فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English 

لايزال تعثر الاقتصاد العالمي مستمرا. فبحسب أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في 24 يوليو الماضي، تباطأ نمو الاقتصاد العالمي إلى معدل سنوي في حدود 2,7% خلال الربع الأول من سنة 2014، وهذا أقل بكثير من معدل 3,6% المسجل خلال الربع السابق. ويرجع جزء من هذا التباطؤ إلى الانكماش المؤقت في الاقتصاد الأمريكي والنمو البطيء في منطقة اليورو، وفي الصين، وفي الأسواق الناشئة خلال الربع الأول. غير أن كل من الاقتصاد الامريكي و الصيني شهدا انتعاشا خلال الربع الثاني. و على الرغم من هذه العوامل المؤقتة، فإن التباطؤ المستمر في الاستثمارات العالمية يعكس تزايد الشكوك حول تأثير الرفع الحتمي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة. مستقبلا، من المرجح أن يستمر الاقتصاد العالمي في التعثر ما لم تنقشع هذه الغيوم من أفق الاستثمار.

وكان نمو الاقتصاد العالمي أضعف من المنتظر في الربع الأول من سنة 2014 ويرجع ذلك لعدد من العوامل. أولا، سجل الاقتصاد الأمريكي أكبر انكماش له منذ الربع الثاني لسنة 2009 بنسبة – 2,1% بسبب فائض المخزون والطقس البارد على نحو غير معتاد. ورغم ان هذا الانكماش تم عكسه خلال الربع الثاني من 2014 إلى نسبة نمو 4,0%، إلا أن نمو الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الأول من السنة بشكل عام كان ضعيفا بنسبة 0,9% وذلك بسبب ضعف الإنفاق على الاستثمار. مستقبلا، نتوقع أن لا يتجاوز نمو الاقتصاد الأمريكي نسبة 1,0% إلى 1,5% لسنة 2014 ككل حيث أن التوقعات بخصوص الرفع الحتمي لأسعار الفائدة على المدى القصير تؤثر سلبيا على شعور المستثمرين.

ثانيا, بالكاد تخطى النمو في منطقة اليورو حاجز الرقم الإيجابي بنسبة 0,2% حيث قوبل النشاط الاقتصادي القوي في ألمانيا وإسبانيا بانعدام النمو تقريبا في فرنسا وإيطاليا (أنظر التحليل الاقتصادي لمجموعة QNB بتاريخ 25 مايو 2014). كما أن الازمة في أوكرانيا قد زادت من مخاطر هبوط اقتصاد منطقة اليورو نظرا لاعتمادها على الغاز الروسي. لذلك، نتوقع أن لا يتعدى النمو في منطقة اليورو نسبة 1,0%خلال سنة 2014.

 أحدث توقعات النمو من مجموعة QNB

(معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، % تغيير)

 

Latest QNB Group Growth Forecasts

المصادر: تقديرات صندوق النقد الدولي وتوقعات مجموعة QNB

 ثالثا، كان النمو في الصين إلى حد ما أقل من المنتظر بنسبة 7,4% خلال الربع الأول وذلك بسبب تباطؤ الاستهلاك الخاص على إثر تشديد السياسة النقدية المحلية في النصف الثاني من سنة 2013 (لتفاصيل أكتر، أنظر تقرير مجموعة QNB: الصين, رؤية اقتصادية 2014). بالمقابل، نفذت الحكومة حزمة أخرى من التحفيزات ضمت إعفاءات ضريبية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة وزيادة الإنفاق في البنية التحتية. وأدى هذا الامر إلى استقرار النمو في نسبة 7,5% خلال الربع الثاني وفقا للهدف الذي وضعته السلطات للسنة ككل. ونتوقع تحقيق هذا الهدف نظرا لقوة الحزمة التحفيزية التي أطلقتها الحكومة كما جرى سنة 2013. لكن، يُتوقع أن يستمر تباطؤ استهلاك القطاع الخاص والاستثمارات.

رابعا، استمر تباطؤ النشاط الاقتصادي في الأسواق الناشئة على إثر إعلان بنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي نيته خفض برنامج مشتريات الأصول (التيسير الكمي) في مايو 2013 وما ترتب عنه من تشديد في السياسة المالية. فقد توقف النمو تقريبا في البرازيل بنسبة 0,2% خلال الربع الأول بسبب تشديد السياسة المالية وحالة الغموض السياسي. أما في الهند، فإن الإنفاق على الانتخابات عزز مؤقتا من معدل النمو في الربع الاول، لكن حكومة نارندا مودي تواجه تحديات بنيوية كبيرة لإعادة زخم النمو في الهند. وينطبق نفس الأمر على إدارة جوكوي في إندونيسيا (أنظر التحليل الاقتصادي لمجموعة QNB بتاريخ 26 يوليو 2014). وانكمش اقتصاد كل من روسيا وجنوب إفريقيا في الربع الأول بسبب الأزمة الأوكرانية بالنسبة لروسيا و النزاعات العمالية في جنوب إفريقيا. بشكل عام, نتوقع أن يكون نمو الأسواق الناشئة ضعيفا سنة 2014 بنسبة 3,0% بسبب التأثير السلبي لعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية على قرارات الاستثمار.

وبالنظر للأمام، فإن الغموض حول توقيت رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمخاطر الجيوسياسية ستستمر في التأثير بقوة على آفاق الاقتصاد العالمي. ويرجع تباطؤ الاستثمارات العالمية بشكل جزئي إلى نهاية برنامج التيسير الكمي حيث أن الأموال الرخيصة جدا أدت إلى تدفق كببر لرؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة وتكوين أصول محفوفة بالمخاطر. كما أن الزيادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ستؤدي حتما إلى إعادة تقييم القرارات الاستثمارية وأسعار بعض الفئات من الأصول.

كما أن الصراعات في العراق, وليبيا، وفلسطين، وأوكرانيا تضيف مخاطر جيوسياسية كبيرة إلى هذه الآفاق التي تعتبر ضعيفة مسبقا. وقد تؤدي الاضطرابات الكبيرة في إمدادات الغاز في أوربا الشرقية أو إمدادات النفط في ليبيا والعراق إلى تصاعد الضغوط على أسعار الغاز والنفط وتزيد من كبح نمو الاقتصادي العالمي.

عموما، تظل التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي متفاوتة وتميل بشكل كبير إلى الجانب السلبي. كما أن الزيادة الحتمية في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمخاطر الجيوسياسية الناتجة عن الصراعات في أوربا الشرقية والشرق الأوسط من شأنها أن تزيد من تباطؤ الاستثمارات العالمية. ونتيجة لذلك، يرجح أن يستمر الاقتصاد العالمي في التعثر إلى أن تنقشع هذه الغيوم من أفق الاستثمار.