فرنسا  | English

 

 يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو  English

ستواجه إدارة الرئيس الإندونيسي الجديد جوكو ويدودو (المعروف أكثر بجوكوي)، والتي ستستلم السلطة يوم 20 أكتوبر المقبل، عددا من التحديات الاقتصادية الكبرى حيث تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5,1% خلال الربع الثاني من سنة 2014 وسط تراجع للصادرات وتباطؤ في الاستثمارات (على الرغم من أن هذا الأمر قد يكون مرتبطا جزئيا بالانتخابات). وستكون الإدارة الجديدة مقيدة في قدرتها على الاستجابة للظروف العالمية غير المواتية حيث أن الخط التصاعدي الذي تشهده أسعار الفائدة على المدي القصير في الاقتصادات المتقدمة قد يؤدي إلى مزيد من التدفقات الخارجية لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. وبالتالي، نتوقع أن يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في إندونيسيا في التباطؤ ما بين سنتي 2014 و2015. ومع ذلك، تظل إندونيسيا تملك إمكانات هائلة على المدي الطويل إذا أمكن التغلب على هذه التحديات.

نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي

(تغيير %، على أساس سنوي)

Indonesia Real GDP Growth
المصدر: البنك المركزي الإندونيسي

كما أن تشديد سياسة السيولة النقدية على المستوى العالمي بسبب التخفيض التدريجي لبرنامج التيسير الكمي في الولايات المتحدة قد أدى إلى موجات دورية للتدفقات الخارجية لرؤوس الأموال من إندونيسيا منذ أواسط عام 2013، إلى جانب ضعف سعر صرف العملة المحلية. وردا على ذلك، قام البنك المركزي الإندونيسي برفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم واستخدم احتياطي النقد الأجنبي لدعم العملة، بينما فرضت الحكومة قيودا على صادرات المعادن الخام. وقد ساهم هذا الأمر في توسيع عجز الحساب الجاري حيث بلغ نسبة 4,3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من سنة 2014 في نفس الوقت الذي تباطأ فيه الاقتصاد.

وتبقى قدرة السلطات محدودة نسبيا من حيث البرنامج التحفيزي الذي يمكنها توفيره للاقتصاد بهدف مواجهة هذا التباطؤ، حيث أن عجز الموازنة (المتوقع أن يبلغ نسبة 2,4% من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2014) قريب من الحد الأقصى (نسبة 3,0%) بموجب القانون. بالإضافة لذلك، تشير أحدث البيانات إلى أن إندونيسيا شهدت تدفقات خارجية للمحفظة خلال شهر أغسطس (أنظر تحليلنا الاقتصادي بتاريخ 7 سبتمبر 2014). وبالتالي، هنالك مجال صغير لخفض أسعار الفائدة أو زيادة الإنفاق العمومي.

وتخطط الإدارة الجديدة لخفض الدعم عن الوقود بهدف توفير موارد للإنفاق على الخدمات العمومية والاستثمار في البنية التحتية. غير أن هذه الإدارة لا تملك سوى ثلث المقاعد في البرلمان عن طريق تحالفها الحزبي، وهو ما من شأنه أن يصعب مأمورية الرئيس جوكوي في حشد الدعم اللازم من أجل خفض الدعم عن الوقود. إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة سنة 2015، وهو ما قد يثير موجة أخرى من هروب رؤوس الأموال وبالتالي يؤدي إلى إضعاف العملة وتشديد السياسة النقدية. ومن شأن ذلك أن ينعكس سلبا على الطلب المحلي.

وتبدو آفاق الاقتصاد الإندونيسي قاتمة في المدي القصير حيث من المرجح أن يواصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي التباطؤ خلال الفترة المتبقية من سنة 2014 وفي سنة 2015 ليصل إلى ما دون 5%. غير أن الاصلاحات التي تقترحها الإدارة الجديدة، إذا تم تنفيذها، فإنها ستوفر فرصا إيجابية للنمو والاستثمار على المدى المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تنتعش الصادرات التي لا تشملها القيود حيث أن سعر صرف العملة المنخفض يعزز القدرة التنافسية لإندونيسيا، كما أن الطلب العالمي يتعافى. ويمكن رفع القيود على الصادرات في الوقت المناسب، خصوصا وقد تم إعفاء بعض الشركات من تلك القيود مسبقا. ومن شأن هذا الأمر أن يرفع النمو مرة أخرى لما فوق مستوى 5% بحلول عام 2016. لكن، التحدي الرئيسي سيكون هو معالجة ضعف الاستثمار في البنية التحتية الذي أدى إلى اختناقات مرورية ونقص في الطاقة والمياه (أنظر تحليلنا الاقتصادي بتاريخ 27 يوليو). ويزيد ذلك في تكلفة ممارسة الأعمال ويقوض من القدرة التنافسية ويعيق الاستثمارات ويقلل من إمكانات النمو في إندونيسيا.

تملك إندونيسيا إمكانات هائلة على المدى الطويل، وذلك بفضل مواردها الطبيعية الغنية وعدد سكانها الكبير والمتزايد مع بنية سكانية شابة وآخذة في الثراء. وسيكون أكبر تحدي يواجه جوكوي هو العبور من الظروف العالمية الصعبة خلال العامين القادمين والقيام بالاستثمار في البنية التحتية التي ستحرر الإمكانات الاقتصادية الكاملة لإندونيسيا ابتداء من 2016.