فرنسا  | English

 

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو   English

يستمر الاقتصاد الأردني في التعافي من الركود الذي كاد أن يتحول إلى أزمة اقتصادية في عام 2012، على الرغم من الوضع الآخذ في التدهور في المحيط الإقليمي. وتواصل السلطات الأردنية تنفيذ أجندة الإصلاح الوطني بدعم من صندوق النقد الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي. ونتيجة لذلك، ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في النصف الأول من عام 2014 ليصل إلى 3,0٪، مقارناً بنسبة 2,8٪ المسجلة في عام 2013، على الرغم من اشتداد حدة النزاعات في كل من العراق وسوريا. ومن المتوقع أن يخفف تراجع أسعار النفط من الضغوط على الحساب الجاري والميزان المالي في الجزء الأخير من هذا العام. وبناءً على ذلك، فإن توقعات QNB للنمو بنسبة 3,6٪ في 2014 و 4,2٪ في عام 2015 تبدو واقعية (انظر تقريرنا الأخير الأردن – رؤية اقتصادية).

الأردن: الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي

(% التغيير على أساس سنوي)

 الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي

 

المصادر: دائرة الإحصاءات العامة الأردنية وتحليلات وتوقعات مجموعة QNB

 وقد شهدت الأردن ركوداً يشبه الأزمة الاقتصادية في النصف الأول من عام 2012 حيث أسفر النزاع في سوريا عن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى الأردن في ذلك العام، الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على الحساب الجاري والعجز المالي الذين كانا يعانيان سلفاً من عجز ضخم. وفي الوقت نفسه، أدت الانقطاعات في إمدادات الغاز من مصر إلى الاضطرار للاعتماد على واردات وقود عالية التكلفة والتسبب في خسائر كبيرة لشركة الكهرباء الوطنية. وقلصت هذه التطورات السلبية من ثقة المستثمرين وأدت إلى تراجع في الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي الأردني.

استجابة لذلك، التزمت السلطات بتشديد السياسة النقدية بدرجة عالية، كما قامت بتنفيذ برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي في أغسطس 2012. وقد دعا هذا البرنامج إلى تبني مجموعة من تدابير التقشف من أجل الحد من العجز المالي الكبير. وتضمنت هذه الإصلاحات الهيكلية إلغاء دعم الوقود والتخفيض التدريجي لدعم الكهرباء على مدى خمس سنوات. وقد التزمت دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم 5 مليار دولار أمريكي لتطوير البنية التحتية في الأردن على مدى خمس سنوات بهدف دعم البرنامج.

ونتيجة لذلك، استعاد الاقتصاد الأردني زخمه في الجزء الأخير من عام 2012 وعام 2013، كما تمت استعادة ثقة المستثمرين وتضاعفت الاحتياطات الدولية للبنك المركزي الأردني تقريباً ، مما سمح بالخفض التدريجي لأسعار الفائدة. وقد ساعد ذلك في تعزيز النمو الاقتصادي المدفوع بالانتعاش في القطاع المصرفي وقطاع البناء والتجارة. أما فيما يتعلق بمعدلات التضخم، فقد ارتفعت الأسعار في فبراير 2013 بنسبة 7,7٪ على خلفية الزيادة في أسعار الكهرباء والوقود، ولكن هذه الآثار تضاءلت خلال الفترة المتبقية من العام.

وصدر ت مؤخرا بيانات عن النصف الأول من عام 2014 تشير إلى أن الاقتصاد الأردني يستمر في التعافي. كما ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على أساس سنوي خلال النصف الأول من السنة ليصل إلى 3,0٪ بفضل التحسن في أنشطة التعدين وفي قطاعات السياحة والبناء والخدمات. وقد تحقق هذا التسارع في النشاط الاقتصادي على الرغم من تدهور الوضع الأمني الإقليمي. كما يظل مستوى التضخم معتدلا (بنسبة 2,7٪ في سبتمبر 2014)، بينما تستمر احتياطيات البنك المركزي الأردني الدولي في الارتفاع مدفوعاً بزيادة ثقة المستثمرين.

وعندما نصوب النظر نحو المستقبل، فمن المرجح أن يطرأ مزيد من التحسن على الاقتصاد الأردني. كما أنه من المتوقع أن يقود انخفاض أسعار النفط، إلى تحسن الحساب الجاري والميزان المالي خلال الفترة المتبقية من عام 2014، وهو ما سيتيح للحكومة مساحة أكبر لتحفيز النمو. ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع تسارعا في النمو إلى حوالي 4,0٪ في النصف الثاني من عام 2014، مدفوعا بشكل رئيسي بنمو القطاع الخاص في قطاع البناء وتحقق مزيد من الانتعاش في أنشطة السياحة. ولابد أن يستمر هذا الزخم خلال عام 2015 و2016 مع بدء ثمار الاصلاحات الاقتصادية التي يتم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي.