فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو  English 

ظلت أسعار الغذاء العالمية تنخفض في الأشهر الأخيرة، نظراً للإنتاج القياسي للمحاصيل وضعف الطلب العالمي. وقد ساهم تراجع أسعار الغذاء في انخفاض معدلات التضخم في منطقة اليورو والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. ويشير هذا التوجه - بجانب ضعف التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو والبيانات الاقتصادية المختلطة في الولايات المتحدة - إلى أن مخاطر انكماش الاقتصاد العالمي لا تزال كبيرة. وعليه، فإننا نتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على معدلات الفائدة المنخفضة بشكل قياسي لفترة زمنية أطول، ويُرجح أن تتبع سياسة معدلات الفائدة في قطر أيضاً ذلك النسق.

وقد انخفضت أسعار الغذاء العالمية بشكل كبير منذ الذروة التي بلغتها في عام 2011، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو الحصاد الوفير مؤخراً. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، انخفضت أسعار الذرة بنسبة 41٪ منذ الذروة التي بلغتها في عام 2011. وخلال نفس الفترة، انخفضت أسعار الأرز بحوالي 31٪ كما انخفضت أسعار القمح بنسبة 20٪. وتؤدي هذه الانخفاضات الكبيرة إلى تدني أسعار المواد الغذائية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم. وفي حين يعتبر انخفاض أسعار المواد الغذائية شيء جيدا في العادة، لأنه يخفض تكاليف المعيشة، إلا أن التراجع الحالي يأتي في وقت تنخفض فيه مستويات التضخم في الاقتصادات المتقدمة، ويمكن أن يتحول ذلك إلى ما يعرف بالتضخم السلبي، أو الانكماش، وهو أمر يدعو إلى القلق فالانكماش يزيد من القيمة الحقيقية للديون المستحقة في الاقتصاد وذلك يمكن أن يؤدي بدوره إلى تخفيض الدخل المتاح للاستهلاك وإلى معدلات نمو منخفضة.

مستقبلاً، يتوقع صندوق النقد الدولي حدوث مزيد من التراجع في أسعار الغذاء العالمية (بمعدل -3.8٪ في القترة 2014-2015( بسبب كمية المحصول القياسية. ولا تزال توقعات الإنتاج الغذائي العالمي ايجابية، مع احتمال تجاوز مخزونات الحبوب والبذور الزيتية الرئيسية النمو في الطلب على مدى العامين المقبلين. وعلاوة على ذلك، تتوقع الصين زيادة في إنتاج الذرة والقمح نتيجة للظروف المناخية المواتية بينما لاتزال إمدادات الأرز العالمية وفيرة.

تضخم أسعار الغذاء العالمية وفقا لصندوق النقد الدولي والتضخم الكلي في منطقة اليورو والولايات المتحدة والمملكة المتحدة

(% تغيير، على أساس سنوي)

 

Declining Food Prices Increase the Risk of Global Deflation

 

المصدر: بلومبيرغ وصندوق النقد الدولي وتحليلات

مجموعة QNB 

وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، يمكن للانخفاض في أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر الـ18 المقبلة أن يؤدي إلى زيادة مخاطر الانكماش. وتشكل أسعار المواد الغذائية ما نسبته 10% إلى 15% من سلة التضخم في الاقتصادات المتقدمة، لكنها يمكن أن تصل إلى نسبة تتراوح بين 30٪ و 40٪ في الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وفي المنعطف الحالي، انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له في يوليو 2014 (0.4٪ على اساس سنوي) منذ ذروة الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2009، وهو ينزلق نحو ما وصفه البنك المركزي الأوروبي بـ"منطقة الخطر". وتراجع التضخم في المملكة المتحدة إلى 1.6٪ على أساس سنوي في يوليو 2014 نتيجةً لانخفاض أسعار المواد الغذائية. أخيراً، انخفض التضخم في الولايات المتحدة في يوليو 2014 إلى أدنى نسبة له في خمسة أشهر بلغت 2.0٪ على أساس سنوي. وبشكل عام، فإن معدلات التضخم العالمية منخفضة جداً وفقاً للمعايير التاريخية وهي تتجه إلى مزيد من الانخفاض.

وفي حين يواصل ارتفاع الايجارات في دفع معدلات التضخم محليا في قطر، إلا أن تراجع أسعار المواد الغذائية عوض عن ذلك جزئياً، فقد بلغ تضخم أسعار الغذاء في قطر ذروته السنوية في يونيو 2011 بنسبة بلغت 5.9٪، ولكنه ظل ينخفض منذ ذلك الوقت حتى وصل إلى نسبة متدنية بلغت 0.6٪ في يونيو 2014. ونظراً لأن البلاد ليس لديها أي إنتاج غذائي محلي، من المرجح أن تستمر أسعار المواد الغذائية العالمية المنخفضة في إبقاء أسعار الغذاء في قطر عند مستويات منخفضة في المستقبل المنظور، ولو بشكل بطئ. وهذا يعني أن التضخم في قطر ينبغي أن يظل معتدلاً عند نسبة 3.5٪ تقريباً على الأقل حتى نهاية عام 2015.

ويُرجح أن معدلات التضخم المنخفضة بشكل تاريخي في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ستدفع البنوك المركزية إلى إبقاء معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة تاريخياً لتفادي مخاطر الانكماش. فيمكن للانكماش أن يتسبب في تعثر تعافي الاقتصاد العالمي الذي يعتبر في الأساس ضعيفاً وذلك من خلال الحد من الاستهلاك، وهو شيء لا يمكن للبنوك المركزية تحمله (انظر تحليلنا الاقتصادي الصادر بتاريخ 10 أغسطس 2014). وسيكون لأي تعليق مؤقت لعملية تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً فائدة إضافية من خلال جلب مزيد من الاستقرار إلى الأسواق المالية العالمية، التي تأثرت سلباً بالتيسير الكمي منذ مايو 2013. ومن المرجح أن تتبع أسعار الفائدة في قطر معدلات الولايات المتحدة نظراً لارتباط سعر الصرف بالدولار الأمريكي.

وبشكل عام، لا تزال مخاطر الانكماش العالمي كبيرة، وقد تسبب الحصاد الوفير وضعف التعافي الاقتصادي العالمي في انخفاض معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، وهذا ومن المرجح أن يُبقى أسعار الفائدة العالمية عند مستويات منخفضة في المستقبل المنظور.