فرنسا  | English

 يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

تستمر دول مجلس التعاون الخليجي في لعب دور المحرك الرئيسي للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع قيادة دولة قطر لمسيرة النمو. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمنطقة مجلس التعاون نمواً يقدّر بنسبة 4,1% في عام 2013- بأعلى نسبة نمو في دولة قطر (6,5%)- بالمقارنة مع نسبة 2,7% لبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومستقبلاً، من المقدّر أن يتحسن الطلب العالمي على الطاقة وأن يترتّب عليه ارتفاع الإنفاق الاستثماري وتسارع النمو في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، فيما يتوقع لبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تظل في موقعها في المؤخرة. ولكي يحدث بعض التقارب في معدلات النمو بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المستقبل، لابد من تحقق الاستقرار السياسي وإدخال إصلاحات هيكلية في هذه الدول.

يمثل هذا التفوق في أداء دول مجلس التعاون الخليجي مقابل بقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استمراراً لاتجاه تأسس خلال السنوات الأخيرة. وبينما كان النمو فينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (%)

 

GCC MENA Outlook

 

المصادر: صندوق النقد الدولي، وتحليلات وتوقعات مجموعة QNB 

قطاع النفط والغاز سلبياً في دول مجلس التعاون بسبب بطء التعافي في الطلب العالمي على الطاقة والتوقفات المؤقتة في إنتاج النفط والغاز في الكويت والمملكة العربية السعودية بسبب الصيانة، واصل القطاع غير النفطي توسعه على خلفية الإنفاق الاستثماري الضخم. وقد قادت دولة قطر منطقة مجلس التعاون بنمو من رقمين عشريين في كل من القطاع غير النفطي والصعيد السكاني مع تدفق موجة ضخمة من العمالة الأجنبية بفعل الإنفاق الكبير في المشاريع الاستثمارية. وفي المملكة العربية السعودية، توسع القطاع غير النفطي بقوة (4,9%) على ضوء الاستثمارات التي تواصلت في كل من القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى الزيادة في الاستهلاك. وفي الإمارات العربية المتحدة، من المقدّر أن تكون الاستثمارات الضخمة في قطاع النفط والتعافي القوي في قطاع البناء والعقار قد أدت إلى نمو مرتفع (4,8%). كما يقدّر أن كلاً من البحرين (4,9%) وعمان (5,0%) قد حققتا نمواً سريعاً بفعل الدفع المستمر من عامل التنويع الاقتصادي، بينما جاءت الكويت في المؤخرة (0,8%).

وجاء النمو أضعف في بقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2013. فقد عرقلت الأزمة السورية النمو في الأردن (2,8%) ولبنان (1,0%)، وبدرجة أقل، في العراق (4,2%). كما أثر عدم الاستقرار السياسي أيضاً سلبياً على النمو في مصر (2,1%) وتونس (2,7%) وليبيا (-9,4%)، فيما واصلت إيران (-1,7%) معاناتها من العقوبات الدولية. وفي تطور إيجابي، ارتفع النمو بسرعة في كل من موريتانيا (6,7%) والمغرب (4,5%) على خلفية موسم زراعي قوي.

تشير توقعات عام 2014 إلى أن هذا الازدواج في سرعة النمو ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرشح للاستمرار. فمع التعافي التدريجي للطلب العالمي على الطاقة بالإضافة إلى بعض التطويرات القليلة في مجال النفط والغاز ، من المقدّر أن يشهد القطاع النفطي في منطقة مجلس التعاون الخليجي نمواً معتدلاً. وفي نفس الوقت، يتوقع لمزيد من الإنفاق الاستثماري في القطاع غير النفطي أن يقود لإسراع النمو في دولة قطر (6,8%)، والمملكة العربية السعودية (4,5%)، والإمارات العربية المتحدة (5,0%). وإجمالاً، من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة مجلس التعاون الخليجي نسبة 4,7% هذا العام.

وفي الجانب الآخر، تظل آفاق المستقبل لبقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سلبية. فمع استمرار الأزمة السياسية في سوريا، من المرجح أن يبقى النمو في دول المشرق العربي أقل من قدراتها الكامنة بكثير. كما يتوقع للعجوزات المالية الضخمة أن تعيق تعافي النمو في كل من مصر وتونس. فيما من المحتمل أن يؤدي تخفيف العقوبات الدولية إلى تحسن معتدل في إيران، ولكن لازال من المتوقع للاقتصاد الليبي أن ينكمش مع استمرار الاضطرابات السياسية. وإجمالاً، من المتوقع لبقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تحقق نمواً بنسبة 2,5% فقط في عام 2014.

بصفة عامة، ينطوي التفاوت المستمر في معدلات النمو بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مؤشرات هامة. فهو يشير إلى مدى الحاجة إلى الاستقرار السياسي، وإلى ضرورة إدخال إصلاحات في نظام الدعم الحكومي للحد من العجوزات المالية المفرطة، إلى جانب الحاجة إلى خلق بيئة مواتية للأعمال التجارية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لبقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل تقريب الشقة بين مستويات النمو في هذه البلدان ودول منطقة مجلس التعاون الخليجي.