السامي للاجئين بالأمم المتحدة، حيث بلغت أعداد هؤلاء اللاجئين حالياً 600,000 (وهو ما يمثل 9,1% من إجمالي السكان في الأردن). ومحلياً، تأثرت أسواق العمالة والإسكان بصفة أخصّ مع الضغوطات النزولية على الأسعار والضغوطات الصعودية على الإيجارات التي حدثت بفعل تدفق اللاجئين (يسكن معظمهم في المناطق الحضرية وليس في المعسكرات). وبما أن نسبة 44% من اللاجئين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 59 سنة، فإن سوق القوة العاملة المحلية يتسع بسرعة ويضع ضغوطاً على سوق العمالة.

رداً على ضغوطات سوق النقد الأجنبي الناشئة عن الأزمة السورية، اضطر البنك المركزي الأردني لرفع سعر الصرف مكرراً خلال عام 2012. وقد ساعد هذا التشدّد في السياسة النقدية مع تحسن الدعم المالي الخارجي (في شكل قروض وهبات) على استعادة الثقة في الدينار الأردني وقاد إلى تضاعف احتياطيات النقد الأجنبي في عام 2013. ومستقبلاً، يرجح لهذا الاتجاه أن يستمر في المدى القريب مع ارتفاع الشهية للأصول المقومة بالدينار الأردني وحدوث تحسن عام في نظرة المستثمرين للاقتصاد الأردني، وهو ما من شأنه أن يستحث مزيداً من النمو.

كما تراجع عجز الحساب الجاري وبلغت الاحتياطيات حالياً مستويات مريحة. وفي الحقيقة، أدى انخفاض واردات الطاقة والهبات إلى خفض العجز في الحساب الجاري بدرجة كبيرة في عام 2013. وخلال الفترة القادمة، يتوقع لعجز الحساب الجاري أن يستمر في الضيق بسبب الزيادة في نمو الصادرات. فمن المتوقع للصادرات الرئيسية، مثل الفوسفات والبوتاس أن تتسارع على خلفية الزيادة في الطلب العالمي. كما يتوقع لنسبة نمو الواردات أن تعتدل في المدى القريب مع استقرار أسعار الطاقة العالمية. كما يتوقع لإيرادات السياحة أن ترتفع، خاصة من دول منطقة مجلس التعاون الخليجي، بافتراض تحسن الوضع الجيوسياسي. كما يتوقع للتحويلات المالية العالية تقليدياً أن تظل عند مستوياتها بما يعكس التحويلات القادمة من الأردنيين العاملين بدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مساعدات وهبات مالية كبيرة من المانحين، خاصة فيما يتصل بأزمة اللاجئين السوريين.

أما على صعيد التضخم، فقد ارتفعت الأسعار بحدة في شهر 2012 مع قيام الحكومة بتقليص الدعم في الكهرباء والوقود لخفض العجز المالي المتنامي. وبالرغم من أنه ستحدث زيادات إضافية في أسعار كهرباء المنازل في المدى المتوسط، إلا أنه من المرجح أن ينخفض التضخم العام إلى نسبة 3,6% خلال هذه السنة من نسبة 5,6% لعام 2013.

كما أنه من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الضرائب والهبات إلى مزيد من تخفيف الضغوط على العجز المالي في المدى المتوسط. وقد أجاز البرلمان موازنة طموحة لعام 2014 تهدف لخفض العجز المالي إلى نسبة 4,3% من الناتج المحلي الإجمالي. كما سيؤدي القانون الجديد لضريبة الدخل الذي سيتم إجازته في وقت لاحق من هذا العام إلى زيادات كبيرة في الضرائب بهدف دعم التوازن المالي في المدى المتوسط. وسيتواصل الدعم المقدم من دول مجلس التعاون الخليجي في شكل هبات واستثمار مباشر في أهميته على المحافظة على استقرار الوضع المالي.

ويتوقع للقطاع المصرفي أن يظل مستقراً، وأن يتمتع بربحية وسيولةً وكفاية في رأس المال، مع انخفاض القروض غير المربحة، وذلك في اتساق مع تعافي النشاط الاقتصادي. وقد شهدت البنوك خلال السنوات القليلة الماضية تراجعاً في نمو الأصول وذلك بصفة أساسية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وقد جاء معظم النمو في أصول القطاع المصرفي من الإقراض الفردي (العقارات والبطاقات الائتمانية). وبرغم التصاعد في هوامش الفائدة (مع أن هذا الاتجاه آخذ في التباطؤ)، مدعوماً بكبر حجم قاعدة الودائع المحلية وارتفاع الإقتراض الحكومي، فإن مخاطر الزيادة في الديون السيادية تظل مصدراً لإثارة المخاوف. وتزداد حصة العمليات المصرفية الإسلامية من السوق بالتركيز على الإقراض الفردي.

وبإلقاء نظرة على المستقبل، تبدو توقعات الاقتصاد الأردني أفضل، بنمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة مقدر له أن يتعافى تدريجياً خلال السنوات من 2014 إلى 2016، مدعوماً أساسا بعوامل نمو القطاع الخاص في مجال الإنشاءات، وبانخفاض تكاليف الطاقة ، وتعافي السياحة. ولكن يتوقع للنمو أن يظل أقل من القدرات الكامنة للمدى الطويل بسبب معاناة الاستثمار من الأزمة السورية والضوابط المالية الحكومية، مع توقع بروز أهم المخاطر من تفاقم الوضع الجيو-سياسي وارتفاع أسعار النفط الخام واحتمالات تأخر تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. إضافة لذلك، فإن التعقيد البيروقراطي وارتفاع تكاليف مزاولة الأعمال التجارية هما أهم مثبطات الاستثمار الأجنبي المباشر في الأردن، وخاصة من دول مجلس التعاون الخليجي.