فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

يتحرك الاقتصاد العماني باتجاه نموذج جديد للنمو. فقد أوضحت الأرقام التي تم الكشف عنها في الشهر الماضي نمواً اسمياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2,8%، بينما لن تتاح أرقام النمو الحقيقي إلا في وقت لاحق من هذه السنة. ووفقاً للأرقام الأساسية في هذه الإحصائية، شهد القطاع غير النفطي نمواً اسمياً بنسبة 7,6% فيما تراجع القطاع النفطي بحوالي نسبة 1%. تلخص هذه الأرقام جيداً القوى المحركة للاقتصاد في سلطنة عمان خلال السنوات الأخيرة، حيث كان القطاع غير النفطي هو الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي. وقد ارتكز هذا النمو على ارتفاع كبير في الإنفاق الحكومي تم تمويله بصفة اساسية عن طريق الإيرادات النفطية العالية. ويشير الاعتماد المفرط لهذا النموذج التنموي على ارتفاع أسعار النفط إلى مدى الحاجة لمزيد من الإصلاحات من أجل التوصل إلى معدلات أعلى من النمو والتوظيف المستدامين. وعليه، نتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نسبة 3,0% في عام 2014، من نسبة تقديرية قدرها 3,8% في عام 2013.

الإسهام في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

(%، 2002-2014)

 

Oman Is on Its Way to a New Growth Model

 

المصادر: وزارة الاقتصاد الوطني وتحليلات وتوقعات وتقديرات مجموعة QNB

كان الدافع الأساسي للنمو خلال السنوات الأخيرة هو القطاع غير النفطي مع استقرار إنتاج النفط. وقد استفادت أهم قطاعات النمو- البناء والنقل والإدارة العامة والدفاع- من توسع ضخم في الإنفاق الحكومي. وقد قفزت المصروفات الحكومية نتيجة ذلك من 33% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى 43% في عام 2012. وحيث لا تزال العائدات غير النفطية تشكل أقل من 20% من الإيرادات الحكومية في سلطنة عمان، فقد موّلت الحكومة الزيادة الكبيرة في إنفاقها من العائدات النفطية العالية مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط العالمية. ونتيجة لذلك، ارتفعت نقطة التعادل للسعر المالي للنفط (السعر الذي تبلغ عنده الميزانية الحكومية مستوى التوازن) من 62 دولار أمريكي للبرميل في عام 2008 إلى 80 دولار أمريكي في عام 2012، ويتوقع لها أن ترتفع أكثر إلى 120 دولار أمريكي في عام 2018 وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وتزيد هذه التقديرات بكثير عن توقعات مجموعة QNB البالغة 102 دولار أمريكي للبرميل في عام 2018، وهو ما يشير إلى وجود مخاطر عالية لمواجهة الحكومة العمانية لعجز مالي كبير بذلك التاريخ. وفي الحقيقة، توضح التوقعات الأخيرة لصندوق النقد الدولي إمكانية ارتفاع العجز المالي إلى نسبة تزيد عن 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.

إن من المرجح لنموذج نمو يرتكز على افتراضات ارتفاع اسعار النفط أن يكون غير قابل للديمومة. فالحكومة العمانية تحتاج لاحتواء فاتورة مصروفاتها الحالية التي تضخمت بنسبة 50% منذ عام 2010 مع قيام الحكومة بخلق 100,000 وظيفة جديدة في الخدمة المدنية والقطاعات الدفاعية خلال السنوات بين 2011 و2013. وعلاوة على ذلك، تحتاج السلطات المالية إلى تنويع مصادر الدخل بزيادة حصة العائدات غير النفطية عن طريق فرض ضرائب وجمارك جديدة.

وفي هذا الخصوص، يمكن للسلطنة أن تستفيد كثيراً من تجربة إمارة دبي في تنويع اقتصاها خلال العقود الثلاثة الماضية. ففي عقد التسعينيات من القرن الماضي، واجهت دبي أيضاً تقلص مواردها النفطية على نحو ما تواجهه عمان اليوم. لمواجهة هذا الوضع، عمدت حكومة دبي لفتح اقتصادها للاستثمارات الخاصة وتسهيل قوانين ونظم مزاولة الأعمال التجارية، مما أدى إلى رفع اقتصادها إلى مستوى أكثر الاقتصاديات تنافسية في المنطقة، حيث نجحت الإصلاحات التي تم تنفيذها في تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص ليصبح القوة الدافعة لنموذجها التنموي.

يقوم صناع القرار اليوم في سلطنة عمان باتخاذ خطوات في نفس اتجاه نموذج دبي بهدف تعزيز النمو والمحافظة على الاستقرار المالي. فقد أعلنت الحكومة بأن إنفاقها سيزداد بنسبة 5% في موازنة عام 2014، بالمقارنة مع 29% في عام 2012، وهو ما يترك مزيداً من الفرص للقطاع الخاص للمشاركة في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى. كما لمّحت الحكومة مؤخراً لإمكانية رفع الدعم عن الوقود.

إنها بداية طيبة. فسلطنة عمان بحاجة إلى تحقيق نموي قوي ومستديم لضمان المضيّ قدماً في خلق وظائف جديدة مع المحافظة على الاستقرار المالي على المدى المتوسط والحد من اعتمادها على النفط. وسيكون من أهم العوامل على نجاحها في هذا الصدد هو تشجيع ودعم القطاع الخاص ليتحمل عبء النمو لتتمكن الحكومة من التركيز على إيجاد الحلول للاختلالات المالية. ولكن السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة والتي أدت إلى رفع رواتب القطاع العام مقابل القطاع الخاص، تتحرك بعكس هذا الهدف، وقد تحتاج الحكومة لمراجعتها إذا كان لعمان أن تحقق نموذجاً قوياً للنمو الاقتصادي.