فرنسا  | English

 يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي أو  English

لا يزال القطاع غير النفطي يدفع عجلة النمو الاقتصادي ويدعم عملية التنويع الاقتصادي في دولة قطر. فقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 5.4٪ في الربع الأول من عام 2014 إلى 5.7٪ في الربع الثاني من نفس العام وذلك وفقاً للأرقام الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء يوم الثلاثاء الماضي. وقد كان النمو السريع في القطاع غير النفطي (11.3٪) مدفوعاً بالاستثمارات الكبيرة في مشاريع البنية التحتية الرئيسية والزيادة المطردة في عدد السكان. ومن ناحية أخرى، تراجع نمو قطاع النفط والغاز بنسبة 2.2٪ على أساس سنوي نتيجةً للتراجع في إنتاج النفط الخام والتوقف المؤقت في إنتاج الغاز.

إسهام القطاعات في نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي

(% تغيير على أساس سنوي)

 

Qatar Real GDP Growth By Sector

 المصادر: وزارة التخطيط التنموي والإحصاء وتحليلات مجموعة QNB

وتعزز أرقام النمو الاخيرة عملية التنويع الاقتصادي السريعة الجارية في دولة قطر والتي تهدف إلى الابتعاد عن دور قطر التقليدي كمُصدر للنفط والغاز والتحول إلى مركز للصناعة والخدمات. وقد كانت القطاعات الأسرع نمواً هي المال والعقارات وخدمات الأعمال (فقد حققت نمو بنسبة 16.6٪ في العام على أساس سنوي في الربع الثاني من 2014) حيث تسارع النمو في مجال الوساطة المصرفية وتعزز قطاع الخدمات العقارية بفعل تزايد الطلب على المساكن نتيجة لنمو عدد السكان. كما نمت قطاعات التجارة والفنادق والمطاعم بقوة (11.1٪ في العام على أساس سنوي) على خلفية نمو عدد السكان وزيادة النشاط السياحي. وقد أدت مشاريع البنية التحتية الكبرى – وأبرزها مشروع مترو الدوحة الجديد، والمشاريع العقارية الكبرى مثل مشروع مشيرب في مركز مدينة الدوحة القديم ومشروع لوسيل في الشمال، فضلاً عن الطرق الجديدة والطرق السريعة والتوسع في مطار حمد الدولي الجديد – إلى توسع في أنشطة البناء بلغت نسبته 14.5٪ في العام على أساس سنوي. وبالإضافة إلى ذلك، فقد نما قطاع النقل والاتصالات بنسبة 11.8٪ في العام على أساس سنوي، ويعود ذلك في الأرجح إلى زيادة تدفق المسافرين عبر المطار الجديد.

وجاء تسارع معدلات النمو على الرغم من التقلص الكبير في قطاع النفط والغاز في الربع الثاني من عام 2014. ويعود هذا الانخفاض إلى التراجع في إنتاج النفط الخام والإغلاق المؤقت لعدد من منشآت الغاز للصيانة. كما أن تعليق المشاريع جديدة في أكبر حقل للغاز في قطر، حقل الشمال، يعني أن الزيادة في إنتاج الغاز من المرجح أن تكون محدودة. وفي المستقبل، من المتوقع أن يكون مشروع برزان المشروع الوحيد الذي يساهم في النمو، وهو فقط للإمداد المحلي ويُتوقع أن يساهم تدريجياً في نمو الناتج المحلي الإجمالي في قطاع النفط والغاز سنوياً خلال الفترة 2015-2023.

وتتماشى آخر الأرقام المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي مع خطة التنمية الشاملة للبلاد المجملة في رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن قطاع النفط والغاز لتحقيق مزيداً من النمو المستدام وخلق فرص عمل. وتقوم السلطات حالياً باجتذاب موجة جديدة من العمالة الوافدة إلى دولة قطر من خلال الاستثمار بكثافة في مشاريع رئيسية في القطاع غير النفطي، وستعزز المعدلات المتسارعة للنمو السكاني الاستهلاك المحلي الكلي وستساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي في القطاع غير النفطي مستقبلاً. ونتيجة لذلك، بلغت نسبة اسهام القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي 49.0٪ في الربع الثاني من عام 2014، مقارنة بنسبة 46.0٪ في العام السابق.

ومن المتوقع أن يستمر تسارع النمو الاقتصادي في دولة قطر في المستقبل بفعل النمو القوي والتضخم المعتدل وفوائض الحساب الجاري، كما يُتوقع أن يكون التوسع في البناء والصناعة التحويلية والنقل مدفوعاً بالإنفاق الضخم على مشاريع البنية التحتية والنمو السكاني. ومن المرجح أيضاً أن يؤدي النمو السكاني القوي إلى ارتفاع الطلب الكلي على السكن والخدمات المالية وتجارة التجزئة والخدمات الاجتماعية. وبشكل عام، فإن زخم النمو هذا سيؤدي إلى اقتصاد أكثر تنوعاً يضم أحد أسرع القطاعات غير النفطية نمواً في العالم.