فرنسا  | English

 يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير    عربيأو  English

 

يقدم الاقتصاد النيجيري فرصاً واعدة للمستثمرين الأجانب. فقد قدّر تقرير صادر عن مؤسسة ماكينزي في شهر يوليو 2014 بإمكانية أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا ثلاث مرات إلى مبلغ 1,6 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، مدعوماً بالتوسع السريع في البنية التحتية من خلال استثمار ما يصل إلى 1,5 تريليون دولار أمريكي. وبوصفه أكبر الاقتصاديات في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء وأعلاها كثافة سكانية، ظل الاقتصاد النيجيري ينمو بسرعة عالية منذ عام 2010 بفضل التوسع المستمر في القطاع الصناعي والخدمي. وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد إلى 6,54% في الربع الأول من عام 2014، بالمقرنة بنسبة 6,21% للربع السنوي السابق. ومستقبلاً، نتوقع استمرار اقتصاد هذه البلاد بنسب تتراوح من 6% إلى 7%، وهو ما يجعل منه أحد أسرع الاقتصاديات نمواً في المنطقة.

 
Nigeria’s GDP Composition and Growth
 

 

 

تمت إعادة تقييم الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا في أبريل 2014 باعتماد سنة أساس جديدة، وهو ما أدى لتضاعفه بين ليلة وضحاها من مبلغ 273 مليار دولار أمريكي إلى 523 مليار دولار أمريكي ليصبح بذلك الاقتصاد الأكبر في قارة أفريقيا، متجاوزاً اقتصاد كل من مصر وجنوب أفريقيا (في المركز 22 على مستوى العالم). وتشير الأسس الاقتصادية لهذا البلد إلى ضخامة الفرص المتاحة للنمو. فالكثافة السكانية عالية (169 مليون) مع ارتفاع الزيادة في المواليد ( 2,7% سنوياً). وتتوقع مؤسسة ماكينزي بأن خروج 70 مليون من المواطنين من دائرة الفقر بحلول عام 2030. ومع التسارع في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6,2% بين عامي 2012-2013 (معدل نمو سنوي مركّب)، ارتفعت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 2,347 دولار أمريكي إلى 3,-87 خلال نفس الفترة.

 

 

بالرغم من أن القطاع الرئيسي المتمثل في الزراعة وقطاع النفط هو أكبر قطاعات الاقتصاد، إلا أن النمو كان مدفوعاً بقطاعات الخدمات في الفترة بين 2010-2013، والتي توسعت بنسبة تفوق 7% باستثناء قطاع الخدمات الحكومية. وقد زادت عملية إعادة تحديد سنة الأساس لتقدير الناتج المحلي الإجمالي من قيمة قطاع الخدمات بـ 3.4 ضعفاً وبات القطاع الآن يشكل نسبة 45.7% من الناتج المحلي الإجمالي. أما الاستهلاك الخاص فقد أصبح الآن يشكل 71.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد تعزز هذا النمو بفعل الزيادة السريعة في عدد السكان وارتفاع مستويات الثروة. والجدير بالذكر أن قطاع الخدمات المالية قد نما بمعدل سنوي مركب نسبته 18.6% في الفترة بين 2010-2013 وتعافى بسرعة من الأزمة المالية العالمية عندما ارتفعت نسبة القروض المتعثرة بشكل حاد.

وقد حققت نيجيريا هذا المعدل الملحوظ من النمو على الرغم من المعوقات الكبيرة، فالبنية التحتية للبلاد متهالكة. وتعتبر البنية التحتية الخاصة بقطاع الطاقة هي الأشد حاجةً للاستثمار، حيث أن الإنتاج الكلي لشبكة الكهرباء في نيجيريا يعادل إنتاج قطر، على الرغم من الفارق الكبير في عدد السكان. ولذا فإن انقطاع التيار الكهربائي أمر شائع، كما أن 18% من النيجيريين ليس لديهم كهرباء. وعلاوة على ذلك، فإن بيئة الأعمال تمثل تحدياً. فنيجيريا تحتل المرتبة 147 من أصل 189 دولة مضمنة في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي (وتحتل المرتبة 185 في "الحصول على الكهرباء") وجاءت في المركز 127 من بين 144 دولة في مؤشر التنافسية العالمية الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي (وتحتل المرتبة 134 في البنية التحتية).

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الأسس القوية للاقتصاد النيجيري تعني أن البلاد لا تزال وجهة جذابة للمستثمرين الدوليين. كما توجد أيضاً فرصً للاستثمار في تطوير البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها. وقد تمت الموافقة على الخطة الوطنية الرئيسية المتكاملة للبنية التحتية (NIIMP) في عام 2012، وتغطي الخطة الفترة بين 2014-2043. ومن المتوقع أن تشتمل على استثمارات بقيمة 3.1 تريليون دولار أمريكي يتم تنفيذها على مدى 30 سنة، وستكون مدعومة بالثروة السيادية والعائدات من قطاع النفط والغاز. وفي سبتمبر 2014، تم الإعلان عن المرحلة الأولى من الخطة، وتشتمل على نفقات حكومية بقيمة 1.1 مليار دولار أمريكي في مجالات الطاقة والنقل (الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات) والنفط والغاز والإسكان والمياه والاتصالات. وتتوقع الحكومة أن تجيء استثمارات القطاع الخاص مساوية للاستثمارات الحكومية.

 

 

ويوفر قطاع الطاقة الفرصة الأكبر للمستثمرين الدوليين حيث أطلقت الحكومة برنامجا طموحا لخصخصة قطاع الطاقة يهدف إلى استثمار 8 مليار دولار أمريكي (بشكل منفصل عن الخطة الوطنية الرئيسية المتكاملة للبنية التحتية) لزيادة توليد وتوزيع الكهرباء وكذلك رفع الإنتاج من الغاز. وقد تم تقسيم الشركة المهيمنة المملوكة للدولة إلى ست شركات لتوليد الكهرباء وإحدى عشر شركة للتوزيع. إلى جانب ذلك، تقوم الحكومة حاليا ببيع غالبية الأسهم لعشر من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، وهو ما سيؤدي إلى مضاعفة توليد الطاقة. ومن شأن هذا الأمر زيادة الطلب المحلي على الغاز في نيجيريا وبالتالي يؤدي إلى المزيد من الاستثمارات في التنقيب عن الغاز وإنتاجه، وهو ما كان قد تم إهماله نسبيا إلى حد الآن.

وحتى بمعدل نموها الحالي المرتفع، فإن نيجيريا توفر فرصا كبيرة للمستثمرين الأجانب. وإذا استطاعت التغلب على التحديات التي تواجهها في البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال، فهنالك إمكانات كبيرة لتحقيق معدلات نمو أكبر وخاصة في قطاعي السلع الاستهلاكية والخدمات.