فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو English

فاز جوكو ويدودو (المعروف أكثر بجوكوي) و مرشحه لمنصب نائب الرئيس يوسف كالا في الانتخابات الرئاسية الإندونيسية التي أقيمت في 22 يوليو. وينظر إلى هذا الثنائي بشكل واسع على كونه قادراً على القيام بإصلاحات من شأنها المساعدة على إعادة تنشيط الاقتصاد الإندونيسي والرفع من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأعلى من مستويات 5% و6% الحالية. وتملك إندونيسيا إمكانات هائلة، كما أن النمو بوتيرة أسرع يمكن أن يساهم في توليد فرص استثمارية لعدد من الشركات الأجنبية.

 ويحتل الاقتصاد الإندونيسي المرتبة 16 عالميا، كما أنه ثالث أسرع اقتصاد من حيث النمو في مجموعة العشرين حيث تملك إندونيسيا ثروة من السلع ويصل عدد سكانها إلى 248 مليون نسمة. كما تملك حصة كبيرة من الموارد الطبيعية، إضافة إلى كثافتها السكانية التي تتميز بسريعة النمو، والازدياد في الثراء مما يؤدي إلى بروز سريع طبقة وسطى أكثر استهلاكا. ومع ذلك، فإن مستوى النمو حاليا أقل بكثير من الإمكانات المتاحة نظراً لضعف البنية التحتية، وهو ما يعيق الاقتصاد.

وقد أدى نقص الاستثمارات منذ أواخر التسعينات إلى ضعف البنية التحتية حيث تعاني إندونيسيا من حركة مرورية خانقة، ومن بطء أداء الموانئ ونقص قدراتها الاستيعابية ، وازدحام المطارات، وعدم كفاية السكك الحديدية ، ونقص المياه والطاقة، وبطء شبكة الاتصالات. ويؤدي هذا الأمر إلى زيادة تكلفة الاعمال، وإضعاف القدرة التنافسية، وتثبيط الاستثمار، وتقليل إمكانات النمو في إندونيسيا. كما أن التكاليف اللوجستية مرتفعة حيث يصل متوسط نسبتها 14,1% من المبيعات مقارنة بنسبة 4,8% في اليابان. ويفوق سعر شحن حاوية من جاكرتا إلى سومطرة الغربية (داخل إندونيسيا) أربع إلى خمس مرات سعر شحنها إلى سنغافورة التي هي أبعد بكثير. كما أن سعر الاسمنت في بابوا أغلى عشر مرات مما هو عليه في جاكرتا. وتعتبر البنية التحتية للطاقة غير كافية حيث أن ما لا يقل عن 15 مليون أسرة تفتقر إلى إمكانية الحصول على الكهرباء.

وقد أدت مشاكل الاستحواذ على الأراضي وانعدام الشفافية في مناقصات المشاريع إلي كبح الاستثمارات في البنية التحتية. ورغم وجود محاولات متواصلة لمعالجة هذه المشاكل، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الإصلاح لتشجيع الاستثمار في البنية التحتية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في النمو.

وقد حقق جوكوي مكانة مهمة في مشواره السياسي الهائل من خلال تركيزه على قضية الاصلاحات حيث يعتبر أول رئيس إندونيسي يأتي من خارج النخبة السياسية التقليدية، كما يحظى بشعبية بين الجماهير والطبقات الوسطى. وكان قد أنتخب لمنصب رئيس البلدية في مسقط رأسه بسولو في جاوة الوسطى في عام 2005. وأدى نجاحه كسياسي اصلاحي إلى ترشيحه من قبل حزبه إلى منصب عمدة مدينة جاكرتا. وفاز بهذه الانتخابات البلدية في سبتمبر عام 2012، وتمكن من الحصول على الموافقة لتنفيذ مشروعين كانا متعثرين لمدة طويلة، وهما مشروع خط حديدي أحادي ونظام مترو الأنفاق. وكان تنفيذ مشروع الخط الحديدي الأحادي قد بدأ سنة 2004 ولكن ظل متعثرا منذ سنة 2008. وبصفته عمدة لمدينة جاكارتا، قام جوكوي بإحياء هذا المشروع البالغة قيمته 800 مليون دولار أمريكي في سنة 2013 وتم تحديد سنة 2016 كتاريخ للانتهاء من انجازه. واليوم وبعد سنتين فقط من حصوله على منصب عمدة جاكرتا، تم انتخاب جوكوي رئيسا لإندونيسيا.

ويعطي ذلك أملا في إمكانية معالجة بعض المشاكل الهيكلية الشائكة في إندونيسيا، وفي مقدمتها سوء حالة البنية التحتية للبلاد. كما تبدو الاسواق واثقة من نجاح الرئيس الإندونيسي الجديد حيث تعدّ العملة الاندونيسية هي الأفضل أداء من بين مجموعة من العملات في آسيا حتى الآن هذا العام بزيادة نسبتها 5٪. كما كان أداء سعر الصرف قويا بصفة خاصة خلال الشهر الماضي حيث كانت علميات الاستطلاع والإحصاء غير الرسمي للأصوات قد أعطت إشارات قوية إلى إمكانية فوز جوكوي في الانتخابات الرئاسية.

ولكن قد تكون قدرة جوكوي على تنفيذ الاصلاحات مقيدة بالوضع المالي الصعب أو بسبب الوضع السياسي. وتم مؤخراً رفع العجز المستهدف في موازنة سنة 2014 إلى 2,4% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالحد القانوني الذي نسبته 3,0%، وهو ما يترك فرصة محدودة للإنفاق على المشاريع الكبرى للبنية التحتية. ومن اجل توفير بعض الأموال لأغراض الإنفاق العام، قد يكون بإمكان جوكوي استخدام شعبيته لرفع الدعم الحكومي الكبير للوقود تدريجيا، رغم حساسية هذا الموضوع، حيث أدت محاولات من هذا القبيل إلى وقوع مظاهرات شعبية في الماضي. وعلى المستوى السياسي، فإن ائتلاف حزبه لا يملك سوى نحو ثلث المقاعد في مجلس النواب القوي، مقارنة بثلثي المقاعد لتحالف المعارضة، وهو ما قد يعيق تمرير الإصلاحات التشريعية التي تشتد الحاجة إليها.

عملات أسيوية مختارة مقابل الدولار الأمريكي

(المؤشر)

 

Indonesia

 

المصادر: بلومبرغ، وتحليلات مجموعة QNB

ومع ذلك، فإن انتصار جوكوي يعطي بعض الأمل في أن يتمكن من معالجة تباطؤ معدل النمو في إندونيسيا، كما أن الاقتصاد الإندونيسي الكبير والسريع النمو يقدم فرصا ضخمة للشركات الأجنبية ويمكن لفوز جوكوي أن يعزز من تلك الفرص.