فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي أو English

تشهد الصادرات العالمية تراجعا متزايدا على خلفية التباطؤ في تعافي الاقتصاد العالمي. وحسب البيانات التي أصدرتها منظمة التجارة العالمية في الأسبوع الماضي، فقد انخفض حجم صادرات السلع عبر العالم بنسبة 1,0% في الربع الأخير من سنة 2013 مقارنة بالربع السابق على أساسٍ فصلي معدل. ويُمثل هذا أكبر انخفاض فصلي منذ الكساد الكبير ما بين سنتي 2008 و 2009. وتعدّ أهم العوامل وراء هذا الانخفاض هي الطلب الضعيف على الصادرات من الأسواق الناشئة والنمو المتباطئ للاقتصادات المتقدمة. ومن المرجح أن يتعثر تعافي الاقتصاد العالمي في 2014 ما لم يتحسن نمو الصادرات العالمية مجدداَ.

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي و أحجام صادرات السلع

(% تغيير والربع الأول من 2007= 100، فصلي معدل) 

 

Sources: Bloomberg, WTO and QNB Group analysis
 
 

المصادر: بلومبرغ، ومنظمة التجارة العالمية، وتوقعات مجموعة QNB

 وتعتبر التجارة العالمية المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد العالمي حيث توسعت في الفترة ما بين سنتي 1950 و2007 بمتوسط سنوي نسبته 6,2% لتحافظ بذلك على التطور السريع للاقتصادات المبنية على التصدير في اَسيا وأروبا. ونمت صادرات السلع العالمية في السنوات ما بين 2000 و2007 بمتوسط سنوي 6,0% مما أدى إلى نمو اقتصادي قوي في كل من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة. ولكن، توقف هذا النمو فجأة بعد الكساد الكبير ما بين سنتي 2008 و 2009 عندما انخفض حجم صادرات السلع العالمية بنسبة تراكمية وصلت 18,0% حيث دخل الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود عميق.

ومنذ ذلك الحين، تعافت التجارة العالمية بشكل بطيء حيث أن حجم صادرات السلع العالمية وصل في الربع الأخير من سنة 2010 للمستوي الذي كان عليه قبل الركود، وشهد نمواً بوتيرة معتدلة بنسبة 3,2%في السنة. وقد كانت الأسواق الناشئة، على وجه الخصوص، مساهما رئيسيا في الطلب على الصادرات العالمية حيث استفادت اقتصاداتها من نموٍ أعلى مرتبط بتدفق كبير لرؤوس الأموال العالمية، بينما كانت الولايات المتحدة بصدد تنفيذ برنامج التيسير الكمي. ومع إعلان بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تخفيض برنامج شراء الأصول في شهر مايو 2013، بدأت رؤوس الاموال العالمية بالهروب من الأسواق الناشئة مما أدى لتباطؤ هذه الأسواق بموازاة انخفاض طلبها على الصادرات (أنظر تقريرنا الاقتصادي بتاريخ 8 يونيو 2014). ويفسر هذا الانخفاض في طلب الأسواق الناشئة على الصادرات ذلك التراجع المتوقع بنسبة 63% في الصادرات العالمية خلال الربع الرابع من سنة 2014. أما الباقي، فيرجع معظمه إلى تباطؤ الطلب من الاقتصادات المتقدمة.

وحسب أحدث البيانات من الاقتصادات المتقدمة، يبدو أن انخفاض التجارة العالمية متواصل حيث تقلص الاقتصاد الأمريكي بنسبة - 1,0% في الربع الأول مما يعكس جزئيا الانخفاض الكبير في صافي الصادرات. كما أن النمو في أوربا خلال نفس الفترة كان ضعيفاً بنسبة 0,2% حيث أن المصدرين الكبار كألمانيا عانوا من الانخفاض في طلب الأسواق الناشئة على الصادرات. وعلى غرار ذلك، شهدت الصين تباطؤاً في النمو خلال نفس الفترة مما يعكس الطلب الضعيف على المنتجات الصينية. وعموماً، تُظهر هذه البيانات أن الانخفاض في التجارة العالمية قد يستمر خلال سنة 2014.

واذا تأكد ذلك، فإن زيادة التراجع في الصادرات العالمية سيكون أمراً مثيراً للقلق حيث أن الوسيلة الوحيدة للحفاظ على تعافي الاقتصاد العالمي في المدى المتوسط هو أن تسترد التجارة العالمية نموها القوي لما قبل سنة 2007. وبدون توسع من هذا القبيل للتجارة العالمية، سيصعب علي الطلب المحلي في الاقتصادات المتقدمة والأسواق العالمية الحفاظ على زخم النمو. وحتى لو استمرت البنوك المركزية عبر العالم في تحفيز الطلب المحلي من خلال تخفيف إضافي للسياسة النقدية، كما فعل البنك المركزي الأوربي في وقت سابق من هذا الشهر، فإن تأثير ذلك على تعافي الاقتصاد العالمي سيكون لمدة قصيرة ولن يعوض تزايد انخفاض الطلب على الصادرات. لكن ما يثير القلق أكثر، هو أن ضعف نمو الاقتصاد العالمي قد تحول على ما يبدو إلى مشكلة مستعصيةحيث أن المستويات المنخفضة من النشاط الاقتصادي لفترة طويلة تؤثر سلباً على النمو المحتمل للاقتصادات في المدى البعيد.

إجمالاً، فإن الانخفاض الأخير في الصادرات العالمية يضع حقيقة تعافي الاقتصاد العالمي في موضع التساؤل. وما لم تبدأ التجارة العالمية في النمو من جديد بمعدلات كتلك التي سادت قبل الكساد الكبير، فمن غير المرجح أن يتمكن الطلب المحلي (سواء تم تحفيزه من طرف البنوك المركزية أم لا) بتعويض الفرق.