فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو English

حققت دول مجلس التعاون الخليجي نموا قويا في السنوات الأخيرة، فقد عززت الأسعار المرتفعة للمواد الهيدروكربونية والزيادة في إنتاج النفط والغاز الدخل القومي في بعض الدول، ووفرت فوائض مالية كبيرة للحكومات. ولكن دول المجلس تدرك أن هناك حاجة إلى تنويع مصادر الدخل في قطاعات أخرى غير النفط والغاز لدعم زخم النمو وخلق التنمية المستدامة، ولذا استخدمت هذه الدول فوائضها الضخمة لتمويل المشاريع الكبيرة بهدف تنويع اقتصاداتها وخلق مجالات إضافية للنمو. ونتيجة لذلك، زادت مساهمة القطاع غير النفطي في النمو في السنوات الأخيرة، وبات يشكل المحرك الرئيسي للنمو في معظم هذه الدول.

حاليا يتم توجيه جزء كبير من الاستثمارات نحو مشاريع البنية التحتية، مثل بناء المدن الجديدة والطرق وشبكات النقل والعقارات ومحطات الطاقة والمياه، والهدف الجزئي من ذلك هو استيعاب النمو السكاني في المنطقة، لكن الهدف الرئيسي هو إنشاء بنية تحتية تمكن القطاع الخاص من لعب دور أكبر في دفع النمو الاقتصادي. على المدى البعيد، يتوقع أن يدفع التحفيز والابتكار في القطاع الخاص عجلة النمو والتنمية مع تركيز الحكومات على خلق البيئة المادية والقانونية الملائمة لتشجيع هذه العملية. وفي حين يعتبر "التنويع الأفقي" بعيدا عن قطاعي النفط والغاز هو السبب الرئيسي المشترك وراء الإنفاق الرأسمالي الكبير في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن هناك أيضا عملية "تنويع رأسي" تجري حاليا. وتتمثل هذه العملية في الاستثمار في البتروكيماويات وغيرها من الصناعات لرفع سلسلة قيمة مواد النفط والخام. ورغم أن عملية تنويع الاقتصاد تعتبر هدفا مشتركا في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه توجد اختلافات كبيرة في رؤية كل بلد وفي آلية تنفيذ هذه الرؤى.

ميزانيات المشاريع التي يجري تنفيذها في قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة

(% من المجموع) 

GCC Capital Expenditure
 

عى سبيل المثال، تهدف خطة التنمية التاسعة للمملكة العربية السعودية للفترة 2010-2014 إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز وخلق فرص عمل للأعداد الكبيرة والمتزايدة من السكان. وتستند استراتيجية التنمية في المملكة على إنشاء أربع مدن اقتصادية جديدة لكل منها توجه استراتيجي خاص، مثل الصناعات القائمة على المعرفة والخدمات، والمعادن وإنتاج الأغذية، ومنتجات السيارات، والخدمات اللوجستية والصناعات الزراعية. ولتشجيع التنمية في القطاع الخاص، منحت الحكومة الشركات الخاصة الكبرى دور المطورين الرئيسيين للمدن الاقتصادية.

أكبر هذه المدن الاقتصادية هي مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تبلغ قيمتها 93 مليار دولار أمريكي والتي تعمل على تنفيذها شركة إعمار. تعتزم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية استضافة 2 مليون نسمة بحلول عام 2025 وستضم أكبر ميناء في منطقة البحر الأحمر بالإضافة إلى منطقة للخدمات اللوجستية والصناعة. وتخطط المدينة للاستفادة من المجمعات الصناعية الضخمة المجاورة لاستهداف صناعات مثل البتروكيماويات والأدوية والسيارات. وتهدف مدينة الملك عبدالله الاقتصادية أيضا إلى توفير ظروف معيشية عالية الجودة بالقرب من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي تم الانتهاء منها مؤخرا، ودعم تطوير رأس المال البشري في المملكة.

في قطر، تركز رؤية قطر الوطنية 2030 على تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز من خلال بناء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال الاستثمار في التنمية البشرية والتعليم. على سبيل المثال، يهدف مشروع المدينة التعليمية – الذي تبلغ قيمته 7,5 مليار دولار أمريكي – إلى إنشاء مركز إقليمي للتميز التربوي من خلال بناء المدارس واستقطاب فروع للجامعات العالمية الشهيرة. كما تضم المدينة التعليمية واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، التي تتبنى الأبحاث العلمية والتطبيقية وتحولها إلى منتجات تُسوق تجاريا.

وبالمثل، تهدف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 إلى التنويع الاقتصادي في قطاعات أخرى بخلاف النفط والغاز من خلال بناء اقتصاد قائم على المعرفة من خلال الاستثمار في التعليم. فعلى سبيل المثال، أنشأت أبوظبي عددا من فروع الجامعات الرائدة مثل جامعة نيويورك أبوظبي وكلية إنسياد أبوظبي.

في ذات الوقت، تمكنت دبي، رغم محدودية مواردها الهيدروكربونية، من تنويع اقتصادها في قطاعات الخدمات، مثل تجارة التجزئة والسياحة واستضافة المعارض والفعاليات وإعادة التصدير والتمويل. فقد استثمرت بكثافة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مثل الموانئ والمستودعات الضخمة وأقامت عدداً من المناطق التجارية الحرة التي تتسم بعدم التشدد في الضوابط التنظيمية والضرائب. وقد ساعد ذلك في خلق مراكز إقليمية للأعمال في مختلف الصناعات، مثل الصناعات التحويلية والخدمات. ولاتزال حكومة دبي تستثمر بكثافة لجعل الإمارة وجهة جذابة للزوار ولتجارة التجزئة وللعيش. على سبيل المثال، يعد مشروع دبي لاند – وهو مشروع ضخم تبلغ قيمته 147 مليار دولار ويهدف إلى تطوير قطاعات السياحة والترفيه والسكن – أكبر مشروع للتطوير العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي الكويت، يجري تنفيذ خطة التنمية الكويتية، وهي عبارة عن سلسلة من الخطط الخمسية التي تبدأ من عام 2010 وتستمر حتى 2035. وتهدف الخطة إلى تحديث وتوسيع البنى التحتية القديمة، والهدف الاستراتيجي من ذلك هو تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري. كما يجري العمل حاليا على تنفيذ عدد محدود من المشاريع ذات الأولوية مثل محطة كهرباء الزور ومشاريع إدارة النفايات والمياه وبناء المدارس والمستشفيات. كما أن مشروع تطوير ميناء جزيرة بوبيان يعتبر مهما للغاية في تحويل الكويت الى مركز تجاري إقليمي.

بشكل عام، سوف يستمر الإنفاق الرأسمالي في اكتساب الزخم في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا ينبغي أن يدعم عملية التنويع الاقتصادي والانتقال نحو نموذج نمو مستدام وفقا للرؤى الوطنية لكل بلد.